عاجل
الأربعاء 27 مايو 2026 الموافق 10 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

نواب يحذرون من كارثة تهدد الأسرة المصرية.. «المراهنات الإلكترونية» بوابة الإدمان والانتحار والسرقة وتدمير الشباب.. ومطالبات عاجلة بتجريمها وحجب منصاتها قبل ضياع الهوية والقيم

تحيا مصر

في ظل الانتشار المتسارع للتكنولوجيا والمنصات الرقمية، دق عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ ناقوس الخطر بشأن تصاعد ظاهرة المراهنات الإلكترونية، مؤكدين أنها تحولت إلى واحدة من أخطر التهديدات التي تواجه الشباب والأسرة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجحت تلك التطبيقات والمنصات في استقطاب الملايين عبر إغراءات الربح السريع والإعلانات المكثفة المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى.
وأكد النواب، في تصريحات خاصة لـ«تحيا مصر»، أن المراهنات الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة ترفيه أو ألعاب عابرة، بل أصبحت ظاهرة خطيرة تحمل أبعادًا اجتماعية ونفسية واقتصادية تهدد استقرار المجتمع، وتدفع الشباب تدريجيًا إلى الإدمان والعزلة والانهيار المالي، وصولًا إلى ارتكاب جرائم السرقة والانتحار بسبب الخسائر المتراكمة ومحاولات تعويض الأموال المفقودة

أخطر الظواهر الرقمية وتهدد استقرار الأسرة المصرية.. رئيس برلمانية حماة الوطن لـ تحيا مصر: المراهنات الإلكترونية تدمر الشباب وتحول الرياضة إلى ساحة للمقامرة

وفي هذا الإطار، قال النائب الدكتور أحمد العطيفي ، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن بمجلس النواب، إن ألعاب المراهنات الإلكترونية تعد واحدة من أخطر الظواهر الرقمية الحديثة، والتي تؤثر على المجتمع على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

وأشار العطيفي في تصريحات خاصة، لموقع تحيا مصر، إلى أن الفكرة كونها تعتمد على الربح السريع دون جهد -  وهو أمر استسهله  الشباب والمراهقين -  دفعت كثيرين للدخول تدريجيًا في دائرة من الإدمان يصعب الخروج منها، لتتحول من مجرد تجربة عابرة إلى سلوك يومي يستنزف الوقت والمال ويؤثر على الاستقرار النفسي والأسري.

إعلانات مكثفة ورعاية لبطولات وأحداث رياضية كبرى

وأوضح أن الخطورة الحقيقية تكمن في طريقة الجذب التي تُقدم بها اللعبة حيث أن المراهنات الإلكترونية تُقدَّم  في صورة ترفيهية جذابة، مدعومة بإعلانات مكثفة ورعاية لبطولات وأحداث رياضية كبرى، وهو ما يمنحها قدرًا من القبول المجتمعي لدى بعض الفئات، رغم ما تحمله من مخاطر واضحة.

أهمية الإسراع بالتحرك الجاد لرفع الوعي بخطورة هذه الظاهرة

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن إلى أن مؤسسات الدولة المعنية بهذا الملف أدركت خطورته وتتكاتف جميعها من أجل مواجهة هذا الخطر، ونحن في حزب حماة الوطن نولي اهتماماً فهذا الملف وسيكن لنا أطروحاتنا لمواجهة تلك الظاهرة.

وتابع: فما يحدث يؤثر على المعنى والهدف من ممارسة  الرياضة التي يفترض أن تكون وسيلة لبناء الوعي والقيم الإيجابية، وليست مجالاً للمقامرة، مشدداً على  أهمية الإسراع بالتحرك الجاد لرفع الوعي بخطورة هذه الظاهرة، وتشديد الرقابة على الترويج لها، ووضع ضوابط تحمي الشباب والمجتمع من آثارها السلبية المتنامية عبر الإعلام والمنصات التي تصل للشباب بسرعة وسهولة ولها انتشار عريض بينهم.

المراهنات الإلكترونية تقود الشباب للسرقة والانحراف.. النائب أحمد الجهمي لـ تحيا مصر: خطر ألعاب المراهنات تدمر الشباب وتهدد الهوية المصرية

وعلى جانب أخر، حذر النائب أحمد فاروق الجهمي عضو مجلس الشيوخ، من خطورة انتشار ألعاب المراهنات الإلكترونية بين الشباب، مؤكدًا أنها تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى ظاهرة مقلقة تهدد استقرار الأسرة المصرية وتؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية والاجتماعية للشباب والأطفال.

بابًا واسعًا للانحراف والسلوكيات السلبية

وقال الجهمي في تصريحات خاصة لموقع تحيا مصر، إن تلك الألعاب لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت بابًا واسعًا للانحراف والسلوكيات السلبية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانتشار البطالة بين بعض الفئات، موضحًا أن عددا من الشباب قد يلجأ إلى السرقة أو الاقتراض بسبب الإدمان على هذه الألعاب ومحاولة تعويض الخسائر التي يتعرض لها أثناء المراهنات.

وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن المجتمع المصري مجتمع شرقي محافظ يمتلك هوية ثقافية وقيمًا راسخة يجب الحفاظ عليها، مشددًا على أن ألعاب المراهنات الإلكترونية تتعارض مع العادات والتقاليد المصرية الأصيلة، فضلًا عن تعارضها مع القيم الدينية والأسرية التي تربى عليها المجتمع.

وأشار الجهمي إلى أن التأثير النفسي لهذه الألعاب بالغ الخطورة، حيث تدفع الشباب إلى العزلة الاجتماعية والانفصال عن الواقع، مؤكدًا أن المدمن على هذه الألعاب يصبح منشغلًا طوال الوقت بتحقيق المكاسب الوهمية، ما يؤثر على حياته الأسرية والدراسية والعملية بشكل كبير.

وأوضح أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على المدن فقط، بل بدأت تمتد إلى القرى والريف بطرق مختلفة وتقليدية، لافتًا إلى أن بعض الألعاب التي تبدو بسيطة قد تتحول تدريجيًا إلى مراهنات مالية، وهو ما يزيد من حجم الخطر داخل المجتمع.

وأكد الجهمي أن ألعاب المراهنات الإلكترونية تأتي من خارج المجتمع المصري وتحمل ثقافات غريبة لا تتناسب مع طبيعة المجتمع وقيمه، مشيرًا إلى ضرورة التصدي لها ومنع انتشارها حفاظًا على الشباب والأطفال والهوية الثقافية المصرية.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على أهمية أن يكون الانفتاح على المجتمعات الأخرى قائمًا على الاستفادة من الإيجابيات فقط، وليس استيراد السلوكيات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة والمجتمع، قائلا إن "المجتمعات الغربية نفسها تعاني من آثار هذه الألعاب، وبالتالي لا يجب تقليدها في كل شيء".

وأضاف أن خطورة هذه الألعاب تكمن في أنها تغري المستخدم في البداية بتحقيق أرباح ومكاسب سريعة، لكن مع الوقت يخسر اللاعب كل ما يملك في محاولة لتعويض خسائره، وهو ما قد يقوده إلى أزمات مالية ونفسية حادة وربما مشكلات قانونية تصل إلى الحبس.

رسالة تحذير إلى الشباب والأسر بضرورة الوعي بخطورة هذه الألعاب وعدم الانسياق وراء وهم الربح السريع

وتابع الجهمي أن الألعاب القديمة التي عرفها المجتمع المصري كانت مرتبطة بالثقافة الشعبية والترابط الاجتماعي، ولم تكن قائمة على المراهنات أو استنزاف الأموال، مؤكدًا ضرورة العودة إلى الألعاب والأنشطة التي تعزز القيم الإيجابية وتحافظ على الهوية الوطنية.

كما أشاد بالخطوات التي تتخذها الدولة لمواجهة هذه الظاهرة، مؤكدًا أن هناك تحركات جادة لإغلاق التطبيقات والمنصات المرتبطة بألعاب المراهنات، في إطار الحفاظ على الأمن المجتمعي والهوية المصرية.

وفي ختام تصريحاته، وجه الجهمي رسالة تحذير إلى الشباب والأسر بضرورة الوعي بخطورة هذه الألعاب وعدم الانسياق وراء وهم الربح السريع، مؤكدًا أن الحفاظ على القيم والعادات والهوية الثقافية المصرية مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية.

النائبة ولاء هرماس لـ تحيا مصر: «إعلانات المراهنات في الملاعب المصرية خطر يهدد الشباب».. ويجب تجريم الظاهرة إلكترونيًا

ومن جانبها، حذّرت النائبة ولاء هرماس، عضو لجنة التعليم العالي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، من خطورة انتشار ظاهرة المراهنات الإلكترونية بين الأطفال والشباب خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن ظهور إعلانات تطبيقات المراهنات داخل الملاعب المصرية، وعلى شاشات استاد القاهرة خلال مباراة الزمالك واتحاد العاصمة الجزائري في نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، يدق ناقوس الخطر ويستوجب تدخلًا عاجلًا لمواجهة الظاهرة.

وقالت النائبة في تصريحات خاصة لموقع تحيا مصر، إن انتشار تلك الإعلانات، رغم كونها راعيًا رسميًا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كان يجب ألا يظهر داخل الملاعب المصرية لما تمثله من تهديد مباشر للشباب والمراهقين، خاصة مع تزايد معدلات الإقبال على تلك التطبيقات خلال السنوات العشر الأخيرة.

استخدام محافظ إلكترونية غير مسجلة بأسمائهم الحقيقي

وأضافت أن المحتالين القائمين على تطبيقات المراهنات الإلكترونية يلجأون إلى استخدام محافظ إلكترونية غير مسجلة بأسمائهم الحقيقية، من خلال استغلال بطاقات أشخاص متوفين أو استخدام محافظ إلكترونية تخص مواطنين بسطاء مقابل مبالغ مالية زهيدة، بالإضافة إلى جمع خطوط هواتف محمولة مفعّل عليها محافظ مالية لاستخدامها في تداول الأموال عبر مواقع المراهنات.

