خبير أمن قومي: إسرائيل اصبحت أكثر بجاحة في تصريحاتها حول إيران
في تحليل لافت لتطورات التصعيد بين إسرائيل وإيران، قال محمد عبدالواحد، خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، إن إسرائيل باتت أكثر جرأة وعلنية في سلوكها، ولم تعد تتعامل بمنطق العمليات السرية فقط، بل أصبحت تعلن صراحة تورط جهاز الموساد في تنفيذ عمليات داخل العمق الإيراني. هذا التحول، بحسب عبدالواحد، يعكس تغيرًا واضحًا في قواعد الاشتباك، ورسالة سياسية وأمنية تتجاوز طهران لتصل إلى واشنطن والمنطقة بأكملها.
غير مسبوق
وأوضح خلال مداخلة هاتفية رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج حضرة المواطن المذاع عبر شاشة الحدث اليوم، أن خطورة المشهد لا تكمن فقط في تنفيذ عمليات استخباراتية، بل في الإعلان عنها بشكل مباشر، وهو ما وصفه بـ«الوقاحة السياسية»، حيث باتت إسرائيل تسبق الولايات المتحدة أحيانًا في إعلان التدخل والتصعيد، وكأنها تسعى لفرض واقع جديد وإحراج الحليف الأمريكي أو دفعه إلى مواقف أكثر تشددًا. هذا السلوك، في رأيه، يعكس ثقة إسرائيل في ميزان القوة الحالي، ويشير إلى شعورها بتراجع قدرة إيران على الرد المباشر.
وأشار عبدالواحد إلى أن الدعوات الإسرائيلية العلنية للمتظاهرين الإيرانيين لاستهداف مؤسسات الدولة تمثل تصعيدًا غير مسبوق في التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة. فهذه الدعوات لا يمكن فصلها عن استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف الدولة من الداخل، وليس فقط الضغط على النظام السياسي. وأضاف أن التحريض على تدمير مؤسسات الدولة يحمل مخاطر جسيمة، لأنه يفتح الباب أمام الفوضى والانهيار، وليس الإصلاح أو التغيير المنظم.
وأكد أن ما يجري اليوم يعتمد بشكل كبير على أدوات وتكنولوجيا متقدمة، حيث لم تعد الحروب تدار بالوسائل التقليدية فقط. فإسرائيل، بحسب عبدالواحد، توظف تقنيات حديثة تشمل أقمار تجسس، وقدرات سيبرانية، ووسائل مراقبة فائقة الدقة، تتيح لها جمع معلومات حساسة وتنفيذ عمليات معقدة بأقل تكلفة عسكرية مباشرة. هذا التطور التكنولوجي غيّر طبيعة الصراع، وجعل المواجهة أكثر خفاءً وأشد تأثيرًا في الوقت ذاته.
حرب نفسية وإعلامية
كما شدد على أن استخدام هذه الأدوات لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى الحرب النفسية والإعلامية، من خلال بث رسائل موجهة لإرباك الداخل الإيراني، وزعزعة الثقة بين الدولة والمجتمع. ويرى عبدالواحد أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إنهاك إيران على المدى الطويل، بدلًا من الدخول في حرب شاملة قد تكون نتائجها غير مضمونة.
واختتم الخبير تحليله بالتأكيد على أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من الصراعات، عنوانها الرئيسي هو التفوق التكنولوجي والتدخل غير المباشر، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى اتساع رقعة عدم الاستقرار، ليس في إيران وحدها، بل في الإقليم بأكمله.
تطبيق نبض
