خطوط طهران الحمراء.. الرئيس الإيراني يحذر من استغلال إسرائيل للانقسامات الداخلية
وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذيرات صارمة من خطورة الانقسامات السياسية والجدل المتصاعد حول التفاهمات مع واشنطن، مؤكداً أن هذه الخلافات تخدم مباشرة استراتيجيات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ودعا إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في ظل جولة المحادثات الجديدة الجارية في سويسرا، واصفاً المرحلة الحالية بأنها شديدة الحساسية وتتطلب أعلى درجات التنسيق الوطني المستمر.
وحسب تقرير لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية فقد جاءت هذه التصريحات القوية للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً حاداً في الانتقادات الموجهة من التيار المحافظ المتشدد لمسار التفاوض الدبلوماسي الحالي، لا سيما بعد السجال الواسع الذي أثارته تصريحات النائب محمود نبويان بشأن مواقف منسوبة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مما دفع الرئاسة للتشديد على أن أي صوت يذكي التفرقة يمثل دعماً مجانياً لخطط الأعداء المتربصين بطهران.
وشدد الرئيس الإيراني في حديثه على أن الخطط الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تراهن بشكل أساسي على تفكيك التضامن الشعبي وتعميق الانشقاقات الداخلية، موضحاً أن الاستمرار في توجيه الاتهامات بناءً على أهواء وتفسيرات فئوية ضيقة سيعني تدمير البلاد بأيدي أبنائها دون حاجة لتدخل خارجي، وأشار إلى أن المسؤولية الوطنية تفرض على جميع التيارات السياسية إدراك العواقب الوخيمة لتصريحاتهم الإعلامية التي قد تصب في طاحونة القوى المعادية.
وأوضح الرئيس الإيراني خلال مشاركته في فعاليات اقتصادية وأكاديمية منفصلة شملت المؤتمر السنوي للسياسة النقدية وسوق الصرف بالإضافة إلى تجمع لمنظمة الباسيج الجامعية في جامعة طهران، أن التماسك والوحدة يمثلان السلاح الأقوى لحماية الدولة في هذه الظروف الاستثنائية، مطالباً الشخصيات العامة والمنصات الإعلامية بالابتعاد عن التراشق الذي يضعف الموقف الإيراني المفاوض ويمنح الخصوم أوراق ضغط مجانية في المحافل الدولية المعقدة.
الرئيس الإيراني يدافع عن مسار مفاوضات سويسرا
وقدّم الرئيس الإيراني أقوى دفاع سياسي له عن المحادثات الجارية مع القوى الدولية في المنتجع السويسري، مستدلاً بالتغير الملموس في الخطاب الأميركي الذي تحول من المطالبة بالاستسلام غير المشروط إلى الاعتراف الصريح بحقوق إيران النووية والدولية، واعتبر بزشكيان أن هذا التحول يمثل انتصاراً للدبلوماسية الإيرانية القائمة على القوة، ومؤشراً واضحاً على تبدل موازين القوى لصالح طهران مقارنة بالمراحل الأولى للحرب الإقليمية المستعرة بالمنطقة.
وحسب تقرير لشبكة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية فقد أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن هناك أطرافاً إقليمية ودولية معروفة تسعى بكل قوتها لإجهاض هذا المسار الدبلوماسي، وفي مقدمتها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرى في استقرار المنطقة تهديداً لمشروعه السياسي، وأضاف بزشكيان أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في غزة ولبنان كانت تهدف بشكل مباشر إلى عرقلة وصول إيران إلى مواردها واحتياطياتها المالية المجمدة وتثبيت حالة الحصار الاقتصادي.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن جبهة الرفض للمفاوضات تضم أيضاً أنصار النظام الملكي السابق المقيمين في الخارج والذين لا يريدون رؤية إيران تتحرك نحو الاستقرار الاقتصادي والازدهار المعيشي، معتبراً أن التقاء مصالح هؤلاء مع توجهات الحكومة الإسرائيلية يكشف بوضوح طبيعة المخطط المستهدف لتعطيل التنمية، وأعرب عن ثقته الكاملة في قدرة الفريق التفاوضي الذي يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على تحقيق المصالح العليا للدولة والتكامل مع مؤسساتها.
