عمرو الورداني: غياب "المعنى" داخل الأسرة يهدد الأجيال الجديدة
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن هناك شعوراً متزايداً بالقلق وحالة دائمة من التهديد يعيشها المجتمع في الآونة الأخيرة، مفسراً هذا الإحساس بأنه نتيجة مباشرة لفقدان المعنى الحقيقي للحياة والترابط داخل الأسرة.
وأوضح الورداني، خلال حلقة برنامج "مع الناس" المذاع على "قناة الناس"، أن الإنسان بطبيعته يدرك حاله الداخلي ومواطن الخلل في حياته مستشهداً بقوله تعالى: "بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ"، ومشدداً على أن هذا الوضع يفرض على الجميع مراجعة الآليات المتبعة في تربية الأبناء، والوقوف على مدى الاكتفاء بتلبية الاحتياجات المادية والبيولوجية فقط على حساب بناء القيم الروحية والأخلاقية الثابتة.
أسئلة الوجود لـ "جيل زد" وأزمة غياب دور الخطاب الديني
ولفت رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، من واقع خبرته الطويلة في مجال الإرشاد الأسري، إلى تكرار حزمة من الأسئلة الوجودية الصعبة لدى الأجيال الجديدة، وخاصة "جيل زد" وما بعده، والتي تتمحور حول ماهية الهوية، والهدف من الحياة، وقيمة الوجود الإنساني، معتبراً أن بروز هذه التساؤلات يعكس وجود خلل حقيقي وهيكلي في بنية الأسرة المعاصرة يتطلب مواجهة صريحة وتضافر جهود الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية معاً مستدلاً بقوله تعالى: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، كما أرجع الورداني تراجع تأثير الخطاب الديني الحالي إلى فقدان دوره الاجتماعي الفعّال في معالجة قضايا الأسرة، والتي أكد أنها لا تُحل بفرض القوانين والتشريعات الصارمة فقط، بل تستلزم صياغة وعي مجتمعي حقيقي يدرك قيمة الأسرة كركيزة أساسية لبناء الإنسان.
مخاطر "السيولة" وتأثير ضغوط التريند والتناقضات السلوكية
وعزا الدكتور عمرو الورداني الأزمات الأسرية المتكررة إلى حالة من "السيولة" في القيم والمعايير أصبحت تسيطر على المجتمع، وتتجلى بوضوح في تقديم المصلحة الفردية الأنانية على مصلحة الكيان الأسري الشامل، إلى جانب تراجع قيم الصبر والمسؤولية مما أدى لتفكك العلاقات وسهولة اتخاذ قرارات مصيرية كبرى كالطلاق دون محاولات حقيقية جادة للإصلاح، واختتم الورداني تصريحاته بالإشارة إلى أن تدفق المعلومات الهائل وغير المسبوق في العالم المعاصر، مع غياب البصيرة الواعية، أحدث اضطراباً في المعايير الأخلاقية التي باتت تتغير وفقاً للضغوط أو ملاحقة "التريند"، لافتاً إلى أن الأبناء يلاحظون التناقض الحاد بين القيم النظرية والمارسات الفعلية على أرض الواقع مما يعمق ارتباكهم، ومشدداً على أن استعادة الاستقرار النفسي يبدأ بإعادة الاعتبار للقيم الثابتة وجعل الأسرة حصناً للأمان.
تطبيق نبض