الجارديان: لهذه الأسباب يصعب على ترامب الوفاء بوعوده العسكرية للمتظاهرين في إيران؟
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات استراتيجية ولوجستية معقدة حيال طبيعة التحركات العسكرية المحتملة ضد إيران؛ فبينما يواصل البيت الأبيض إطلاق وعود بدعم المحتجين وتأكيده أن "المساعدة في الطريق"، تدرس واشنطن مسارات متباينة تصطدم بواقع ميداني يقلص فرص نجاح أي عمل عسكري مباشر.
ووفق تحليل نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، فإن المعطيات الراهنة تشير إلى أن خطاب ترامب التصعيدي، المتأثر بنجاح عملية اعتقال الزعيم الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، لا يرتكز على تموضع كافٍ في المنطقة من الناحية العسكرية.
فخلافاً للعمليات العسكرية المخطط لها مسبقاً، شهدت الأشهر القليلة الماضية تراجعاً في القدرات الأمريكية بالشرق الأوسط، حيث لم تعد هناك حاملات طائرات منتشرة منذ أكتوبر الماضي، عقب نقل "يو إس إس جيرالد فورد" و"يو إس إس نيميتز" إلى مناطق بعيدة، مما يحد من خيارات الرد السريع.
القواعد الجوية الأمريكية في المنطقة
ويرى خبراء عسكريون أن أي ضربة جوية أو صاروخية تستهدف مواقع النظام الإيراني، أو حتى المرشد الأعلى علي خامنئي، ستعتمد بشكل كلي على القواعد الجوية الأمريكية والحليفة في المنطقة.
وهذا المسار يتطلب إذناً سياسياً مسبقاً وتأمين حماية لهذه الدول من الرد الانتقامي الإيراني، لاسيما وأن طهران لا تزال تحتفظ بترسانة تقدر بنحو 2000 صاروخ باليستي قادرة على تهديد القواعد والسفن الأمريكية رغم تدهور قدراتها الدفاعية في مواجهات سابقة.
وعلى صعيد الداخل الإيراني، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى القصف الجوي في ظل انتشار الاحتجاجات في مناطق حضرية مكتظة؛ حيث يزداد خطر وقوع خسائر مدنية قد تمنح النظام ذريعة لحشد ما تبقى من مؤيديه تحت شعار "مواجهة التدخل الأجنبي"، مستحضرًا تاريخ التدخلات الأمريكية منذ انقلاب 1953.
أجهزة أمنية وعسكرية متماسكة
وتؤكد "روكسان فارمان فارمائيان"، الباحثة في معهد (RUSI)، أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك أجهزة أمنية وعسكرية متماسكة، وأنه أظهر تصميماً على تأمين الشوارع بـ"أعداد هائلة من الضحايا" دون وجود خطوط حمراء.
وفيما يخص خيار "اغتيال القيادة"، يرى المحللون أن تصفية المرشد الأعلى، رغم سهولتها العسكرية مقارنة بالاختطاف، قد لا تؤدي إلى انهيار النظام، بل قد تفتح الباب أمام استيلاء الحرس الثوري على السلطة أو تفعيل خطط انتقال الحكم التي أعدها خامنئي مسبقاً بتعيين ثلاثة خلفاء محتملين.
وفي ظل استبعاد ترامب لخيار "القوات البرية"، تظل البدائل التقنية مثل الهجمات السيبرانية أو تزويد الداخل بخدمة "ستارلينك" حلولاً محدودة التأثير؛ إذ يرى "كيران مارتن"، الرئيس السابق لمركز الأمن السيبراني البريطاني، أن تعطيل الخدمات الحكومية قد يضر بالمدنيين أكثر، وأن تدفق المعلومات عبر الأقمار الصناعية لا يضمن وقف القمع الدموي في الشوارع.
وخلص التحليل إلى أن الفجوة تبدو واسعة بين الوعود السياسية والقدرة العسكرية الفعلية على إحداث تغيير ملموس دون الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة.
تطبيق نبض