عاجل
السبت 04 أبريل 2026 الموافق 16 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

أسرار لا تعرفها عن "شيخ المجاهدين" ورحلة أسد الصحراء الشاقة "فيديو"

عمر المختار
عمر المختار

عُمر بن مُختار بن عُمر المنفي الهلالي الشهير بعُمر المُختار، ولقب أسد الصحراء وإن كان من الأصح أن تلقب الأسود باسم "عمر" فقد أثبت عمر في مواقف تفوق الحصر أنه أشد من الأسود بأسًا وقوة وصلابة.

الشيخ عمر المختار، لم يكن رئيسًا أو ملكًا، لكن مكانته في قلوب الشعوب العربية فاقت مكانة الملوك والرؤساء، لان ما قام بفعله يعجز أصحاب السمو عنه، هو أشهر المقاومين العرب والمُسلمين ولم يكن علمًا من أعلام ليبيا فقط بل كان نموزجًا يفتخر به كل عربيًا وكل مسلم، هو الرجل الذي أفنى حياته بأكملها من أجل شيئين أولهما الدعوة الحسنى إلى دين الله الواحد الأحد، وثانيهما نصرة أهله واخوانه ضد قوات الإحتلال الإطالي الغاشم.

وُلد عمر المختار في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر عام 1858، وتربى تربيةً إسلاميَّة حميدة قائمة على القرآن والسنَّة النبويَّة، كما درس العروم الشرعية وأصول السيرة والفقه وعلم التفسير، ثم انضم بعد ذلك إلى الحركة السنوسية.

اشتهر أسد الصحراء، بالجدية والحزم والاستقامة والصبر، ولفتت شمائله أنظار أساتذته وزملائه وهو لم يزل يافعًا، وكان الأساتذة يبلغون الإمام محمد المهدي أخبار الطلبة وأخلاق كل واحد منهم، فأكبر الأخير في عمر المختار صفاته وما يتحلى به من أخلاق عالية.

ومع مرور الزمن وبعد أن بلغ عمر المختار أشدَّه، اكتسب من العلوم الدينية الكثير ومن العلوم الدنيويَّة ما تيسَّر له، فأصبح على إلمام واسع بشؤون البيئة التي تحيط به وعلى جانب كبير في الإدراك بأحوال الوسط الذي يعيش فيه وعلى معرفة واسعة بالأحداث القبلية وتاريخها، وتوسَّع في معرفة الأنساب والارتباطات التي تصل هذه القبائل بعضها ببعض، وبتقاليدها، وعاداتها، ومواقعها، وتعلَّم من بيئته التي نشأ فيها وسائل فض الخصومات البدوية وما يتطلبه الموقف من آراء ونظريات، كما أنه أصبح خبيراً بمسالك الصحراء وبالطرق التي كان يجتازها من برقة إلى مصر والسودان ليستحق بذلك لقب أسد الصحراء.

وأكدت المعارك التي خاضها شيخ المجاهدين شجاعته ورجاحة عقله وحنكته العسكرية رغم أنه لم يدرس في أي أكاديمية عسكرية، حيث حارب عُمر المُختار "الإيطاليين" منذ كان عمره 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل المحتل الإيطالي، وأُجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبير السن ومريضًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحُكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُردت القوات الإيطالية من البلاد.

واستخدم أسد الصحراء ومعه أعداد بسيطة من المحاربين أسلوب الكر والفر في مقاومة الإحتلال الإيطالي، الذي قام بدخول مدينة بن غازي في عام 1911، وكان يمتلك العدو المحتل أحدث الأسلحة والمعدات في ذلك الوقت، رغم ذلك استطاع أسد الصحراء تكبيد المستعمرين الإيطاليين خسائر هائلة في العدد والعتاد بالإضافة إلى اسقاط عدد كبير من الجنود القتلى والجرحى من غيش الطغاة المستعمرين وتوالت انتصارات أسد الصحراء والمقاومة الليبية على العدو الإيطالي، وحاول الإطاليين القضاء بكافة الطرق والممارسات الوحشية للقضاء على أسد الصحراء ومقاومته، وكانت أخر كلمات شيخ المجاهدين :"نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت".

حصد أسد الصحراء بعد وفاته على تعاطف الوطن العربي والعالم بأسره، حيث أن صورته وهو مُعلّقٌ على حبل المشنقة نالت تعاطف أعداد ماهولة من البشر، من العالَمَين الشرقي والغربي على حد سواء، وتعاظم دور أسد الصحراء في أذهان الناس بعد واقعة إستشهاده وأصبح بطلًا شهيدًا.

اقرأ أيضًا..بالفيديو..رئيس لجنة حقوق الإنسان: ليبيا بها 6 مليون عمر المختار ولن يسمحوا بالتواجد التركى

رثاه أشهر شعراء الوطن العربي، وظهرت شخصيَّته في فيلم من إخراج مصطفى العقَّاد من عام 1981 حمل عنوان "أسد الصحراء"، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي - الأمريكي أنطوني كوين دور عُمر المُختار، وتأثرنا جميعًا بذلك العمل الفني العظيم الذي جسد لنا حياة شيخ المجاهدين كما لو كانت واقعًا نشاهده بأم أعيننا.
تابع موقع تحيا مصر علي