ماذا تريد أمريكا من إيران؟.. خبير أمن قومي يوضح
قدم محمد عبدالواحد خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية رؤية تحليلية تميّز بوضوح بين ما تريده الولايات المتحدة من إيران، وما تسعى إليه إسرائيل على نحو أعمق وأكثر خطورة. فبرغم التقاطع الظاهري بين الطرفين، إلا أن الأهداف النهائية لكل منهما تختلف في الأدوات والنتائج.
سلاح العقوبات الاقتصادية المكثفة على إيران
يرى عبدالواحد خلال مداخلة هاتفية رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج حضرة المواطن المذاع عبر شاشة الحدث اليوم، أن السياسة الأمريكية، لا سيما في عهد دونالد ترامب، قامت أساسًا على استراتيجية إضعاف إيران لا تدميرها الكامل. فقد اعتمد ترامب على سلاح العقوبات الاقتصادية المكثفة، بهدف إنهاك الاقتصاد الإيراني، وتقليص قدرة النظام على تمويل مشاريعه الداخلية والإقليمية. هذه العقوبات، بحسب عبدالواحد، لم تكن مجرد أداة ضغط، بل وسيلة لإجبار طهران على تقديم تنازلات في ملفات متعددة، أبرزها البرنامج النووي، والدور الإقليمي، وتطوير الصواريخ الباليستية.
إلى جانب العقوبات على إيران، أشار عبدالواحد إلى أن واشنطن استخدمت خطابًا سياسيًا وإعلاميًا داعمًا للاحتجاجات داخل إيران، في إطار ما يمكن وصفه بمحاولة تحفيز الضغط من الداخل. غير أن هذا التحريض، في الرؤية الأمريكية، يظل محكومًا بسقف معين، إذ لا ترغب الولايات المتحدة في انهيار كامل للدولة الإيرانية، لما يحمله ذلك من فوضى يصعب السيطرة على تداعياتها.
في المقابل، يؤكد عبدالواحد أن إسرائيل تنطلق من رؤية مختلفة وأكثر راديكالية. فتل أبيب، بحسب تحليله، لا تكتفي بإضعاف إيران أو احتوائها، بل ترى أن أمنها الاستراتيجي لن يتحقق إلا بتدمير القدرات الإيرانية وإسقاط النظام القائم. هذا الهدف، إن تحقق، لن يقتصر تأثيره على إيران وحدها، بل سيؤدي إلى زلزال إقليمي واسع قد يقضي على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
عبدالواحد: سيناريو إسقاط النظام الإيراني بالقوة سيطلق موجات من الفوضى العابرة للحدود
ويحذّر عبدالواحد من أن سيناريو إسقاط النظام الإيراني بالقوة سيطلق موجات من الفوضى العابرة للحدود، ويفتح الباب أمام صراعات داخلية وحروب بالوكالة، تمتد إلى دول الجوار. الأخطر من ذلك، في رأيه، أن إسرائيل قد لا تتوقف عند إيران، بل قد تنتقل إلى “افتراس” دول أخرى تظن أنها في مأمن أو تعتبر نفسها صديقة أو حليفة لها، إذا ما اقتضت حسابات الأمن والمصلحة ذلك.
ويخلص عبدالواحد إلى أن الفرق الجوهري بين واشنطن وتل أبيب يكمن في حدود المغامرة؛ فأمريكا تبحث عن إيران ضعيفة وقابلة للاحتواء، بينما تسعى إسرائيل إلى شرق أوسط مُعاد تشكيله بالقوة، حتى لو كان الثمن تدمير المنطقة بأكملها.
تطبيق نبض