لا نثق بالأقوال والأفعال هي المقياس.. إيران تحسم موقفها من الاتفاق الجديد مع واشنطن
شهدت الساحة الدولية تطورات متسارعة بعد الإعلان عن توصل واشنطن وطهران إلى مسودة اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار بينهما ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوى.
أكدت إيران على لسان كبار مسؤوليها أنها لا تثق بالضمانات أو الأقوال الشفهية الصادرة من الجانب الآخر، مشددة على أن الأفعال وحدها هي المقياس الحقيقي للحكم على الالتزامات الدولية، ومؤكدة في الوقت ذاته أنها لن تتخذ أي إجراء عملي قبل أن يبادر الطرف الآخر بالتحرك الفعلي وتنفيذ تعهداته المقررة بموجب التفاهمات الأخيرة.
وحسب تقرير لوكالة رويترز للأنباء فإن التفاهمات الأخيرة لم تحظ بموافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل نهائي بعد، في حين أشارت وسائل الإعلام الرسمية في إيران إلى أن صياغة الاتفاق لم تكتمل بشكل كامل حتى الآن، ومن جهة أخرى أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات مكثفة مع نظيره العماني بدر البوسعيدي تناولت إدارة مضيق هرمز مستقبلا في إطار مسؤولياتهما السيادية والقانون الدولي، معربا عن تضامن بلاده الكامل مع سلطنة عمان في مواجهة أي تهديدات محتملة قد تواجه المنطقة.
موقف طهران من تصريحات ترامب
ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن مصادر مطلعة نفيها القاطع للتصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي، حيث وصفت تلك المصادر ادعاءات ترامب بشأن بنود الاتفاق المحتمل بأنها مزيج من الحقيقة والزيف وتهدف فقط إلى تصوير نصر سياسي مزيف، وأوضحت المصادر أن ترامب يزعم واهيا أن إيران ملزمة بفتح مضيق هرمز دون فرض أي رسوم عبور على السفن التجارية، رغم عدم وجود أي بند قانوني ينص على ذلك الإجراء في مسودة الاتفاق المبدئي الذي يتم تداوله حاليا.
وأكدت ذات المصادر المقربة من المفاوضات عدم وجود أي بند يتعلق بتدمير المواد النووية التابعة لجمهورية إيران الإسلامية في مذكرة التفاهم الحالية، مشددة على أن هذا الادعاء الأمريكي لا أساس له من الصحة ويدخل في إطار البروباغندا الإعلامية، وجاءت هذه التأكيدات ردا على تحذيرات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الذي توعد باستهداف واشنطن بقوة لأي جهة أو طرف يشارك في تسهيل فرض رسوم عبور غير قانونية في الممر المائي الدولي.
أبعاد التنسيق الدبلوماسي العماني الإيراني
وفي سياق متصل ركزت الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى على تعزيز التنسيق المشترك بين مسقط وطهران لحماية أمن الملاحة، حيث تسعى إيران جاهدة لتثبيت حقوقها السيادية المشتركة في الممر المائي وفقا لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة لحركة التجارة العالمية، وجاء المنشور الذي شاركه وزير الخارجية الإيراني ليعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص على عدم السماح للقوى الخارجية بالتدخل في الترتيبات الأمنية الإقليمية، خاصة في ظل التحركات الأمريكية الرامية لفرض قيود جديدة على حركة السفن.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن إصرار كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على ربط أي خطوة إيرانية بالتحرك الأمريكي المقابل يعكس أزمة الثقة العميقة المستمرة بين الطرفين، وتطالب إيران برفع كامل وشامل للقيود المفروضة على مبيعاتها النفطية وحركة أسطولها التجاري كشرط أساسي للمضي قدما في تثبيت وقف إطلاق النار، وهو ما يجعل مصير الاتفاق معلقا بمدى قدرة الإدارة الأمريكية على تقديم تنازلات ملموسة تتجاوز الوعود الشفهية والتهديدات الاقتصادية.
مستقبل الملاحة في الممر المائي الدولي
وتبقى التطورات المرتبطة بملف مضيق هرمز رهينة بالتوافق النهائي بين القوى الكبرى وحكومة إيران التي تمسك بأوراق ضغط قوية في المنطقة، وتتزايد المخاوف الدولية من انعكاس التوتر الحالي على أسواق الطاقة العالمية في حال فشل الأطراف في صياغة اتفاق دائم يحظى بقبول الجميع، وتستمر اللقاءات الفنية بين الخبراء القانونيين صياغة النصوص النهائية لضمان عدم تفسير البنود بشكل أحادي، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الأيام القادمة من خطوات عملية من جانب واشنطن وطهران.
تطبيق نبض