عاجل
الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

محور جديد يغير وجه القاهرة التاريخية.. تشغيل تجريبي لطريق صلاح سالم تمهيدًا لوداع كوبري السيدة عائشة

صلاح سالم
صلاح سالم

في قلب القاهرة، حيث تتشابك الأزمنة وتتعانق الحكايات بين حجرٍ أثري وطريقٍ حديث، تخطو العاصمة خطوة جديدة نحو إعادة رسم ملامحها التاريخية، فبينما تودّع المدينة أحد أقدم جسورها، تولد مسارات بديلة تحمل رؤية مختلفة لمستقبل العمران والحركة المرورية، في محاولة لخلق توازن دقيق بين صيانة التراث وتلبية احتياجات الحاضر.

بدء التشغيل التجريبي لمحور صلاح سالم الجديد

في هذا السياق، أعلنت الأجهزة المعنية بدء التشغيل التجريبي لمحور صلاح سالم الجديد، الذي جرى تنفيذه ليكون بديلاً استراتيجيًا لكوبري السيدة عائشة، المقرر إزالة خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويأتي هذا التحرك ضمن مشروع متكامل يستهدف تطوير المنطقة المحيطة بالقاهرة التاريخية، وإعادة بدء التشغيل التجريبي لمحور صلاح سالم الجديد وقيمته الحضارية.

استعادة المظهر الحضاري للقاهرة القديمة

المحور الجديد، الذي يبلغ طوله نحو 2.8 كيلومتر، تم تنفيذه بواسطة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتنسيق الكامل مع محافظة القاهرة، ويُعد المشروع أحد مخرجات توجيهات القيادة السياسية الهادفة إلى استعادة المظهر الحضاري للقاهرة القديمة، وإبرازها كمدينة تحمل تاريخًا إنسانيًا وثقافيًا فريدًا على مستوى العالم.

صلاح سالم

وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن المشروع لا يقتصر على كونه حلًا مروريًا بديلاً، بل يمثل جزءًا من رؤية أوسع لإعادة إحياء منطقة السيدة عائشة وتحويلها إلى مزار سياحي عالمي. فالمنطقة تضم عددًا كبيرًا من المباني الأثرية والتاريخية التي ظلت لسنوات تعاني من التكدسات المرورية والتشوهات البصرية، وهو ما كان يستدعي تدخلاً جذريًا يعيد لها مكانتها.

وأوضح المحافظ أن مسار المحور الجديد يبدأ من منطقة القلعة، حيث يتم تحويل حركة السير بعيدًا عن ميدان السيدة عائشة، مرورًا بمناطق المقابر، وصولًا إلى الارتباط المباشر بمحور الحضارات، ثم العودة للربط مع كورنيش النيل. 

تم نقل عدد من المقابر التاريخية بالكامل

وهذا المسار صُمم بعناية ليحقق أعلى قدر من السيولة المرورية، دون المساس بالكتل العمرانية أو الضغط على المناطق الأثرية المكتظة.
وفيما يتعلق بالمقابر التاريخية التي يمر بها مسار المحور، شدد محافظ القاهرة على أن التعامل معها جرى وفق ضوابط دقيقة تراعي قيمتها الرمزية والتاريخية. فقد تم نقل عدد من المقابر التاريخية بالكامل، وإعادة توظيفها كمزارات سياحية تحكي جانبًا من تاريخ القاهرة وشخصياتها البارزة. كما جرى نقل بعض الشواهد الخاصة بشخصيات تاريخية بارزة إلى مقابر “تحيا مصر للخالدين” بالقرب من متحف الحضارة، في إطار رؤية تحافظ على الذاكرة الوطنية وتكرّم رموزها.
ويمثل التشغيل التجريبي للمحور مرحلة مهمة لاختبار كفاءته قبل التشغيل الكامل، ورصد أي ملاحظات تتعلق بالحركة المرورية أو السلامة، تمهيدًا لتطبيقه بشكل دائم. ومع اقتراب إزالة كوبري السيدة عائشة، تفتح القاهرة صفحة جديدة، تؤكد فيها أن التطوير لا يعني محو التاريخ، بل إعادة تقديمه في صورة تليق بعراقة المكان وتطلعات المستقبل.

تابع موقع تحيا مصر علي