عاجل
الجمعة 15 مايو 2026 الموافق 28 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الالتزام الصارم.. ترامب يوافق على تعليق نووي إيران لمدى 20 عاماً بشرط

ترامب
ترامب

​صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الجمعة بأنه لا يمانع تعليق إيران لبرنامجها النووي لمدة عشرين عاماً كاملة بشرط وجود التزام حقيقي وملموس من جانب طهران، حيث ربط بين هذه التطورات وبين ملف تايوان الشائك الذي ناقشه مع نظيره الصيني خلال الزيارة الرسمية التي اختتمها مؤخراً وشملت ملفات استراتيجية كبرى تتعلق بالأمن القومي العالمي واستقرار أسواق الطاقة الدولية عبر الممرات الملاحية الحيوية.

​و تحدث الرئيس ترامب للصحافيين على متن طائرة الريه اسة أثناء رحلة عودته من الصين، وأكد أن التفاهمات مع الجانب الصيني شملت نقاطاً جوهرية تتعلق بكبح طموحات طهران النووية، مبيناً أن استقرار منطقة الشرق الأوسط يتطلب ضمانات أمنية طويلة الأمد لضمان عدم امتلاك طهران لأي أسلحة دمار شامل تهدد الحلفاء والمصالح الأميركية في المنطقة.

​وأشار ترامب إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يدعم بقوة موقف واشنطن الرافض لحصول إيران على سلاح نووي في أي وقت قريب أو بعيد، وأضاف أن القيادة الصينية ترى ضرورة فتح مضيق هرمز لضمان تدفق صادرات النفط والغاز المسال بحرية تامة، مشدداً على أن تعطيل الملاحة في هذا الشريان الحيوي يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه لما له من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.

موقف ترامب من الملف النووي الإيراني والملاحة الدولية

​وكشف الرئيس الأميركي أنه يدرس بجدية خيار رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة حالياً على الشركات الصينية التي تستمر في شراء النفط الإيراني الخام، موضحاً أنه ناقش هذا الملف الحساس مع الجانب الصيني خلال القمة الثنائية، وأن القرار النهائي بشأن هذا الإعفاء سيصدر خلال الأيام القليلة القادمة بناءً على تقييم شامل للمصالح المشتركة والضمانات التي قد يقدمها الشركاء في بكين لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

​وفي سياق متصل أعلن ترامب أن الإدارة الأميركية تجري تحقيقات دقيقة وموسعة في الهجوم الذي استهدف مؤخراً مدرسة للبنات في منطقة ميناب جنوبي إيران، حيث أكد أن واشنطن تتابع عدة قضايا ميدانية داخل الأراضي الإيرانية لضمان حماية حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذا الحادث يمثل أحد المحاور الرئيسية التي توليها أجهزة الاستخبارات والتحليل الأميركية اهتماماً كبيراً في الوقت الراهن لضمان الشفافية الكاملة.

​واعتبر الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة نجحت في إنجاز المهمة المطلوبة في إيران بنسبة تتراوح بين سبعين إلى خمسة وسبعين بالمئة حتى الآن، ولكنه شدد على أن العمل لم ينتهِ بشكل كامل بعد حيث ستعود القوات والسياسات الأميركية لإنهاء المهمة بالكامل، مما يشير إلى استمرارية الضغوط والعمليات الهادفة إلى تغيير السلوك الإيراني بشكل جذري يضمن عدم العودة للممارسات السابقة التي أثارت قلق المجتمع الدولي.

القدرات العسكرية الأميركية وتحذيرات تدمير البنية التحتية

​وأطلق ترامب تحذيراً شديد اللهجة بشأن القدرات العسكرية الأميركية المتفوقة حيث أكد قدرة واشنطن على تدمير البنية التحتية الحيوية لإيران في غضون يومين فقط، وأوضح أن العمليات العسكرية الخاطفة يمكن أن تعطل الجسور الحيوية وشبكات الكهرباء الوطنية وكافة المرافق الأساسية، مما يعكس الجدية الأميركية في استخدام القوة الخشنة إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق الأهداف المرجوة وضمان الالتزام الإيراني الكامل بكافة بنود الاتفاقات الدولية.

