قسد المعادلة الأمنية الصعبة في سوريا.. ما أسباب الخلاف مع حكومة الشرع؟
تواجه سوريا تحدياً أمنياً هو الأصعب منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، حيث اندلعت اشتباكات دامية الثلاثاء بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أسفرت عن سقوط 5 قتلى في حصيلة أولية. ويأتي هذا التصعيد الميداني ليعكس حجم الانسداد السياسي عقب فشل جولة المحادثات الأخيرة في دمشق حول آليات تنفيذ "اتفاق 10 مارس".
قسد المعادلة الأمنية الصعبة في السورية
وفي وقت سابق الثلاثاء، اندلعت اشتباكات بين الجيش السوري وقسد، مما أسفر عنه في حصيلة غير نهائية مقتل 5 أشخاص، وجاء ذلك التصعيد العسكري بعد يومين من جولة المحادثات التي دارت في دمشق بين قوات قسد والحكومة، إلا أنها لم تسفر عن أي نتائج إيجابية، مع الاتفاق على عقد جولة أخرى من المفاوضات في وقت لاحق.

وشهدت الاشتباكات بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد) تصعيداً إضافياً خلال الأسبوعين الماضيين. ففي مدينة حلب، تصاعدت حدة المواجهات، حيث هاجمت قوات قسد مواقع الشرطة والجيش السوري، وأطلقت النار على نقاط التفتيش، ونشرت قناصة، بما في ذلك إطلاق نار على فرق الدفاع المدني. كما أطلقت قوات قسد صواريخ باتجاه الأحياء السكنية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
وأعلنت السلطات السورية أن قوات قسد هي من بدأت إطلاق النار، وأن تصرفات الجيش السوري كانت رداً على ذلك.
سبب الخلاف بين قسد وحكومة الشرع
يأتي هذا التصعيد في ظل جمود المفاوضات بشأن تنفيذ "اتفاق مارس" والذي تم التوصل إليه بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبادي قائد قوات سوريا الديمقراطية في 10 مارس عام 2025، والذي يتلخص في دمج قوات قسد في الجيش السوري.
وتطالب قسد بنظام فيدرالي لامركزي يضمن لها حكماً ذاتياً، بينما تصر حكومة الشرع على وحدة الأراضي السورية تحت إدارة مركزية واحدة من دمشق.
كما ترفض قسد حل تشكيلاتها العسكرية بالكامل وتطلب أن تكون "فيلقاً" خاصاً داخل الجيش، بينما تريد دمشق دمجاً كاملاً للأفراد.
وتتهم دمشق قوات سوريا الديمقراطية بالمماطلة، وتحريف التفاهمات المبرمة، ومحاولة الحفاظ فعلياً على أنظمة حكم وأمن وسيطرة عسكرية منفصلة في شمال شرق البلاد، بما في ذلك السيطرة على الحدود والمعابر وموارد النفط والغاز.
وأكدت الإدارة السورية، إن مطلب الأكراد بـ"الإدارة الذاتية" يتجاوز مجرد الاستقلال الإداري، ليصبح مشروعاً للأمن القومي يهدد وحدة السيادة السورية.
ضغوط خارجية للتوصل إلى حلول بين الجيش السوري وقسد
يأتي ذلك فيما تمارس الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ضغوطاً شديدة على كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق عسكري مفصل ينظم دمج ما يقرب من 90 ألف مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية و"الأسايش" في إشارة إلى قوات الأمن الداخلي الكردية في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين.
بحسب عدة تقارير، اقترحت الحكومة السورية إنشاء ثلاث فرق خاصة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية تحت إشراف وزارة الدفاع في دير الزور والحسكة والرقة. إلا أن خلافات عميقة لا تزال قائمة بشأن دخول الجيش السوري إلى المنطقة الكردية شمال شرق البلاد، وتعيين القادة، وآليات صنع القرار، ومستقبل جهاز الأمن الداخلي. وقد قوبلت مطالب قوات سوريا الديمقراطية بالإبقاء على وحدات مستقلة، بما في ذلك قوة نسائية وقوة لمكافحة الإرهاب مدعومة من واشنطن، بمعارضة شديدة في دمشق وأنقرة.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 8500 مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية ليسوا مواطنين سوريين. وتعتبر تركيا هذا الأمر تهديداً أمنياً استراتيجياً، وأكدت رفضها القاطع لوجود كردي مسلح مستقل على طول حدودها الجنوبية.
متى تأسست قوات سوريا الديمقراطية ومن يدعمها..؟
وتأسست قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في أكتوبر 2015. تم الإعلان عن تشكيلها خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، وكان الهدف من تأسيسها محاربة تنظيم داعش الذي كان يسيطر حينها على مساحات شاسعة في سوريا.
وسعت الولايات المتحدة لإيجاد قوة برية منظمة تضم مكونات متعددة (كرد، عرب، سريان) لتجنب الحساسيات القومية، وليكون لها صبغة "سورية جامعة" بدلاً من أن تقتصر على الفصائل الكردية فقط.
وتهدف قسد لتكون الجناح العسكري لمشروع سياسي يطالب بـ "سوريا ديمقراطية لا مركزية" يضمن حقوق المكونات القومية والدينية في مناطق شمال وشرق سوريا.
وتقدم واشنطن لقسد الدعم العسكري والدعم اللوجستي، والغطاء الجوي عبر التحالف الدولي، كما تحتفظ القوات الأمريكية بقواعد داخل مناطق سيطرة قسد.
تطبيق نبض

