السفير أيمن مشرفة: طهران الرابح الأكبر من الاتفاق الإطاري مع واشنطن
أكد السفير أيمن مشرفة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن إيران تُعد المستفيد الأكبر من الاتفاق الإطاري المبدئي الذي جرى توقيعه مؤخراً بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يفتح الباب أمام مسار تفاوضي ممتد، ويسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية عن الجانب الإيراني، برغم كونه يمثل في جوهره "هدنة مؤقتة" بانتظار ما ستسفر عنه جولات التفاوض الرسمية.
وأوضح السفير أيمن مشرفة، في تصريحات أدلى بها خلال لقاء تلفزيوني مطلع عبر شاشة "القناة الأولى" المصرية، أن المفاوضات الإجرائية المقررة في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران - بحضور وسيط من دولتي قطر وباكستان - ترتكز على اتفاق إطاري يتضمن 14 بنداً أساسياً يُعنى بملف طهران النووي، لافتاً إلى أن الاتفاق حدد مهلة زمنية للتفاوض تستمر لمدة 60 يوماً وتكون قابلة للتمديد بموافقة الأطراف.
السقف الأمريكي والمكاسب الاقتصادية لإيران
وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق، عبر شاشة "القناة الأولى"، أن الإدارة الأمريكية تتمسك بموقف صارم يرفض تماماً امتلاك إيران للسلاح النووي، مع وضع حد أقصى لمعدلات تخصيب اليورانيوم لا يتجاوز 3.6%، وهي النسبة المسموح بها دولياً للاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ونوه "مشرفة" إلى أن إيران قبلت هذه الشروط على مضض لتفادي التصعيد، خاصة بعد تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعودة للخيارات العسكرية أو فرض عقوبات اقتصادية مشددة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
واستعرض "مشرفة" المزايا والمكاسب المباشرة التي جنتها طهران من هذا الاتفاق، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز جزئياً أمام الصادرات والواردات الإيرانية، مما يمثل شريان حياة حقيقي للاقتصاد الإيراني. فضلاً عن أن التفاهمات تطرقت للمرة الأولى إلى ملف الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تُقدر قيمتها بنحو 100 إلى 120 مليار دولار، وهو ما سينعكس إيجاباً وبصورة سريعة على الموازنة الإيرانية.
مكاسب واشنطن وضمانات استقرار أسواق الطاقة
وفي سياق متصل، شدد السفير أيمن مشرفة على أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن بمعزل عن تحقيق مكاسب حيوية من هذه التهدئة؛ حيث نجحت واشنطن في خفض حدة التوتر الإقليمي، وتأمين حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز لضمان التدفق الآمن لنحو 21 مليون برميل من النفط يومياً إلى الأسواق العالمية. وأوضح أن هذه الخطوة ساهمت بشكل مباشر في استقرار أسواق الطاقة الدولية، وعودة سلاسل الإمداد العالمية إلى طبيعتها، مما أدى إلى تخفيف الضغوط التضخمية عن حلفاء واشنطن.
التوقيع الرسمي والوساطة الدولية في سويسرا
واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق قراءته للمشهد بالإشارة إلى الأجواء التي أحاطت بدخول التفاهمات حيز التنفيذ، حيث وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً على النسخة الورقية للاتفاق خلال مأدبة عشاء بقصر فرساي في فرنسا، تزامناً مع توقيع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على مذكرة التفاهم في طهران.
وأكد "مشرفة" أن الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية السويسرية يثبت جدية الأطراف في المضي قدماً، حيث لا يزال الاجتماع المرتقب غداً الجمعة لممثلي واشنطن وطهران، وبمشاركة الوسطاء من قطر وباكستان، قائماً في موعده لوضع القواعد التنفيذية للمرحلة المقبلة.
تطبيق نبض