حلمي النمنم: الحياة السياسية بحاجة إلى قيام كل طرف بدوره الحقيقي
في حوار فكري اتسم بالعمق والوضوح قدّم الكاتب والمفكر حلمي النمنم رؤية شاملة حول واقع الحريات والحياة السياسية والإعلامية، مؤكدًا أن الحرية لا تُمنح بنصوص قانونية فقط، بل تُكتسب وتترسخ عبر الممارسة الفعلية في المجتمع.
النمنم: المشهد البرلماني الحالي يضم شخصيات قيادية تتمتع بالكفاءة والخبرة
وخلال حديثه مع الإعلامي خالد أبو بكر، في حلقة رصدها تحيا مصر من برنامج آخر النهار، شدد النمنم على أن التجارب الإنسانية أثبتت أن الحريات الحقيقية تنمو حين تُمارَس وتُحمى يومًا بعد يوم، لا حين تُحصر في مواد دستورية جامدة.
وأشار النمنم إلى أن المشهد البرلماني الحالي يضم شخصيات قيادية تتمتع بالكفاءة والخبرة، سواء في رئاسة مجلس النواب أو في منصبَي الوكيلين، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الأداء التشريعي والرقابي. لكنه في الوقت ذاته أكد أن نجاح أي مؤسسة سياسية لا يعتمد على الأفراد وحدهم، بل على قيام كل طرف بدوره الحقيقي دون تداخل أو تقاعس، في إطار من التوازن والاحترام المتبادل بين السلطات.
وتناول النمنم واقع الحياة السياسية، معتبرًا أنها لا تزال بحاجة إلى تفعيل أوسع للأدوار المختلفة، سواء من الأحزاب أو البرلمان أو المجتمع المدني. فالحياة السياسية الصحية، بحسب رؤيته، تقوم على المشاركة والتعدد وتبادل الأفكار، لا على الاكتفاء بالأطر الشكلية. وأوضح أن غياب الممارسة الفعلية يُفرغ أي تجربة ديمقراطية من مضمونها، مهما بدت متكاملة من حيث القوانين.
النمنم: تطوير المشهد الإعلامي مرهون بتوافر ثلاثة عناصر أساسية
وفيما يتعلق بالإعلام، أكد النمنم أن تطوير المشهد الإعلامي مرهون بتوافر ثلاثة عناصر أساسية: الحرفية المهنية، وتدفق المعلومات، وحرية التناول. فالإعلامي لا يستطيع أداء دوره دون معلومات واضحة ومتاحه، كما أن غياب الحرية يضعف القدرة على التحليل والنقد، ويحول الإعلام إلى مجرد ناقل لا فاعل. وأشار إلى أن الإعلام المهني هو شريك أساسي في بناء الوعي، وليس خصمًا للدولة أو المجتمع.
الصحافة الإلكترونية
كما لفت إلى أن الصحافة تمر بمرحلة تحول، موضحًا أن الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي ليست بديلًا عن الصحافة، بل أدوات جديدة ضمن منظومتها. فجوهر العمل الصحفي يظل قائمًا على البحث والتدقيق والمصداقية، بغض النظر عن الوسيط المستخدم.
واختتم النمنم حديثه بالإشارة إلى أن عام 2028 سيشهد الاحتفال بمرور مئتي عام على صدور جريدة “الوقائع المصرية”، وهو حدث رمزي يعكس تاريخ الصحافة الوطنية. وأكد أن الحفاظ على هذا الإرث يتطلب الإيمان بأن الحرية تُصنع بالممارسة، وأن الإعلام والسياسة وجهان لمسار واحد هدفه بناء مجتمع أكثر وعيًا وانفتاحًا.
تطبيق نبض
