عاجل
الجمعة 06 فبراير 2026 الموافق 18 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

ذاكرة البرلمان.. مقترح نيابي بتوحيد زي المرأة وفرض الحجاب

أرشيفية
أرشيفية

فى 27 مارس 1966، توجه عضو الحي الشعبي سيد جلال، إلى وزارة الداخلية مطالبًا الوزير زكريا محي الدين، زيادة احتشام المرأة – على حد وصفه – وتوحيد زيها.

تحيا مصر

ما قصة النائب المتدين الذى نادى بتوحيد زي المرأة

وقال النائب المتدين بطبعه تحت القبة لوزير الداخلية، زكريا محي الدين، الذى قبل الحضور للجلسة العامة للنقاش حول الأمر، ألا يدخل فى اختصاص بوليس الآداب الحد من فوضى الأزياء المثيرة التى تلجأ اليها بعض السيدات والتى تتنافى مع الآداب العامة والخلق الكريم؟

وفى محاولة لوزير الداخلية لأن يشفي غليل الرجل المحافظ، أجاب بهدؤ قائلًا:" لا يوجد نص فى القانون ينظم ملابس السيدات أو يحددها والحالات التى ينطبق عليها نص المادة 278 من قانون العقوبات التى تقول:" كل من فعل علانية فعلًا فاضحًا مخلًا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة خمسين جنيهًا.

وتابع محي الدين:" ورغم أني أوافق السيد العضو على أن هناك ميلا أو اتجاها بين كثير من السيدات للخروج من ملابسهم عن الأصول والأوضاع المتعارف عليها إلا أنني لا أنصح بإصدار تشريعًا يقيد ملابس السيدات ويصعل على مكتب الآداب تنفيذها حتى ولو زود المكتب بعنصر نسائي لأن تقدير الجهاز التنفيذي سيختلف فى تفسير القانون، وليس المستساغ فى مجتمعنا القائم استدعاء السيدات فى الطريق العام إلى مكاتب البوليس أو الآداب بغرض مراجعة مقاسات وأشكال ملابسهن.

ونصح الوزير بأن يتم علاج الموضوع وفقًا لما أشارت إليه المضبطة بواسطة الهيئات والمساجد والوعظ والارشاد والصحافة وغيرها وذلك قبل أن نلجأ إلى إصدار تشريعات تتعلق بهذا الموضوع، وفى هذه الحالة – إذا اضطررنا – يجب ألا ننسى مسئولية الرجال قبل السيدات.

جلسة ساخنة ونقاشات حادة بالبرلمان

وبهذه العبارة الاخيرة لاحظ العضو انها حاسمة وجادة من قبل الوزير الذي يمثل الثـورة الجديدة وتصفيق الاعضاء له . وانه ربما يكون قد فهم ان نية العضو هي احراج العهد الجديد بظهور تطور ملابس المرأة الذي لا يرضيه بل وربا تأكد لدى العضو فهم الوزير لهذا انه قرر صراحة ان هناك ميلا او اتجاها لجنوح بعض السيدات مما هو متعارف عليه من قبل بخصوص الازياء والملابس . ففي اثناء الثوان التي تلت هذه العبارة وعندما تهيء العضو بالتعقيب على قول الوزير اسرع مندفعا وكأنه يدافع عن نواياهالحسنة فصاح قائلا : ما رأيته من أن القادة والحكام الذين يحكمون البلاد منذ خمس سنوات ـ أي منذ يوليو ١٩٥٢ ـ هم أكثر الحكام تحشها وغيرة على الاخلاق في المناسبات الرسمية التي كان بعض الحكام في الماضي يتحللون فيها من الكثير من قواعد الحشمة والاداب

وبهذا الرد السريع تصور العضو انه يسترضى رجل الثورة ووزير الداخلية فقد اثنى وذم في لحظة واحدة . . وعندما استشعر بآمارات الرضا والابتسامة تعلو وجه الوزير استطرد في حديثه وكأنه يوافق الوزير على منطقه الذي عرض من لحظات وكذلك اظهار النية الحسنة في سؤاله فقال بهدؤ مكتوم: وتعليقا على اجابة السيد الوزير اقول اني لا أطالب بسن قانون ولا بوضع مقاسات ونماذج لملابس السيدات ولكن أطالب وألح في المطالبة بالا تقف الحكومة موقفا سلبيا من هذا الموضوع الخطير.

