< دراسة حديثة..فاكهة صغيرة الحجم تخفض ضغط الدم وتدعم صحة القلب وتعزز الذاكرة خلال أسابيع
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

دراسة حديثة..فاكهة صغيرة الحجم تخفض ضغط الدم وتدعم صحة القلب وتعزز الذاكرة خلال أسابيع

تحيا مصر

كشفت مراجعة علمية حديثة أن التوت الأزرق (Blueberries)، رغم صغر حجمه، قد يمثل عنصرًا غذائيًا محوريًا في دعم صحة القلب والدماغ والجهاز الهضمي، دون الحاجة إلى تناوله بكميات كبيرة.

ووفقًا لما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن مراجعة علمية شملت 12 دراسة، ونشرتها جمعية التوت البري في أمريكا الشمالية، أكدت أن إدراج كمية معتدلة من التوت الأزرق ضمن النظام الغذائي اليومي يمكن أن يُحدث تأثيرات فسيولوجية ملحوظة خلال ساعات، خاصة فيما يتعلق بوظائف الأوعية الدموية والذاكرة.

لماذا يُوصف التوت الأزرق بـ«الفاكهة الخارقة»؟

يرجع الخبراء هذه المكانة إلى غناه بمركبات نباتية فعالة، وعلى رأسها الأنثوسيانين (Anthocyanins)، وهو مركب ينتمي إلى عائلة الفلافونويد ويمنح التوت لونه البنفسجي الداكن.

وتوضح البروفيسور أنا رودريغيز-ماتيوس، أستاذة التغذية البشرية في كلية كينجز كوليدج لندن، أن الأنثوسيانين يعمل على..

زيادة إنتاج أكسيد النيتريك في الجسم

تحسين تمدد الأوعية الدموية

دعم مرونة الشرايين

تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب

وتُعد هذه الآليات البيولوجية أساسية في تنظيم ضغط الدم وتحسين تدفق الدم إلى الدماغ.

دراسة 2023: تحسن ملحوظ في الذاكرة وضغط الدم

في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية نُشرت عام 2023، أجرى باحثون من كلية كينجز كوليدج لندن وجامعة ريدينغ دراسة على 61 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 65 و80 عامًا.

تناول المشاركون يوميًا مشروبًا يحتوي على مسحوق توت أزرق بري مجفف بالتجميد لمدة 12 أسبوعًا.

النتائج جاءت لافتة..

تحسن ملحوظ في الذاكرة

زيادة بنسبة 8.5% في أداء مهام الانتباه

انخفاض في ضغط الدم

تحسن في وظيفة الأوعية الدموية

وأكد الباحثون أن تناول ما يعادل 178 إلى 200 جرام يوميًا كان كافيًا لتحقيق فوائد صحية ملموسة.

ما الكمية المثالية للحصول على الفائدة القصوى؟

يوصي خبراء التغذية بتناول نحو 200 جرام يوميًا (قرابة نصف عبوة صغيرة) للحصول على أقصى استفادة.

لكنهم يشيرون إلى أن..

الفوائد تبدأ بكميات أقل
لا توجد زيادة كبيرة في الفائدة بعد 240 جرامًا
الإفراط في تناوله لا يمنح تأثيرًا “سحريًا” إضافيًا

هل يختلف التأثير بين الطازج والمجمد؟

تؤكد البروفيسور رودريغيز-ماتيوس أنه لا يوجد فرق غذائي جوهري بين التوت الأزرق الطازج، والمجمد، والمجفف بالتجميد، فجميعها تقدم فوائد متقاربة، مما يمنح المستهلك مرونة في الاختيار حسب التوافر والسعر.

تأثير يشبه البروبيوتيك.. دعم مباشر لصحة الأمعاء

تشير أبحاث حديثة إلى أن التوت الأزرق قد يؤدي دورًا شبيهًا بالبروبيوتيك، إذ يساعد في:

تعزيز تنوع البكتيريا النافعة

دعم صحة الجهاز الهضمي

تحسين بيئة الأمعاء الميكروبية

وهو ما ينعكس بدوره على المناعة
وصحة الدماغ، في إطار ما يُعرف بمحور "الأمعاء – الدماغ".

تحذيرات مهمة قبل الإفراط في تناوله

رغم فوائده الصحية، يُنصح بالحذر في بعض الحالات، أبرزها

الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم، بسبب احتوائه على فيتامين K
مرضى اضطرابات الجهاز الهضمي، نظرًا لارتفاع محتواه من الألياف
ويؤكد الأطباء ضرورة الاعتدال واستشارة الطبيب في حال وجود حالات صحية خاصة.

النظام الغذائي البنفسجي.. اتجاه جديد في التغذية

لا يقتصر الأنثوسيانين على التوت الأزرق فقط، بل يوجد أيضًا في:
البرقوق
التفاح
الباذنجان
الكرنب الأحمر
ويرى خبراء التغذية أن اتباع ما يُسمى بـ"النظام الغذائي البنفسجي"  الغني بالأطعمة ذات اللون الأرجواني  قد يساهم في تعزيز صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.

غذاء وقائي أم مبالغة تسويقية؟

رغم النتائج الإيجابية، يشدد الباحثون على أن التوت الأزرق ليس علاجًا منفردًا، بل عنصرًا داعمًا ضمن نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا ونشاطًا بدنيًا منتظمًا.

وتُظهر الأدلة المتاحة أن تأثيراته تعتمد على الاستمرارية والاعتدال، وليس على الاستهلاك المكثف قصير المدى. كما أن الدراسات  رغم قوتها ما زالت بحاجة إلى عينات أكبر ولمدد زمنية أطول لتأكيد النتائج على نطاق أوسع.

لكن المؤكد علميًا أن مركبات الأنثوسيانين تمثل أحد أبرز المكونات النباتية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، ما يجعل التوت الأزرق خيارًا غذائيًا ذكيًا لمن يسعون لتعزيز صحتهم بوسائل طبيعية وآمنة.