​وأضاف ترامب أن القوة العسكرية تظل خياراً مطروحاً على الطاولة لضمان أمن الممرات المائية وتأمين إمدادات الطاقة العالمية من أي تهديدات محتملة، مشيراً إلى أن التكنولوجيا العسكرية المتطورة تتيح تنفيذ ضربات دقيقة تعطل القدرات اللوجستية للخصم دون الحاجة لتدخل بري واسع النطاق، وهو ما يمثل رسالة ردع واضحة للنظام الإيراني بضرورة الانخراط في مفاوضات جادة بعيداً عن سياسات التصعيد المستمرة التي تمارسها أطراف إقليمية.

​وانتقل الحديث على متن طائرة الرئاسة إلى الملف الآسيوي حيث أكد ترامب أنه أجرى نقاشات مطولة ومعمقة مع الرئيس الصيني حول قضية تايوان الحساسة، وأوضح أن الحوار شمل رؤية الطرفين لمستقبل الجزيرة وكيفية الحفاظ على الاستقرار في مضيق تايوان، مشدداً على أن الولايات المتحدة تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية والسياسية في هذا الجزء من العالم الذي يشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأميركية في المحيط الهادئ.

ملف تسليح تايوان والعلاقات الاستراتيجية مع الصين

​وحول التوترات المحتملة مع بكين قال ترامب إنه لا يعتقد بنشوب نزاع عسكري مع الصين بسبب تايوان نظراً لأن الرئيس شي لا يرغب في رؤية حرب، وأشار إلى أن القيادة الصينية ترفض أي تحرك فعلي نحو استقلال الجزيرة ذات الحكم الذاتي، مؤكداً أنه لم يقدم أي تعهدات صريحة في أي اتجاه بل اكتفى بالاستماع لوجهة النظر الصينية بتمعن لفهم دوافعها ومخاوفها الاستراتيجية تجاه التحركات التايوانية الأخيرة في المنطقة.

​وبشأن حزمة الأسلحة الكبرى المقترح بيعها لتايوان ذكر ترامب أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن المضي قدماً في هذه الصفقة العسكرية الضخمة، وأوضح أن القرار سيتم اتخاذه عقب تقييم نتائج القمة مع الرئيس الصيني وتأثير ذلك على ميزان القوى الإقليمي، رغم أن إدارته كانت قد سمحت سابقاً بعملية البيع إلا أن التوقيت النهائي للتنفيذ يظل خاضعاً للحسابات السياسية والضغوط الدبلوماسية المتبادلة بين واشنطن والقيادة في بكين.

​وتظل قضية تايوان عاملاً رئيسياً وحاسماً في تشكيل طبيعة العلاقات بين الصين والولايات المتحدة حيث تعارض بكين بشدة أي صفقات سلاح أميركية للجزيرة، ويرى ترامب أن موازنة المصالح مع القوى العظمى تتطلب حكمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتسليح والتحالفات، مؤكداً أن الأيام المقبلة ستشهد إعلانات هامة بشأن هذا الملف وبشأن العقوبات المرتبطة بالنفط الإيراني لضمان تحقيق توازن استراتيجي يخدم المصالح القومية الأميركية العليا في العالم.

​وأكدت مصادر مرافقة للوفد الرئاسي أن النقاشات التي خاضها ترامب مع الزعماء الآسيويين كانت الأكثر شمولاً في تاريخ العلاقات الثنائية الحديثة، حيث تناولت قضايا التجارة الحرة والتعاون التقني إلى جانب الملفات الأمنية، مما يعزز من مكانة الولايات المتحدة كلاعب أساسي في صياغة النظام العالمي الجديد القائم على التحالفات المرنة والقوة العسكرية الرادعة التي تحمي الحلفاء وتضمن استدامة النمو الاقتصادي العالمي بعيداً عن التهديدات النووية.

​وشدد ترامب في ختام حديثه على أن الولايات المتحدة لن تتردد في اتخاذ قرارات صعبة إذا ما رأت أي تهديد لمصالحها في أي بقعة من العالم، سواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو شرق آسيا، موضحاً أن السياسة الخارجية الأميركية ترتكز حالياً على مبدأ الحسم والواقعية السياسية التي توازن بين الردع العسكري والمفاوضات الدبلوماسية الذكية، لضمان تحقيق السلام من خلال القوة التي يمتلكها الجيش الأميركي في مختلف المسارح والعمليات الدولية.

تابع موقع تحيا مصر علي