عاجل
الثلاثاء 16 يونيو 2026 الموافق 01 محرم 1448
رئيس التحرير
عمرو الديب

قادة العالم بقمة السبع يشيدون بالدور الريادي الذي يقوم به الرئيس السيسى لإحلال السلام

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

الرئيس السيسى بقمة السبع في إيفيان الفرنسية

​شهدت قمة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية حضورا بارزا لـ الرئيس السيسى الذي شارك في جلسة الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط حيث ألقى كلمة تاريخية رسمت ملامح الطريق نحو تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة برمتها ومؤكدا على أنه لا سبيل إلى تحقيق الأمن الجماعي دون إنهاء الاحتلال والتزام جميع الأطراف المتنازعة بالقانون الدولي وحفظ سيادة الدول وحقوق الشعوب المشروعة في العيش بسلام وأمان.

رؤية شاملة لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية

​حسب تقرير لموقع قناة القاهرة الإخبارية فقد شدد الرئيس السيسى خلال مشاركته في هذه الجلسة رفيعة المستوى على أنه لا بديل عن التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو لعام ألف وتسعمائة وسبعة وستين وعاصمتها القدس الشرقية ومؤكدا في هذا السياق ضرورة تسريع تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام بقطاع غزة.

​وأعرب الرئيس السيسى عن دعم بلاده الكامل واللامحدود لأمن الخليج العربي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي ومطالبا المجتمع الدولي بضرورة ممارسة الضغوط الفعالة لوقف التجاوزات الإسرائيلية المستمرة في لبنان وقطاع غزة والمساعي الرامية لضم الضفة الغربية المحتلة وموضحا أن التراخي في مواجهة هذه الانتهاكات يهدد بتقويض كافة الجهود الدبلوماسية المبذولة لإحلال السلام والاستقرار ومحذرا من العواقب الوخيمة لاستمرار النزاع.

​وفي هذا الصدد أعرب الرئيس السيسى عن تقديره لجهود نظيره الأمريكي دونالد ترامب التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة ومؤخرا إلى اتفاق لوقف الحرب مع إيران ومؤكدا استعداد بلاده لبذل الجهد بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة لكي تتجاوز المنطقة هذه المرحلة العصيبة وتبدأ عهدا جديدا يقوم على البناء والتنمية والتعاون المشترك.

​وأوّضح المتحدث باسم الرئاسة المستشار محمد الشناوي أن الرئيس السيسى استعرض رؤية بلاده إزاء تطورات القضايا الإقليمية مشيرا إلى ضرورة إيجاد تسوية شاملة للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أجل ضمان تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والعالمي خصوصا في أعقاب ما شهدته المنطقة من معاناة مريرة جراء استمرار الحروب والصراعات المدمرة فيها لسنوات طويلة تسببت في هدر الطاقات وضياع مستقبل الأجيال الناشئة.

احترام السيادة الوطنية وحظر أسلحة الدمار الشامل

​أشار الرئيس السيسى إلى أنه مع الانشغال بالأزمة مع إيران تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل حوالي سبعين بالمئة من القطاع بما يعني فعليا ترك ثلاثين بالمئة فقط من القطاع للشعب الفلسطيني ومضيفا في هذا الإطار ضرورة توقف ذلك النهج بشكل فوري فضلا عن عدم السماح بضم الضفة الغربية لكي لا تتبدد فرص السلام العادل والشامل في المنطقة.

​وأكد الرئيس السيسى أيضا أن إرساء الاستقرار يستلزم تبني جميع الأطراف نهجا مسؤولا يستند إلى احترام سيادة الدول ورفض أي اعتداءات أو تدخل في الشؤون الداخلية للدول وإنهاء الاحتلال والالتزام بقواعد القانون الدولي والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وحصر السلاح في المؤسسات الشرعية ومشددا على ضرورة التوافق على ترتيبات إقليمية بشأن الأمن الجماعي تراعي شواغل جميع الأطراف والالتزام بقواعد القانون الدولي اتصالا بإدارة الموارد العابرة للحدود.

