خدمات تحيا مصر

المهندس مدحت يوسف يكتب:تذبذب أسعار النفط عالميا والصراع المستجد علي الساحة

مهندس مدحت يوسف
مهندس مدحت يوسف
صراع كبير علي المستوي العالمي يدور حاليا بين منتجي ومستهلكي النفط ،ومنذ عام ٢٠٠٨ ووصول ًاسعار النفط ربطا بخام القياس برنت الي مستوي ١٤٨ دولار للبرميل في يونيو من هذا العام ووصول احتكار المنتجين لذروته ،،حتي انهارت الاسعار لتبلغ ادني مستوي لها حتي تاريخه في نهاية ٢٠٠٨ ليصل الي مستوي 28 دولار للبرميل فقط،،ومنذ ذلك التاريخ تأرجحت ًاسعار النفط بشكل منطقي خلاف التغير الكبير في عام ٢٠٠٨.
في الأعوام الخمس السابقة تأرجحت الاسعار مابين ١٠٥ دولار عام ٢٠١٣ لينخفض لمستوي ٥٠ دولار في منتصف ٢٠١٤ ليرتفع قليلا في ٢٠١٥ لمستوي ٦٥ دولار ليهتز بشدة في يوليو ٢٠١٥ ليصل الي ادني سعر لتلك المرحلة لمستوي ٣٨ دولار لتبدأ منظمة اوبك وحلفاءها روسيا وغيرها في فرض منظومة جديدة علي قوانين العرض والطلب بتخفيض سقف الانتاج لدي دول المنظمة بغرض تخفيض المعروض من النفط في الاسواق لترتفع الاسعار ونجحت الخطة لتعاود ًاسعار النفط ارتفاعها علي الفور لتتراجع الاسعار ما بين ٥٠-٦٠ دولار للبرميل خلال أعوام ٢٠١٦ وبداية ٢٠١٧ لتبدأ مرحلة اخري من الصعود لتصل الي ذروتها في سبتمبر ٢٠١٨ عند مستوي ٨٨ دولار للبرميل ليظهر علي السطح تصريح من الرئيس الامريكي ينادي الدول الكبري المنتجة للنفط وعلي رأسها السعودية بتخفيض ًاسعار النفط وفي ظل ارتفاع انتاج الزيت الصخري الامريكي لأعلي انتاجية في تاريخه وفي ظل فرض حظر علي الخام الإيراني من قبل الدول الاوربية وامريكا مما شكل علامة استفهام محيرة للخبراء والمتخصصين ...

والصراع الحالي بين منتجي ومستهلكي النفط عالميا التقليدي تحول الي صراع القوي العظمي وابتعدنا كثيرا علي قوانين العرض والطلب الاساس التقليدي لتحديد ًاسعار السلع ،، وكانت البداية من المنتجين حين تم ضرب قانون العرض بتحديد المعروض دون الطلب من خلال منظمة اوبك ،، ليقوم المستهلكين ومعظمهم من الدول العظمي باجراءات مضادة تركزت في البحث عن بدائل النفط ومنتجاته واستثمرت اموال كبيرة في البحوث لبدائل ذات تكاليف اقل من النفط وتؤدي بنفس الكفاءة ان لم تكن اعلي كفاءة ليتحول الطلب الان من البنزين علي سبيل المثال الي السيارات الكهربائية او بالاعتماد علي الغاز الطبيعي وقودا مميزا وكذا التوسع في الإيثانول في الدول ذات المردود الزراعي الواسع،،مع تشجيع انتاج الزيت الصخري والغاز الصخري ذو التكلفة العالية بالمقارنة بالنفط التقليدي ،، وبالمثل لباقي المنتجات والمشتقات النفطية.

اكثر ما يخشاه كبار منتجي النفط وعلي رأسهم السعودية وروسيا انحصار الطلب علي النفط مستقبلا بعد تلك الأبحاث التي تجري علي قدم وساق وبالتالي فقد اسواق كبيرة قد تؤدي بها الي خفض متدرج لإنتاجها النفطي وبالتالي تفقد اكبر منابعها الاقتصادية لتدور العجلة لاصحاب التكنولوجيات المستحدثة وغالبا ما ستأتي من الدول العظمي بسيطرتها السعرية الكئيبة علي مقدرات الموقف،، وبالتالي فان قبول السعودية برفع إنتاجها النفطي عند مستويات سعرية مقبولة كما هو الحال في أيامنا الحالية لإجهاض اقتصاديات تلك الأفكار لأحدثهم وهو قرار مدروس وليس نوع من الضغوط الخارجية علي المملكة ، فهذا صراع يصعب التنبؤ بأحداثه المستقبلية.

الحيرة التي تواجه الخبراء تنعكس بالقدر الأكبر علي صناعة تكرير النفط والصناعات المرتبطة من بتروكيماويات وخلافة ،،، فتلك الصناعات تعتبر ًاسعار النفط وتذبذبها من اهم العوامل المؤثرة علي ربحية تلك الصناعة ذات التكاليف الاستثمارية الباهظة خصوصا في ظل توجه معظم الاستثمارات في مجال تكرير النفط الي معامل التكرير كبيرة السعة الانتاجية ٣٠٠-٤٠٠ الف برميل / اليوم والمعقدة تكنولوجيا باستخدام تقنيات حديثة متعددة الأنماط وتصل التكاليف الاستثمارية لتلك النوعيات من معامل التكرير ما بين ٨-١٢ مليار دولار حسب المكان الجغرافي لمعامل التكرير،،،وهنا فان هذا التذبذب يأتي بأرباح جيدة لتلك الاستثمارات عند ارتفاع ًاسعار النفط عالميا وتنخفض تلك الربحية كثيرا عند انخفاض ًاسعار النفط الذي يمثل مواد التغذية الاساسية لمعامل التكرير.. وبالقطع فلقد انهارت تقديرات خبراء التسويق لمستويات ًاسعار النفط عالميا والتي بنيت علي اساسها الجدوي الاقتصادية لمعامل التكرير.ومن ثم فان عامل المخاطرة تضاعف مؤخرا لتلك الصناعة الهامة .