وأوضحت أن نحو 4.5 مليون مواطن مصري استخدموا مواقع المراهنات الإلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال عام 2020، بإجمالي إنفاق بلغ نحو مليار و200 مليون دولار، مشيرة إلى أن 92% من المستخدمين كانوا من الشباب.

وأكدت أن بداية الإدمان على تلك التطبيقات تكون غالبًا بدافع التسلية أو التجربة، قبل أن يتحول الأمر إلى إدمان كامل نتيجة تحقيق أرباح سريعة في البداية، ثم الوقوع لاحقًا ضحية لعمليات نصب واحتيال.

 

وسردت مثالًا لشاب بدأ في استخدام ألعاب إلكترونية ظهرت له عبر “فيسبوك”، مثل “الكوتشينة” و”الطائرات”، وبعد تحقيقه أرباحًا أولية، طُلب منه التواصل عبر تطبيق “تيليجرام” لشحن رصيد مالي حقيقي عبر المحافظ الإلكترونية لاستكمال اللعب، ليقوم بتحويل نحو 118 ألف جنيه، قبل أن يُفاجأ بحظر حسابه نهائيًا واختفاء القائمين على التطبيق، وفقدان أمواله بالكامل.

أشهر صور المراهنات تتمثل في المراهنة على نتائج مباريات كرة القدم

وأشارت إلى أن النساء أيضًا أصبحن ضحايا لتلك المراهنات الإلكترونية، موضحة أن بعض السيدات يتعرضن للابتزاز والتهديد بنشر صورهن وبياناتهن الشخصية حال مطالبتهم باسترداد أموالهن، بعد حصول القائمين على التطبيقات على تلك البيانات أثناء فترة الاشتراك.

وأكدت أن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية ودار الإفتاء المصرية حرّمت المراهنات الإلكترونية.

وأضافت أن أشهر صور المراهنات تتمثل في المراهنة على نتائج مباريات كرة القدم، لافتة إلى أن وزارة الداخلية المصرية نجحت في ضبط العديد من التشكيلات العصابية المتخصصة في إدارة وترويج المراهنات الإلكترونية والاستيلاء على أموال المواطنين.

وكشفت أن حجم سوق المراهنات الرياضية عبر الإنترنت عالميًا وصل خلال عام 2024 إلى نحو 48 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى 84 مليار دولار بحلول عام 2029.

واستشهدت بواقعة اللاعب الكولومبي أندريس إسكوبار خلال بطولة كأس العالم 1994، عندما تسبّب هدف عكسي سجله في مرمى منتخب بلاده بخسائر ضخمة لعصابات المافيا التي راهنت على فوز كولومبيا، ما أدى لاحقًا إلى مقتله بسبب تلك الخسائر.

وأكدت أن الهدف الرئيسي من المراهنات الإلكترونية هو تحقيق الربح السريع والسهل، إلا أن نتائجها كارثية، إذ تؤدي إلى مخالفة القيم الدينية، والإضرار بالاقتصاد القومي، واستنزاف النقد الأجنبي، فضلًا عن إفلاس المراهنين وتهديد استقرارهم الأسري.

وأضافت أن بعض الشباب أقدموا على الانتحار بسبب خسائر المراهنات، من بينهم شاب أنهى حياته شنقًا في مركز بني مزار بمحافظة المنيا بعد تراكم الديون عليه، وآخر تناول مادة سامة في إحدى قرى مركز نجع حمادي بمحافظة قنا عقب خسارته 72 ألف جنيه في أحد تطبيقات المراهنات.

وأشارت كذلك إلى أن المراهنات الإلكترونية قد تدفع البعض لارتكاب جرائم للحصول على الأموال، مستشهدة بجريمة قتل شاب لجدته البالغة من العمر 82 عامًا في منطقة الخليفة بالقاهرة خلال أغسطس 2024، للاستيلاء على أموالها واستخدامها في أحد تطبيقات المراهنات.

وشددت على أن من أخطر آثار تلك التطبيقات أيضًا سرقة البيانات الشخصية للمستخدمين واستغلالها في عمليات النصب والابتزاز الإلكتروني.

وفيما يتعلق بصعوبات مواجهة الظاهرة، أوضحت أن الأزمة الأساسية تتمثل في عدم وجود نص تشريعي صريح يجرّم المراهنات الإلكترونية بشكل مباشر.

وطالبت بإجراء تعديل تشريعي عاجل يتضمن تجريم كافة الأفعال المرتبطة بالمراهنات الإلكترونية عبر الإنترنت، سواء من خلال إنشاء مواقع وتطبيقات للمراهنة أو ممارسة تلك الأنشطة، مع توقيع العقوبات على القائمين على إدارة تلك المنصات والمستخدمين المشاركين فيها، بالإضافة إلى منح الجهات المختصة صلاحيات حجب وغلق المواقع والحسابات الإلكترونية التي تروّج لتلك الأنشطة.

تابع موقع تحيا مصر علي