محيي الدين: أخر عام لمصر مع صندوق النقد الدولي ويارب يمشي بلا عودة
في تصريحات تحمل دلالات اقتصادية واجتماعية مهمة، أشار الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، إلى أن العام الماضي قد يكون الأخير لمصر في إطار برنامجها مع صندوق النقد الدولي، معربًا عن أمل واسع لدى قطاعات من المجتمع بأن تنتهي هذه المرحلة دون عودة.
تراجع معدلات البطالة في مصر
وأوضح خلال تصريح رصده موقع تحيا مصر لبرنامج الصورة من تقديم الإعلامية لميس الحديدي المذاع عبر شاشة النهار، فعلى الرغم من إعلان الجهات الرسمية عن تراجع معدلات البطالة في مصر خلال السنوات الأخيرة، فإن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة أن كل من يبحث عن فرصة عمل قد وجدها بالفعل. فالأرقام المجردة قد تعكس تحسنًا شكليًا، لكنها لا تكشف دائمًا عن الواقع الكامل على الأرض. هناك فرق واضح بين انخفاض معدل البطالة إحصائيًا، وبين تحسن جودة فرص العمل، واستقرارها، وقدرتها على توفير دخل كريم يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.
قياس البطالة غالبًا ما يعتمد على تعريفات ضيقة
وأضاف، تكمن المشكلة في أن قياس البطالة غالبًا ما يعتمد على تعريفات ضيقة، تستبعد فئات واسعة من المواطنين، مثل من توقفوا عن البحث عن عمل بسبب الإحباط، أو من يعملون في وظائف مؤقتة أو غير رسمية لا توفر أي أمان اجتماعي. هؤلاء قد لا يُحسبون ضمن العاطلين، رغم أنهم عمليًا خارج سوق العمل المنتج. كما أن انتشار العمل الهش وضعف الأجور يجعل من الصعب اعتبار كثير من الوظائف المتاحة حلولًا حقيقية لمشكلة البطالة.
وتابع، من هنا تبرز أهمية دعوة الحكومة إلى قياس معدل البطالة وفقًا للواقع الفعلي، وليس الاكتفاء بالمؤشرات التقليدية. المطلوب هو تبني أدوات قياس أكثر شمولًا، تأخذ في الاعتبار جودة العمل، وعدد ساعات التشغيل، ومستوى الدخل، ومدى الاستقرار الوظيفي. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بعدد من يعملون، بل بقدرتهم على العيش بكرامة والمشاركة الفعالة في الاقتصاد.
الخروج من برامج التمويل الدولية يجب أن يتزامن مع بناء نموذج اقتصادي أكثر اعتمادًا على الإنتاج
واضاف، إن الخروج من برامج التمويل الدولية يجب أن يتزامن مع بناء نموذج اقتصادي أكثر اعتمادًا على الإنتاج، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار في التعليم والتدريب وربطهما باحتياجات سوق العمل. عندها فقط يمكن الحديث عن انخفاض حقيقي للبطالة يشعر به المواطن في حياته اليومية، لا مجرد رقم في تقرير رسمي.