عاجل
الخميس 22 فبراير 2024 الموافق 12 شعبان 1445
رئيس التحرير
عمرو الديب

أخيرا.. «حطب» أحرقته النيران

انتظرنا طويلا أي تحرك رسمي في شأن المخالفات الكثيرة التي رصدتها المؤسسات المعنية تجاه تصرفات المهندس هشام حطب، رئيس اللجنة الأولمبية ورئيس اتحاد الفروسية، وها نحن أخيرا بعد ما يزيد عن ٥ سنوات نتحدث عن إحالة "حطب" إلى التحقيق في البلاغات والشكاوى العديدة التي طالته.

وزارة الشباب والرياضة في قرارها بإيقاف مجلس إدارة الاتحاد المصرى للفروسية والمدير التنفيذى والمدير المالى للاتحاد، أشارت إلى أن ذلك لحين انتهاء التحقيقات التى تجريها النيابة العامة فى الوقائع والمخالفات المالية التى شابت القائمين على الاتحاد، والتى تم رصدها في ضوء العديد من الشكاوى والبلاغات.

ورغم أن حطب في البداية حاول استخدام فزاعة اللجنة الأولمبية والتدخل الدولي، متحدثا عن بطلان القرار وخلافه مع الوزير د. اشرف صبحي، إلا أن موقف مجلس إدارة اللجنة الأولمبية جاء حاسما بإيقافه لحين انتهاء النيابة العامة من تحقيقاتها أو انتهاء الدورة الأوليمبية.

فالرجل الذي حمى نفسه لسنوات باستخدام فزاعة التدخل الحكومي في النشاط الأولمبي وهدد بعقوبات دولية على مصر حال التحقيق في المخالفات الكثيرة التي ارتكبها، رغم أنه قد تم رصدها ومثبتة في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، يبدو أنه لم ينجح هذه المرة في التهرب من التحقيق.

أعلم أن الأمور في يد جهات التحقيق الآن وأنه لم يتضح بعد طبيعة ما ارتكبه حطب مؤخرا من مخالفات حتى يتم إيقافه وفتح البلاغات القديمة في حقه، ولكن هذا الرجل طالته شبهات في أكثر من واقعة سبق وأن تطرقت إليها بالمستندات خلال عضويتي لمجلس النواب وللأسف لم يتم إتخاذ أي تحرك وكنت أواجه حالة بطء غير مفهومة أو مبررة خاصة وأن القانون يتيح التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية باللجنة الأولمبية.

اقرأ أيضا:

 النائب محمد فؤاد يكتب: حطب لا تحرقه نيران

د.محمد فؤاد يكتب .. نكسة مارس ٢٠٢٢

أبرز هذه الوقائع، هي ما رصده تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن اللجنة الأوليمبية المصرية في دورة الألعاب الأوليمبية بالبرازيل عن قيام اللجنة بصرف بدلات سفر ومصروف دون إرفاق كشوف توزيعها مستوفاة التوقيعات للتأكد من صحة صرفها، ورغم التوصية خلال المناقشات البرلمانية بإحالة الأمر إلى النيابة مباشرة للتحقيق بعد استعراض وقائع تؤكد وجود مخالفات مالية وشبهات فساد في تعاملات اللجنة الأولمبية، إلا أن الأمر خفت.

ليس هذا فحسب، بل أن مخالفات اللجنة الأوليمبية في هذه الفترة تسببت في تجميد عضوية اتحاد رفع الأثقال المصرى دوليًا لمدة سنتين، وغرامة وصلت إلى 200 ألف دولار، ناهيك عن مخالفات مرصودة في اتحاد الفروسية - بخلاف الواقعة الأخيرة-، ورغم ذلك لم يتم انتهاء التحقيق في الأمر أو مسائلة القائمين على اللجنة الأولمبية.

وفي كل مرة كنت أثير القضية من خلال أدواتي الرقابية أو بالتحرك الإعلامي وأخره مقالي عبر "تحيا مصر" بعنوان "حطب لا تحرقه النيران"، وأطالب بالتحقيق حتى يتضح الأمر إما بتبرئته أو محاسبته، كانت اللجنة الأولمبية تهدد بعقوبات دولية على مصر حال التحقيق في هذه المخالفات، رغم أن هذه اللجنة تمثل جهة مصرية تصرف من الموازنة وتخضع للجهات الرقابية وسلطات التحقيق.

العجيب أن اللجنة الأولمبية خلال كل هذه الفترة لم ترد على الاتهامات التي طالت سلوكها واكتفت فقط برفض التحقيق معها والتهديد بعقوبات على مصر، وللأسف قد نجح ذلك لمدة ٥ سنوات في إرهاب مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة دورها ومسؤولياتها القانونية في إحالة المخالفات للجهات القضائية.

ورغم أن مقولة "أن تأتى متأخرا خير من أن لا تأتى أبدا"، غير مقبولة في قضايا الفساد التي تهز صورة دولة القانون المستقلة في قرارها، إلا أنني أثمن صرامة أجهزة الدولة وخاصة وزير الرياضة الدكتور أشرف صبحي في الواقعة الأخيرة وآمل أن تدوم إلى أن نصل لبيان الحقيقة من قبل جهات التحقيق.

تابع موقع تحيا مصر علي