​وجدد الرئيس السيسى رفض بلاده التام وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج العربي وتضامن بلاده الكامل مع الدول الخليجية ومساندتها لها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومشدا على أن أمن الدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي وموضحا أن التحديات الراهنة تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق المواقف لمواجهة المخاطر التي تحدق بالمنطقة من خلال رؤية موحدة تحمي المصالح العليا.

​كما أكد الرئيس السيسى ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط والتنفيذ الشامل وغير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي في المنطقة حفاظا على السلم والاستقرار الإقليمي ومشيرا إلى أن غياب العدالة وازدواجية المعايير في تطبيق القرارات الدولية يسهمان في زيادة التوتر ويدفعان بالمنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار والصراعات غير المحسوبة.

​وأضاف متحدث الرئاسة أن الرئيس السيسى تطرق أيضا إلى حرية الملاحة البحرية حيث أكد ضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية وفق مبادئ القانون الدولي ورفض أي عرقلة لها أو أي محاولة لإحداث تغيير في وضعها القانوني وموضحا أن أمن الممرات المائية يعد ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية ويتطلب التنسيق والتعاون لحمايته من أي تهديدات عسكرية.

إشادة دولية واسعة بالدور الريادي لـ الرئيس السيسى

​شهدت الجلسة إشادة واسعة بالدور المحوري الذي يقوم به الرئيس السيسى لتحقيق الاستقرار حيث أشارت رئيسة الوزراء الإيطالية إلى أن مشاركته تؤكد أنه لا يمكن التوصل إلى السلام إلا بالاتفاق على غرار معاهدة السلام التاريخية التي أبرمت بين بلاده وإسرائيل وموضحة أهمية التوصل إلى حل عادل بالنسبة للفلسطينيين يعيد الحقوق لأصحابها ويسهم في بناء مستقبل يسوده الاستقرار في المنطقة.

​كما أكد رئيس الوزراء الكندي الدور الكبير والجهود الحثيثة التي قام بها الرئيس السيسى والرئيس ترامب للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة ومثمنا التحركات الدبلوماسية النشطة التي تهدف إلى احتواء الأزمات ومنع تصاعد العنف وحماية المدنيين ومشيرا إلى أن التنسيق الدولي المستمر يمثل الضمانة الأساسية لإنجاح مبادرات السلام وتثبيت أركان الاستقرار في ربوع الشرق الأوسط كافة.

​وأضاف المتحدث الرسمي أن الجلسة تطرقت كذلك إلى ضرورة عدم حصول إيران على السلاح النووي وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وعبور الممرات المائية الدولية كما تناول الاجتماع الوضع في لبنان حيث وجه القادة المشاركون انتقادات للممارسات التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته في المنطقة وبشكل خاص في لبنان وإزاء الفلسطينيين ومشهدين على ضرورة توقف إسرائيل عن استهداف لبنان.

​وشدد القادة المشاركون على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من لبنان وتمكين الحكومة اللبنانية والنظر في إمكانية نشر قوة دولية لحفظ السلام في لبنان كما تم التأكيد من جانب العديد من القادة المشاركين على ضرورة تسوية القضية الفلسطينية والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة جنب إلى جنب مع إسرائيل لإنهاء عقود من الصراع.

التأكيد على الحلول المستدامة وحماية إمدادات الطاقة

​تناول الاجتماع كذلك قضية البنية التحتية للطاقة حيث جرى التأكيد على الانعكاسات السلبية الكبيرة التي فرضتها التطورات المتلاحقة في المنطقة على حركة الملاحة والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية وضرورة مواصلة كافة الجهود الدبلوماسية والأمنية للتوصل إلى حلول تضمن أمن الممرات البحرية الدولية وتمنع أي اضطرابات قد تؤثر على الاقتصاد العالمي وتزيد من معاناة الشعوب في مختلف دول العالم.