من كتاب برلمان الثورة تاريخ الحياة النيابية في مصر1957-1977

وتابع:" الذي يسؤني أن اسمع من يقول عنه انه موضوع تافه،  فهل يعرف هؤلاء شيئا أهم من الاخلاق وهي الأساس الذي لا غنى عنه لبناء امة قوية سليمة؟ فلا أقل من ان استنكر الحكومة هذا الامر عن طريق الاذاعة وتبذل النصح بالاقلاع عنه وان يقرر السادة وزراء الداخلية والتربية والتعليم والشئون الاجتماعية وضع ازياء خاصة للموظفات والمدرسات وطالبات الجامعة والتلميذات بالمدارس الثانوية ولا أقصد ان تكون ملابسهن خشنة كملابس الرجال بل اقصد ان تكون بسيطة ولائقة كذلك ألح في ان تمنع الطالبات والتلميذات منعا باتا من استعمال المساحيق ومواد التبرج. .

وبشيء من الجرأة والثقة استطرد العضو كلامه فقال وأحب قبل ان انتهى من كلمتى ان اذكر ان وضع تشريعات لمثل هذه الامور ليس بدعة فلدى مستندات تدل على أن دولا كثيرة قامت بذلك عندما رأت أن السيدات فيها قد خرجن عن حدود الآداب واللياقة وان كنت اطلب ذلك فاني اطلب حماية المرأة من المطامع والشكوك فان المرأة المتبرجة مها كانت عفيفة فهي محط انظار الطامعين من ذوى الاخلاق السيئة والتبرج في مجموعه انا هو تحريض للشباب والرجال على الفساد.

ويبدو أن الوزير قد تأكد بالفعل من حسن نوايا العضو ولا يقصد طعن عهد الثورة بشيء من عدم الاحكام او رعاية الاخلاق على حد فهمه وتعبيره من ذلك فأجاب زكريا محی الدین بود بدت فيه حرارة الصدق فقال : أؤكد للسيد العضوان الحكومة مهتمة اشد الاهتمام بموضوع الآداب العامة وهو موضوع متسع ومتشعب النواحي ولكن النواحي الحساسة كتلك التي أثارها السيد العضو يجب تناولها في حذر وان تدرس دراسة كافية قبل ان تتخذ الحكومة اية اجراءات فيها . وفضلا عن هذا فهي مسألة تربوية يقع عبؤها على عاتق الحكومة كما يقع على عاتق الاسرة والهيئات الشعبية التي يجب ان تتعاون مع الحكومة في العمل على حلها ومما يؤكد اهتمام حكومة الثورة بموضوع الآداب العامة هو انها شددت العقوبة في كثير من المسائل المتصلة بها واذكر على سبيل المثال لا على الحصر مسألة التعرض للسيدات في الطريق العام اذ جعلت عقوبتها في حالة ارتكابها لاول مرة الحبس لمدة اقصاها اسبوع فيطمئن السيد العضو الى أن جهاز وزارة الداخلية ومكتب الاداب مهتان اهتماما بالغا بموضوع الاداب العامة اى بالاتجاه الذي ينادي به السيد العضو.

وتلى ذلك أن تقدمت اللجنة تقريرًا فى هذا الموضوع، والتى جاءت بالرفض حيث قالت:" إن توحيد الزي بصفة عامة فضلًا عما فيه من تدخل فى الحريات الشخصية التى كفلها الدستور والقانون لكل من الرجل والمرأة على سواء فإن تنفيذه عسير ووضع مقاييس له أشد عسرًا.

 وأشار التقرير إلى أن ما يتحدث بشأن النائب لا يتجاوز كونه ظاهرة فردية لا تجلوا منها وسط أو بيئة ولا يمكن اعتبارها ظاهرة عامة تصل إلى حد التدخل التشريعي.  

تابع موقع تحيا مصر علي