عاجل
الجمعة 09 يناير 2026 الموافق 20 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

المصري مش أقل من أي ثقافة.. حمدي غيث ينتقد ظاهرة «هاي وهالو»

ذكرى ميلاد حمدي غيث
ذكرى ميلاد حمدي غيث

تحل اليوم ذكرى حمدي غيث أحد عمالقة المسرح والدراما المصرية وفي ذكرى حمدي غيث عاد ليتصدر المشهد الثقافي والفني، ليس فقط بوصفه أحد عمالقة التمثيل في مصر، بل كصوت واعٍ دافع عن الهوية واللغة والانتماء في زمن كثرت فيه مظاهر الاغتراب الثقافي لم يكن حمدي غيث فنانًا يؤدي أدواره فحسب، بل مثقفًا يرى في الفن رسالة وفي اللغة العربية جوهرًا للكرامة الإنسانية.

في ذكرى ميلاده.. حمدي غيث ينتقد ظاهرة “هاي وهالو”: المصري مش أقل من أي ثقافة

في لقاء نادر، عبّر حمدي غيث بوضوح عن رفضه لظاهرة استخدام كلمات أجنبية مثل “هاي” و“هالو” بدل التحية العربية الأصيلة تساءل باستنكار: لماذا يشعر بعض الشباب أن التخلي عن لغته يمنحه رقيًا زائفًا؟ وأكد أنه عاش في فرنسا أربع سنوات دون أن يتخلّى عن اعتزازه بالعربية أو يشعر بالدونية أمام أي ثقافة أخرى بالنسبة له، كانت اللغة انعكاسًا مباشرًا للثقة بالنفس والوعي بالتاريخ والحضارة، لا مجرد أداة تواصل.

حمدي غيث ـ عبد الله غيث

هذا الموقف لم يكن رأيًا عابرًا، بل امتدادًا لشخصية فنية وفكرية متماسكة فقد آمن حمدي غيث بأن الشعوب لا تُقاس بتقليد غيرها، بل بقدرتها على فهم ذاتها واحترام إرثها وكان يرى أن الإحساس بالدونية الثقافية أخطر من أي هزيمة مادية، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للهوية المصرية بوصفها ندًّا متكافئًا لأي ثقافة عالمية.

فشل كلوي واكتئاب.. صفحات مؤلمة في حياة حمدي غيث

على الصعيد الإنساني، شكّل رحيل شقيق حمدي غيث الأصغر الفنان عبدالله غيث محطة قاسية في حياة حمدي غيث فقد توفي عبدالله بشكل مفاجئ إثر أزمة قلبية أثناء مشاركته في مسلسل “ذئاب الجبل”، ليجد حمدي نفسه أمام اختبار نفسي صعب، حين قرر استكمال الدور احترامًا للفن ولمسيرة شقيقه. هذا القرار، رغم شجاعته، ترك أثرًا نفسيًا عميقًا داخله.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فوفقا لما رصد موقع تحيا مصر أسند إليه المخرج مجدي أبو عميرة لاحقًا دور عبدالله غيث في مسلسل “المال والبنون”، ليحمل حمدي غيث عبئًا مضاعفًا بين الحزن والمسؤولية الفنية. وقد أدى هذه الأدوار تحت ضغط نفسي شديد، ما انعكس لاحقًا على حالته الصحية.

وفاة حمدي غيث 

نال حمدي غيث جائزة الدولة التقديرية للفنون، تكريمًا لمسيرته الطويلة وإسهاماته الراسخة في المسرح والدراما والسينما، ورغم المرض الذي ألمّ به لاحقًا، من فشل كلوي والتهاب حاد في الرئة، ظل اسمه حاضرًا في وجدان الجمهور، حتى رحل في 7 مارس 2006 عن عمر ناهز 82 عامًا إثر أزمة قلبية، ويبقى حمدي غيث نموذجًا للفنان المثقف، الذي جمع بين الموهبة والموقف، وبين الإبداع والوعي، ليترك إرثًا فنيًا وفكريًا لا يزال ملهمًا حتى اليوم.
 

تابع موقع تحيا مصر علي