​وفي نهاية الاجتماع أشار الرئيس السيسى في مداخلة إضافية إلى أن معاهدة السلام هي نموذج يحتذى به وأنه يتعين انتهاز الفرصة التاريخية الراهنة للتوصل إلى السلام الشامل في المنطقة ومؤكدا ضرورة تجنب ومنع أي مساع قد تؤدي إلى تقويض ما نجح الرئيس ترامب في التوصل إليه من اتفاق سواء لوقف إطلاق النار في غزة أو لوقف الحرب مع إيران.

​وأوضح الرئيس السيسى أن عدم انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها في لبنان على الرغم مما يقضي به اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في هذا الصدد أدى إلى تفاقم الوضع وتعقيد المشهد الميداني والسياسي ومعاودا التأكيد على الدور الجوهري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعاون مع الشركاء الإقليميين لتسوية الأزمات المشتعلة بالمنطقة وإرساء قواعد السلام الدائم والعدالة.

​وتقود الدبلوماسية الرئاسية تحركات واسعة النطاق لضمان عدم تهجير الفلسطينيين والحفاظ على هويتهم الوطنية فوق أرضهم حيث يعكس هذا الموقف الراسخ ثوابت السياسة الخارجية التي ترفض تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار وتطالب بتقديم الدعم الإنساني والسياسي الكامل للشعب الفلسطيني الأعزل لتمكينه من الصمود وبناء دولته المستقلة التي تضمن الأمن والاستقرار الدائم لكافة شعوب منطقة الشرق الأوسط.

​وتتطلع شعوب المنطقة إلى أن يمثل التوصل إلى هذه الاتفاقيات التاريخية بداية لمرحلة جديدة تشهد تسوية لكافة النزاعات وخفضا ملموسا للتوتر الإقليمي المستمر منذ سنوات ومما يتيح الفرصة للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة البناء والتعاون الاقتصادي الشامل الذي يحقق الرفاهية والتقدم لجميع شعوب الشرق الأوسط التي عانت طويلا من ويلات الحروب والدمار وتستحق مستقبلا أفضل.

تنسيق دولي مستمر لمنع تصعيد النزاعات الإقليمية

​يرتكز الموقف الدبلوماسي الذي قاده الرئيس السيسى على ضرورة بناء نظام أمني إقليمي جماعي يحترم التنوع ويراعي الشواغل الأمنية لكافة الأطراف دون استثناء وبما يسهم في نزع فتيل الأزمات قبل انفجارها ويقضي على مسببات الإرهاب والتطرف من خلال تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات والشعوب في العالم.

​وتسعى اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف التي شهدتها قمة مجموعة السبع إلى بلورة استراتيجية دولية موحدة للتعامل مع ملفات الأمن المائي والغذائي وأمن الطاقة التي باتت تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار العالمي وتتطلب حلولا مبتكرة قائمة على قواعد القانون الدولي والتعاون متعدد الأطراف بعيدا عن سياسات فرض الأمر الواقع أو استخدام القوة والعنف لتحقيق مآرب سياسية ضيقة على حساب الأمن والسلم الدوليين.

​وتمثل المشاركة الرفيعة في القمة تجسيدا للمكانة الدولية المرموقة والدور المحوري الذي تلعبه البلاد في ضبط إيقاع السياسة الإقليمية وتوجيهها نحو البناء والاستقرار حيث أكد القادة على أن جهود الرئيس السيسى تمثل الركيزة الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها لصياغة أي اتفاقيات سلام مستدامة في المستقبل نظرا للمصداقية الكبيرة التي تتمتع بها بلاده لدى كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالصراع.

​وفي الختام جاءت الرسائل الرئاسية بقمة السبع في إيفيان لتؤكد للعالم أجمع أن السلام ليس مجرد خيار سياسي بل هو ضرورة حتمية لحياة الشعوب ومستقبلها وأن تحقيق الأمن الجماعي بالشرق الأوسط سيبقى مرهونا بإنهاء الاحتلال وإقامة العدل والالتزام الصارم بالقوانين الدولية التي تحمي سيادة الدول وتصون كرامة الإنسان وتفتح الأبواب مشرعة نحو مستقبل واعد ومزدهر للأجيال القادمة.

 

تابع موقع تحيا مصر علي