عاجل
الجمعة 13 مارس 2026 الموافق 24 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

كيف تكتشف الفيديوهات المزيفة؟.. خبراء يكشفون العلامات التحذيرية

تعبيرية
تعبيرية

في زمن تتزايد فيه قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد الواقع، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعجّ بمقاطع فيديو يصعب التفريق بينها وبين الحقيقة. وعلى الرغم من أن بعض هذه المقاطع تبدو وكأنها صُورت بكاميرات رديئة الجودة، فإنها في الواقع من إنتاج تقنيات ذكاء اصطناعي متطورة، وفق ما يؤكده خبراء في الأمن الرقمي.

وخلال الأشهر الستة الأخيرة، شهدت أدوات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي طفرة كبيرة جعلت العلاقة بين الإنسان والكاميرا الحقيقية على وشك الانهيار. إذ أصبح المستخدمون عرضة للخداع المتكرر، حتى فقد الكثيرون الثقة فيما يشاهدونه على الإنترنت.

علامات تكشف الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي

ويقول البروفيسور هاني فريد، أستاذ علوم الحاسوب بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ومؤسس شركة GetReal Security المتخصصة في كشف التزييف العميق: “إن أول ما يجب ملاحظته عند مشاهدة فيديو مزيف هو ضعف جودته، إذ تُظهر المقاطع المنتجة بالذكاء الاصطناعي عادة لقطات ضبابية أو مشوشة لإخفاء تفاصيل تكشف زيفها”.

ورغم أن هذه العلامات تساعد مؤقتًا في كشف المحتوى المزيف، يحذر الخبراء من أنها لن تدوم طويلاً، إذ تتطور الأدوات بسرعة مذهلة تجعل اكتشافها أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

ويشير ماثيو ستام، رئيس مختبر الوسائط المتعددة وأمن المعلومات بجامعة دريكسل الأمريكية، إلى أن “جودة الفيديو المنخفضة ليست دليلًا قاطعًا على التزييف، لكنها من أكثر الحيل التي يستخدمها صانعو المحتوى المزيف لخداع المشاهدين مؤقتًا”.

ويوضح الخبراء أن المقاطع المزيفة غالبًا ما تكون قصيرة المدة — تتراوح بين 6 و10 ثوانٍ — لأن إنتاجها مكلف، ولأن النماذج الذكية تبدأ بإظهار أخطاء واضحة كلما طال الفيديو. كما تتعمد بعض الجهات خفض دقة المقاطع عمدًا لتقليل وضوح العيوب أو “الانقطاعات” التي تكشف تدخل الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وخلال الأشهر الماضية، حققت عدة مقاطع مزيفة شهرة واسعة عبر الإنترنت، بينها فيديو لأرانب تقفز على الترامبولين حصد أكثر من 240 مليون مشاهدة على تيك توك، ومقطع آخر لزوجين في مترو أنفاق نيويورك، اتضح لاحقًا أنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي بالكامل.

الذكاء الاصطناعي بين الإبداع والتضليل

ويحذر الخبراء من أن التكنولوجيا تتقدم بسرعة قد تجعل التمييز بين الحقيقي والمزيف شبه مستحيل قريبًا. يقول ستام: “في غضون عامين فقط، قد تختفي الإشارات البصرية التي نستخدمها اليوم لاكتشاف المقاطع المزيفة، تمامًا كما حدث مع الصور المنتجة بالذكاء الاصطناعي”.

في المقابل، تعمل شركات التكنولوجيا الكبرى على تطوير معايير رقمية جديدة لتوثيق الصور والفيديوهات من المصدر، عبر تضمين بيانات رقمية داخل الملفات لتأكيد أصالتها. كما يجري تطوير أدوات متخصصة لتحليل “البصمات الرقمية” التي تتركها برامج الذكاء الاصطناعي أثناء إنتاج المحتوى.

ويرى مايك كولفيلد، الخبير في محو الأمية الرقمية، أن الحل لا يكمن في ملاحقة هذه الأدلة البصرية فقط، بل في تغيير طريقة تفكيرنا تجاه ما نراه على الإنترنت، موضحًا: “يجب أن نتعامل مع الفيديوهات كما نتعامل مع النصوص المكتوبة — لا نصدقها إلا بعد التحقق من مصدرها وسياقها”.

الوعي الرقمي.. السلاح الأقوى في مواجهة الخداع

ويؤكد الباحثون أن العالم مقبل على تحدٍ غير مسبوق في مجال أمن المعلومات، إذ بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على إعادة تشكيل الواقع نفسه. ويختتم ستام حديثه قائلاً: “هذه واحدة من أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين، ولن ننجو منها إلا بمزيج من الوعي، والتعليم، والتكنولوجيا الذكية، والسياسات الحازمة. فالمعركة لم تنته بعد، لكنها بدأت بالفعل.”

تابع موقع تحيا مصر علي