وأكد الرئيس الإيراني أن المفاوضات الحالية لا تمثل قراراً فردياً للحكومة بل هي نتاج توافق جماعي شامل تمت صياغته بعناية داخل أروقة المجلس الأعلى للأمن القومي وبمباركة كاملة من المرشد الإيراني، مشيراً إلى أن وجود آراء مختلفة أو معارضة داخل المؤسسات يعد أمراً طبيعياً وصحياً في العمل السياسي، لكنه انتقد في الوقت نفسه استغلال التلفزيون الرسمي لبعض المنابر الإعلامية في التحريض وضخ دماء الخلاف والفرقة.
الرئيس الإيراني يحدد الخطوط الحمراء للملف النووي
وجدد الرئيس الإيراني التزام بلاده الصارم بالثوابت الاستراتيجية والخطوط الحمراء التي وضعتها القيادة العليا، مؤكداً أن طهران لن تتنازل تحت أي ظرف عن حقها المشروcomplete وع المكتسب في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وأوضح بزشكيان أن الطرف الآخر في المفاوضات اضطر للتسليم بهذا الحق الإيراني بعد أن أدرك عدم جدوى سياسة العقوبات القصوى، مشيراً إلى أن قواعد اللعبة التفاوضية تغيرت كلياً ولم تعد كما كانت في السابق.
وحسب تقرير لوزارة الخارجية الإيرانية فقد لفت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى أن القوى الغربية تخلت عن مطالبها السابقة بخصوص إدراج البرنامج الصاروخي الباليستي في المفاوضات، وباتت تعترف بحق إيران الطبيعي في امتلاك منظومات دفاعية متطورة لحماية أمنها القومي أسوة ببقية دول العالم، واعتبر بزشكيان أن هذا التراجع الغربي يبرهن على نجاح استراتيجية الردع العسكري التي تقودها القوات المسلحة بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني.
وأضاف الرئيس الإيراني أن التفاهمات الحالية تضمن الحفاظ على المنجزات العلمية والتكنولوجية الإيرانية مع فتح الباب أمام رفع العقوبات الجائرة، معتبراً أن الدبلوماسية الذكية تسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة دون تقديم تنازلات تمس بالسيادة الوطنية، ودعا بزشكيان المشككين في الداخل الإيراني إلى قراءة نصوص الاتفاقات المقترحة بعناية لإدراك حجم المكاسب الاستراتيجية والاقتصادية التي تمكن الفريق المفاوض من انتزاعها لصالح الشعب الإيراني.
ودعا الرئيس الإيراني إلى عدم الخلط بين الرغبة في السلام والضعف، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية أثبتت جدارتها العالية وقدرتها الفائقة على صد أي اعتداء خارجي ومواجهة كافة التهديدات العسكرية بكفاءة، وأوضح بزشكيان أن خيار الدبلوماسية الحالي ينطلق من موقع القوة والمسؤولية تجاه مستقبل التنمية في البلاد، لأن استمرار النزاعات المسلحة والحروب الإقليمية يؤدي بالضرورة إلى استنزاف الموارد وتعطيل مشاريع النمو الاقتصادي والاجتماعي.
الرئيس الإيراني يستعرض الأوضاع الاقتصادية الصعبة
وربط الرئيس الإيراني نجاح المسار التفاوضي بالقدرة على معالجة الأزمات المعيشية المتراكمة، مقراً بحجم الضغوط الاقتصادية الهائلة والاجتماعية المتزايدة التي يواجهها المواطنون في حياتهم اليومية، وحذر بزشكيان من خطورة استمرار معدلات التضخم المرتفعة التي تتراوح بين أربعين وستين بالمئة، مؤكداً أن استمرار هذا التدهور لسنوات إضافية يهدد الاستقرار المجتمعي بشكل مباشر ويجعل من المستحيل على المواطنين تحمل تدني قدرتهم الشرائية بمرور الوقت.
