خدمات تحيا مصر

وقف تمويل الأونروا يضعف نفوذ أمريكا في عملية السلام.. خطوة ترامب تلغي حق عودة الفلسطينيين لأرضهم.. إسرائيل تتخوف من تغيير ديموجرافي إثر عودة 5 مليون فلسطيني.. وتوقعات بتنفذ البيت الأبيض لخطته

تحيا مصر
يرى كريشناديف كلامور، محرر لدى مجلة "ذا أتلانتيك" يغطي شؤوناً دولية، أن عزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إعادة توصيف من اللاجئ الفلسطيني، قد يضعف نفوذها في عملية السلام.

وأوقفت الإدارة الأمريكية كامل تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ،الأونروا، ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الإدارة تدعو لتعديل كبير في كيفية إحصاء اللاجئين الفلسطينيين، ما سيقلص فعلياً عدد الفلسطينيين الذين تعتبرهم الولايات المتحدة لاجئين، من 5 ملايين إلى أقل من 500 ألف.

نقطة عالقة
ويقول كلامور إن الخطة المذكورة ستُنهي" حق العودة" المدعوم من الأمم المتحدة، بالنسبة لمعظم الفلسطينيين الذين هربوا أو فر أجدادهم في 1948، عند إنشاء دولة إسرائيل، وفي 1967، بعدما هزمت إسرائيل قوة عربية عسكرية مجتمعة في حرب الأيام الستة.
علماً أن لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة تعترفان أساساً بحق العودة.

جدل
ويلفت كاتب المقال لقضية مثيرة للجدل تتعلق بمن تعتبره إدارة ترامب وبعض الإسرائيليين لاجئاً فلسطينياً.
في المقابل، تعتبر "الأونروا" جميع الفلسطينيين الذين نزحوا في حربي 1948 و 1967، فضلاً عن آبائهم، حتى لو كانوا يحملون جنسية بلد عربي هربوا إليه، لاجئين. وأدت هذه السياسة إلى استمرار حمل قرابة 5 ملايين فلسطيني صفة لاجئين.
من جانب آخر، ينظر مكتب المفوض السامي للاجئين، وكذلك الوكالة الدولية للاجئين، بصورة مختلفة إلى لاجئي العالم، فلا يعتبر لاجئاً سليل لاجئ أو من يحمل جنسية دولة أخرى.
وكما كتب، في مجلة "فورين بوليسي"، جي سيكولو، المحام الأمريكي وكبير مستشاري المركز الأمريكي للقانون والعدالة: "يمثل الفلسطينيون الفئة الوحيدة من اللاجئين في العالم الذين يمنحون تلك الوضعية استناداً إلى نسبهم".
تغيير ديموغرافي
ويرى بعض الإسرائيليين أن احتمال عودة 5 ملايين لاجئ إلى إسرائيل،سيؤدي إلى تغيير جذري في ديمغرافية بلدهم. ويصر الفلسطينيون على حل القضية في إطار مفاوضات نهائية مع إسرائيل حول حل الدولتين.
وجاء قرار وقف تمويل الأونروا بعد أشهر من نقل الرئيس الأمريكي سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، تماشياً مع قانون أمريكي صدر في 1995.
عملية متعثرة
وحسب كاتب المقال، من المحتمل أن تكون للخطوة الأخيرة نتائج كبيرة على الدور الأمريكي في عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط. فمن المتوقع أن يصدر البيت الأبيض خطته حول السلام في المنطقة، والتي تقوم على اقتراح جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب وكبير مستشاري البيت الأبيض، مع جيسون غرينبلات، المبعوث الخاص للرئيس بشأن عملية السلام.
ولكن، حسب الكاتب، يرجح أن تفشل الخطة عند إطلاقها بسبب نقل السفارة فضلاً عن وقف تمويل الأونروا، فضلاً ًعن أنباء ظهرت منذ أسبوع، عن قطع إدارة ترامب مساعدات بـ 200 مليون دولار عن فلسطينيين يقيمون في الضفة الغربية وغزة.

أثر فوري
وحسب كلامور، يرجح أن يظهر الأثر الفوري لقرار الولايات المتحدة في الحد من نفوذها في عملية لم تشهد، منذ سنوات، سوى قليل من التقدم.
في ذات السياق، قال ديف هاردين، مساعد المدير السابق لقسم المساعدات الأمريكية في المنطقة: "بدأنا بالخروج من الساحة السياسية في المنطقة، وسلمنا المكان إلى آخرين".
ويقول كاتب المقال إن هاردين يقصد بـ"الآخرين"، الحكومة الإسرائيلية، والسلطة الفلسطينية المنقسمة.
كما قد تتضمن قائمة الآخرين الذين سيملؤون ذلك الفراغ، مثل حماس، والاتحاد الأوروبي، أو روسيا التي يتنامى نفوذها في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، قال هاردين: "لن يختفي الفلسطينيون، عاشوا هناك منذ آلاف أومئات السنين، وسيواصلون العيش في بلدهم. وفي نهاية المطاف، لا بد للإسرائيليين والفلسطينيين من العمل سوياً لأنهم لن يفترقوا ليمضي كل منهما في سبيله".