الفضة تخسر 11.3% محليًا و14.7% عالميًا منذ بداية يونيو
كشف «مرصد الذهب» أن أسعار الفضة بالأسواق المحلية والبورصة العالمية شهدت تقلبات حادة منذ بداية يونيو الجاري، متأثرة بموجة بيع واسعة في أسواق المعادن النفيسة، مدفوعة بصعود الدولار الأمريكي وتزايد توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها مع عودة الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة والأصول الآمنة.
أسعار الفضة بالسوق المحلية تراجعت بنحو 11.3%
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الفضة بالسوق المحلية تراجعت بنحو 11.3% منذ بداية يونيو الجاري، حيث فقد جرام الفضة عيار 999 نحو 15 جنيهًا من قيمته، بعدما افتتح تعاملات الشهر عند مستوى 133 جنيهًا للجرام، وتراجع إلى 118 جنيهًا بنهاية الأسبوع الماضي.
وأضاف أن أسعار الفضة بالسوق المحلية تراجعت أيضًا بنسبة 5.6% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 بنحو 7 جنيهات، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 125 جنيهًا، وتراجع إلى أدنى مستوى له عند 114 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند 118 جنيهًا للجرام.
وأوضح أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 109 جنيهات، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 95 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الفضة مستوى 784 جنيهًا.
أسعار الفضة بالبورصة العالمية تراجعت بنحو 14.7%
وأشار فاروق إلى أن أسعار الفضة بالبورصة العالمية تراجعت بنحو 14.7% منذ بداية يونيو الجاري، حيث افتتحت الأوقية التداولات عند مستوى 79 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى 68 دولارًا للأوقية بنهاية الأسبوع، فاقدة نحو 11 دولارًا من قيمتها.
وأضاف أن الأوقية سجلت خلال الأسبوع الماضي تقلبات حادة، حيث افتتحت التداولات عند مستوى 68 دولارًا، وتراجعت إلى 63 دولارًا، قبل أن تنجح في تعويض خسائرها والإغلاق مجددًا عند مستوى 68 دولارًا للأوقية.
الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي
وأوضح أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي بلغت نحو 4.30 جنيهًا للجرام، بما يعادل نحو 3.8% فوق السعر العادل المستمد من البورصة العالمية عند احتساب الأسعار وفقًا لسعر صرف الدولار المعلن من البنك المركزي المصري، والبالغ نحو 52 جنيهًا للدولار.
وأشار إلى أن هذه الفجوة تعكس استمرار الطلب المحلي على الفضة رغم موجة التراجع الأخيرة، إلى جانب حالة الحذر التي يتبناها التجار والمصنعون في تسعير المخزون بعد التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ بداية العام.
وقال فاروق إن الفضة سجلت واحدة من أكثر الفترات تقلبًا منذ بداية عام 2026، حيث افتتح جرام الفضة عيار 999 تعاملات العام عند مستوى 125 جنيهًا، ولامس أعلى مستوى له قرب 210 جنيهات خلال يناير الماضي، قبل أن يتراجع إلى 118 جنيهًا بنهاية الأسبوع الماضي، ليسجل خسارة سنوية تقدر بنحو 7 جنيهات وبنسبة 5.6%.
وأضاف أن الأوقية العالمية افتتحت تعاملات العام عند مستوى 72 دولارًا، وسجلت أعلى مستوى لها عند 121 دولارًا خلال يناير الماضي، قبل أن تتراجع إلى 68 دولارًا بنهاية الأسبوع، لتسجل خسائر سنوية بنحو 4 دولارات وبنسبة 5.6%.
وأوضح أن الفضة تحركت خلال الفترة الأخيرة تحت تأثير عاملين متضادين؛ الأول يتمثل في الضغوط النقدية الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي، والتي تقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، والثاني يرتبط بالدعم الهيكلي طويل الأجل الناتج عن استمرار العجز في المعروض العالمي وزيادة الاستخدامات الصناعية للمعدن، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وشبكات الكهرباء والتكنولوجيا.
وأضاف أن الفضة أظهرت في بعض الجلسات تماسكًا أكبر من الذهب، مستفيدة من طبيعتها المزدوجة كمعدن نفيس وصناعي، وهو ما وفر لها دعمًا إضافيًا من توقعات الطلب الصناعي العالمي رغم الضغوط التي تعرضت لها المعادن النفيسة عمومًا.
وتشير بيانات معهد الفضة العالمي بالتعاون مع مؤسسة Metals Focus إلى استمرار العجز في سوق الفضة للعام السادس على التوالي خلال عام 2026، مع توقع عجز يقترب من 46 مليون أوقية، وهو ما يبقي النظرة طويلة الأجل إيجابية رغم التقلبات السعرية الحادة.
توقعات المؤسسات الدولية
وأوضح فاروق أن المؤسسات المالية الكبرى لا تزال منقسمة بشأن مستقبل الفضة خلال الفترة المقبلة، حيث رجح بنك JPMorgan أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، مدعومًا باستمرار العجز في المعروض وارتفاع الطلب الصناعي.
في المقابل، جاءت تقديرات BMO Capital Markets أكثر تحفظًا، مع توقع متوسط سنوي قرب 56.3 دولارًا للأوقية، ومتوسط يقارب 60 دولارًا خلال الربع الأخير من العام، في ظل المخاوف المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الفائدة.
وأكد أن هذا التباين يعكس اختلاف الرؤى بين المؤسسات الدولية حول قدرة الطلب الصناعي على تعويض الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية العالمية.
قراءة مرصد الذهب
ويرى «مرصد الذهب» أن الفضة لا تزال تتحرك داخل نطاقات سعرية مرتفعة تاريخيًا رغم موجة التصحيح الأخيرة، وأن التراجع الحالي لا يعكس ضعفًا في أساسيات السوق بقدر ما يعكس عمليات جني أرباح وإعادة تسعير بعد الارتفاعات الاستثنائية التي شهدها المعدن منذ بداية العام.
ويعتقد المرصد أن استمرار العجز في المعروض العالمي، إلى جانب النمو المتواصل في الطلب الصناعي، سيظل من أهم العوامل الداعمة للفضة على المدى الطويل، إلا أن أداء المعدن خلال النصف الثاني من العام سيظل مرهونًا بمسار أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار.
وأكد المرصد أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا مع الفضة باعتبارها أصلًا عالي التقلب وليس بديلًا مباشرًا للذهب، إذ تحقق مكاسب أكبر خلال فترات الصعود، لكنها تتعرض في المقابل لموجات هبوط أكثر حدة عند تغير اتجاه السيولة أو ارتفاع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وتبقى التوقعات العامة للفضة خلال النصف الثاني من 2026 مرهونة بثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في مسار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وحجم الطلب الصناعي العالمي، وفي حال تراجعت توقعات التشديد النقدي واستمر العجز في المعروض، قد تعاود الفضة اختبار مستويات أعلى، أما استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد فقد يبقي المعدن تحت ضغط تصحيحي مؤقت.
تطبيق نبض