عاجل
الثلاثاء 23 يونيو 2026 الموافق 08 محرم 1448
رئيس التحرير
عمرو الديب

في ذكرى وفاة عاطف الطيب.. قصة أعمال صنعت بصمة خاصة في تاريخ السينما المصرية

ذكرى وفاة عاطف الطيب
ذكرى وفاة عاطف الطيب

تحل اليوم 23 يونيو ذكرى رحيل المخرج عاطف الطيب الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1995 عن عمر لم يتجاوز 47 عاما، لكنه ترك إرثا سينمائيا استثنائيا جعله واحدا من أهم صناع الواقعية في السينما المصرية والعربية. رغم أن مشواره الفني لم يتجاوز خمسة عشر عاما، قدم خلالها واحدا وعشرين فيلما، إلا أن كل عمل منها كان بمثابة مشروع فكري وفني يحمل رؤية واضحة تجاه المجتمع والإنسان المصري، واقتحم به مناطق مسكوتا عنها في الدراما والسياسة.

عاطف الطيب من الأفلام التسجيلية إلى التعاون مع ضادي عبد السلام 

ولد عاطف الطيب في 26 ديسمبر عام 1947 في مركز المراغة بمحافظة سوهاج، ودرس الإخراج بالمعهد العالي للسينما وتخرج عام 1970، بدأ حياته المهنية وفقا لما رصده موقع تحيا مصر مخرجا للأفلام التسجيلية، وعمل مساعدا لعدد من كبار المخرجين مثل شادي عبد السلام في جيوش الشمس عن حرب أكتوبر، ويوسف شاهين في إسكندرية ليه، ومحمد شبل في أنياب، كما شارك كمساعد مخرج في أفلام عالمية صورت في مصر مثل الجاسوس الذي أحبني وجريمة على النيل والصحوة وتوت عنخ آمون وأبو الهول، وهو ما منح خبرته بعدا تقنيا وثقافيا مختلفا انعكس لاحقا على أفلامه.

ذكرى وفاة عاطف الطيب 

قدم عاطف الطيب أول أفلامه الروائية الطويلة الغيرة القاتلة عام 1982، وفي العام نفسه أخرج سواق الأتوبيس الذي أصبح علامة فارقة في السينما المصرية وحصل على جائزة أحسن فيلم في مهرجان نيودلهي السينمائي الدولي، كما أدرج لاحقا ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. تميزت أفلامه بالجرأة في طرح قضايا الفساد الاجتماعي والرسمي والقمع والاستبداد، مع حضور دائم لشخصية ابن البلد المصري الأصيل الرافض للظلم. من أبرز أعماله التخشيبة والزمار والحب فوق هضبة الهرم وملف في الآداب والبريء الذي واجه تدخلات رقابية ومنع من العرض لفترة، وأبناء وقتلة والبدرون وضربة معلم.

الهروب.. نقلة نوعية في مسيرة عاطف الطيب 

في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات واصل الطيب مشروعه السينمائي بأعمال لا تقل أهمية مثل الدنيا على جناح يمامة وكتيبة الإعدام وقلب الليل والهروب الذي حصد جوائز في مهرجان فالنسيا ومهرجان القاهرة، وناجي العلي الذي تم منعه من العرض، وضد الحكومة ودماء على الأسفلت وإنذار بالطاعة وكشف المستور وليلة ساخنة. وكان آخر أفلامه جبر الخواطر عام 1996 الذي لم يتمكن من إتمامه بسبب وفاته بعد إجراء عملية جراحية في القلب، فأكمل المونتير أحمد متولي العمل وعرض الفيلم بعد رحيله.

اعتمد عاطف الطيب على كبار الكتاب في عصره، فتعاون مع وحيد حامد في خمسة أفلام منها البريء وكشف المستور والدنيا على جناح يمامة، ومع بشير الديك في أربعة أفلام منها سواق الأتوبيس وناجي العلي وضربة معلم، ومع مصطفى محرم في ثلاثة أفلام منها الحب فوق هضبة الهرم والهروب، ومع أسامة أنور عكاشة في كتيبة الإعدام ودماء على الأسفلت. كما برع في إدارة الممثلين واستخراج أفضل ما لديهم، فقدم أحمد زكي في أقوى أدواره في البريء والهروب، ونور الشريف في سواق الأتوبيس وناجي العلي وليلة ساخنة، ومحمود عبد العزيز في الدنيا على جناح يمامة، ولبلبة في ضد الحكومة.

عاطف الطيب في مجال الغناء 

لم تقتصر موهبة الطيب على السينما الروائية، بل أخرج كليبين غنائيين يعدان من العلامات، الأول للفنانة لطيفة بعنوان كتبتلك، والثاني لأنغام بعنوان شنطة سفر مع طارق لطفي، والذي صور في أربعة أيام واعتبرته أنغام فيلما قصيرا وأنتجته على نفقتها الخاصة بعد أن باعت سيارتها لتغطية التكاليف.

بعد ثلاثين عاما على رحيله، تظل أفلام عاطف الطيب شاهدة على مشروع سينمائي لم يكتمل زمنيا لكنه اكتمل فنيا. سينما منحازة للإنسان العادي، تفضح القبح وتدافع عن الحلم، وتكشف أن الفن الحقيقي لا يقاس بعدد السنوات بل بعمق الأثر. في ذكراه يعود الجمهور والنقاد لاكتشاف أعماله من جديد، ليجدوا أن قضاياها لا تزال حية وأن صوته الإخراجي سابق لزمنه، لأنه اختار أن يكون شاهدا على عصره بصدق وشجاعة.

تابع موقع تحيا مصر علي