وحسب تقرير للمصرف المركزي الإيراني فقد أوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الانعكاسات السلبية للتضخم تدفع المواطنين للهروب من العملة الوطنية واللجوء لشراء الذهب والعملات الأجنبية كحماية لمدخراتهم المالية، واعتبر بزشكيان أن هذه السلوكيات الاقتصادية نتيجة طبيعية لفقدان الأموال المودعة في المصارف لقيمتها الفعلية بعد أشهر قليلة، مشيراً إلى أن الحكومة تضع مكافحة التضخم وتحقيق الاستقرار السعري في مقدمة أولوياتها التنفيذية خلال المرحلة الراهنة.
وتعهد الرئيس الإيراني بأن حكومته لن تسمح بزيادة الضغوط المعيشية على الطبقات الكادحة، مؤكداً صدور توجيهات برفع مخصصات الدعم الاجتماعي وزيادة قيمة القسائم التموينية لضمان توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية، وأضاف بزشكيان أن المسؤولية الأخلاقية والشرعية للدولة تحتم عليها التدخل لمنع وقوع أي مواطن في حبائل الفقر المدقع، وحماية الأطفال المرضى والشباب من اليأس عبر توفير الأدوية وفرص العمل المستقبلية.
وأشار الرئيس الإيراني إلى النجاح النسبي الذي حققته الأجهزة الحكومية بالتعاون مع البنك المركزي في إدارة الأزمة الاقتصادية خلال فترة الحرب، وإفشال مخططات الخصوم الذين راهنوا على حدوث اضطرابات اجتماعية واسعة ونزول المواطنين للشوارع بسبب نقص السلع، وأوضح بزشكيان أن الإدارة اليومية الحصيفة مكنت الدولة من استعادة جزء من أصولها المجمعة بالخارج واستخدامها في دعم قطاعات الإنتاج والاستثمار المصرفي والنمو.
الرئيس الإيراني ينتقد غياب التوازن التنموي
وانتقد الرئيس الإيراني بشدة السياسات التنموية غير المتوازنة التي جرى اتباعها على مدار العقود الماضية، مستدلاً بالتوسع العمراني المستمر وغير المدروس للعاصمة طهران والمدن المحيطة بها رغم ما تعانيه من أزمات حادة في المياه والخدمات الأساسية، وحذر بزشكيان من أن أي خطط تنموية لا تراعي التوازن الدقيق بين الموارد المتاحة وحجم الاستهلاك الفعلي ستؤدي في النهاية إلى تدمير البيئة واستنزاف الطاقات الوطنية.
وحسب تقرير لوزارة التخطيط الإيرانية فقد أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب رؤية علمية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة وتعمل على توزيع الاستثمارات بعدالة بين مختلف المحافظات، واعتبر بزشكيان أن تخفيف الضغط عن المركز يمثل ضرورة أمنية واقتصادية ملحة، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تسعى لإعادة صياغة الخطط العمرانية والصناعية بما يتوافق مع القدرات المائية والبيئية لكل منطقة إيرانية.
ودعا الرئيس الإيراني جميع القوى السياسية والتيارات الفكرية إلى تنحية الخلافات جانباً والالتفاف حول مشروع وطني جامع يهدف إلى النهوض بالاقتصاد الإيراني، مؤكداً أن الانشغال بالمعارك الجانبية يمنع الدولة من الاستفادة القصوى من الفرص المتاحة في المفاوضات الدولية، وجدد بزشكيان في ختام حديثه التزامه بالصمت إزاء الإساءات الشخصية والانتقادات الموجهة إليه حرصاً على صون الوحدة الوطنية وقيادة البلاد نحو مستقبل يتسم بالعزة والكرامة.
- الرئيس الإيراني
- مفاوضات سويسرا
- الوحدة الإيرانية
- بنيامين نتنياهو
- واشنطن
- التضخم الاقتصادي
- التخصيب النووي
- صواريخ باليستية
- المرشد الأعلى
- المحافظون المتشددون
- طهران
- التفاهم الأميركي الإيراني
- المجلس الأعلى للأمن القومي
- البنك المركزي الإيراني
- جيه دي فانس
- الأمن القومى
- الاستقرار الإقليمي
- الأصول المجمدة
- الدعم المعيشي
- التوازن التنموي
تطبيق نبض