خارج عن السيطرة.. ارتفاع حاد في إصابات ووفيات فيروس إيبولا بشرق الكونغو
تسجل جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفاعا مقلقا في معدلات تفشي فيروس إيبولا القاتل بشرق البلاد وسط تحذيرات دولية مكثفة من رصد حالات مشتبه بها في أوغندا المجاورة، حيث أعلنت وزارة الصحة الكونغولية رسميا تعقد الوضع الوبائي وارتفاع الإحصائيات لتصل إلى نحو 671 حالة مشتبه بإصابتها بالفيروس في وقت حرج يعاني فيه النظام الصحي الفيدرالي والمحلي من ضغوط بالغة للسيطرة على بؤر المرض المنشرة في المقاطعات الحدودية، وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لترسم ملامح أزمة صحية إقليمية متجددة تهدد سلامة دول وسط وشرق القارة الأفريقية.
وحسب تقرير رسمي لمنظمة الصحة العالمية فإن الفحوصات المختبرية الدقيقة أكدت بشكل قاطع نحو 64 إصابة بالفيروس إلى جانب تسجيل ست وفيات مؤكدة مخبريا، وأوضحت الوكالة الأممية المعنية بالصحة العامة أن العدد الحقيقي للإصابات بمرض إيبولا من المرجح جدا أن يكون أعلى بكثير من الأرقام المعلنة رسميا بسبب غياب آليات الإبلاغ الشامل وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية، مما يعزز المخاوف الطبية من وجود سلاسل انتقال خفية للعدوى بين السكان المحليين في تلك البيئات الجغرافية الوعرة.
سلالة بونديبوجيو وتحديات اللقاحات
وتشير البيانات الصادرة عن المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن التفشي الحالي الذي بدأ بمقاطعة إيتوري يمثل التفشي السابع عشر تاريخيا لفيروس إيبولا في الكونغو منذ العام 1976، ويمتد الخطر بوضوح نتيجة لظهور سلالة بونديبوجيو النادرة والخطيرة للغاية والتي تفتقر جينيا لأي لقاحات مرخصة أو علاجات نوعية محددة حتى الآن، الأمر الذي يضع الفرق الطبية ومنظمات الإغاثة الإنسانية أمام تحديات لوجستية وعلمية معقدة للغاية في مساعيهم الرامية لتطويق الوباء ومنع تمدده الجغرافي.
وفي سياق متصل تتابع وزارة الصحة الأوغندية الموقف الوبائي بحذر شديد حيث أكدت عدم رصد إصابات جديدة بمرض إيبولا بخلاف الحالتين المسجلتين سابقا لمواطنين وافدين من الكونغو، وأوضحت السلطات الأوغندية أن أحد المريضين قد فارق الحياة متأثرا بمضاعفات الفيروس بينما تحسنت الحالة الصحية للمريض الثاني وظهرت نتيجة فحصه المخبري سلبية مرتين متتاليتين، ورغم هذا الاستقرار النسبي في أوغندا إلا أن التدابير الوقائية على المعابر الحدودية المشتركة تم تشديدها لمنع تسلل حالات جديدة.
طرق الانتقال ومخاطر العدوى
وينتقل فيروس إيبولا الذي يصنف كأحد أكثر الفيروسات فتكا بالبشر عبر الاتصال المباشر مع سوائل الجسم المصابة أو الأسطح الملوثة بإفرازات المرضى، وتتضاعف مخاطر هذا المرض الشديد العدوى والمهدد للحياة في ظل ضعف البنية التحتية الطبية في المناطق المتضررة ونقص مستلزمات الحماية الشخصية للعاملين في الخطوط الأمامية، وتستدعي هذه الخصائص البيولوجية للمرض استجابة فورية من المجتمع الدولي لدعم جهود التقصي الوبائي وعزل المصابين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لتقليل معدلات الوفيات المرتفعة.
وتستحضر الأوساط الطبية العالمية حاليا الذكريات الأليمة لوباء إيبولا التاريخي الذي اجتاح دول غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2015 وأسفر عن وفاة ما يزيد عن 11 ألف شخص، حيث تشكل تلك التجربة القاسية محركا أساسيا لرفع درجة التأهب الجاري وتجنب تكرار السيناريوهات الكارثية السابقة عبر تعزيز التوعية المجتمعية وتطبيق بروتوكولات الدفن الآمن، والعمل الدؤوب والمستمر على توفير الدعم المالي والفني العاجل للحكومات المحلية في وسط أفريقيا لمواجهة هذا التهديد الصحي المتسارع
تطبيق نبض
