عاجل
الثلاثاء 20 يناير 2026 الموافق 01 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

تحت المجهر العلمي..ماذا تقول الدراسات عن العلاج بالماء البارد؟

تحيا مصر

خلال السنوات الأخيرة، تحوّل العلاج بالماء الباردالذي يشمل الغمر في المياه الباردة أو الاستحمام الباردإلى أحد أكثر الاتجاهات الصحية رواجًا، لا سيما بين الرياضيين ومحبي نمط الحياة النشط.

ورغم انتشاره الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ العلماء في التساؤل حول مدى فعاليته الحقيقية في تحسين الصحة العامة، وما إذا كانت فوائده تتجاوز كونها مجرد موضة عابرة.

للإجابة عن هذه التساؤلات، أجرى فريق بحثي من جامعة جنوب أستراليا دراسة علمية موسعة لتقييم التأثيرات الصحية للعلاج بالماء البارد، كاشفًا عن نتائج تحمل جوانب إيجابية، لكنها لا تخلو من قيود وتحذيرات.

دراسة شاملة لرصد التأثيرات الصحية

اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات 11 دراسة علمية شملت 3177 مشاركًا، بهدف تقييم تأثيرات العلاج بالماء البارد على مستويات التوتر، وجودة النوم، وجودة الحياة بشكل عام.
وأظهرت النتائج أن الغمر في الماء البارد قد يوفر فوائد نفسية وجسدية مؤقتة، إلا أن هذه التأثيرات تختلف من شخص لآخر، وتعتمد بشكل كبير على السياق وطريقة الاستخدام.

تخفيف التوتر.. فائدة مؤقتة

أوضحت الدراسة أن التعرض للماء البارد يمكن أن يُسهم في تقليل مستويات التوتر لمدة تصل إلى 12 ساعة بعد الجلسة، وهو ما يمنح شعورًا مؤقتًا بالانتعاش والراحة النفسية.

وقالت الباحثة بجامعة جنوب أستراليا تارا كاين.."رغم الشعبية الكبيرة للعلاج بالماء البارد في الأوساط الرياضية، فإن تأثيراته على عامة الناس لا تزال غير مفهومة بالكامل.

النوم وجودة الحياة.. تحسن محدود

وأكد المشاركون الذين اعتمدوا الاستحمام البارد ضمن روتينهم اليومي لمدة تتراوح بين 20 و90 ثانية إلى تحسن طفيف في جودة حياتهم العامة.

غير أن الباحثين لاحظوا أن هذه الفوائد تتراجع بعد مرور ثلاثة أشهر، ما يشير إلى أن الاستمرارية وحدها لا تضمن نتائج طويلة الأمد، وأن تأثير العلاج قد يكون مؤقتًا بطبيعته.

تقليل أيام المرض.. نتيجة تحتاج لتفسير

وفي واحدة من النتائج اللافتة، أظهرت إحدى الدراسات انخفاضًا بنسبة 29% في عدد أيام الغياب عن العمل بسبب المرض لدى الأشخاص الذين يمارسون الاستحمام البارد بانتظام.

ورغم أهمية هذه النتيجة، أكد الباحثون أنها تفتح الباب أمام تساؤلات علمية حول الآليات الفعلية وراء هذا التأثير، ومدى انطباقه على مختلف الفئات العمرية والصحية.

الاستجابة الالتهابية.. تناقض ظاهري

أوضح الدكتور بن سينغ، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، أن العلاج بالماء البارد يسبب زيادة مؤقتة في الالتهاب داخل الجسم، وهو ما قد يبدو متناقضًا مع استخدام حمامات الثلج لتقليل الالتهاب بعد التمارين الرياضية.

إلا أن هذا الالتهاب يُعد جزءًا من آلية التكيف الطبيعي للجسم مع البرد، وقد يساعد على تعزيز قدرة الجسم على التعافي على المدى الطويل.

فوائد جمالية محتملة.. الماء البارد والبشرة

إلى جانب الفوائد الجسدية والنفسية، يشير خبراء العناية بالبشرة إلى أن الماء البارد قد يكون له دور إيجابي في صحة الجلد، حيث يساعد على تنشيط الدورة الدموية، وتحفيز تجديد خلايا البشرة، وشد المسام.

كما يُعتقد أن الاستحمام بالماء البارد قد يُسهم في إبطاء ظهور التجاعيد والحفاظ على مرونة البشرة، من خلال تقليل فقدان الزيوت الطبيعية، وهو ما يمنح الجلد مظهرًا أكثر نضارة، بشرط استخدامه باعتدال وعدم تعريض البشرة لصدمة حرارية.

تحذير مهم لمرضى الحالات المزمنة

ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مشاكل صحية قلبية أو مناعية.
وقال الدكتور بن سينغ.."الأشخاص المصابون بحالات صحية مزمنة يجب أن يكونوا حذرين عند تجربة العلاج بالماء البارد، لأن الزيادة الأولية في الالتهاب قد تكون لها آثار سلبية على صحتهم.

تكشف الدراسة أن العلاج بالماء البارد قد يوفر فوائد مؤقتة تشمل تخفيف التوتر، وتحسين الإحساس العام بالحيوية، وربما دعم صحة البشرة، لكنه ليس حلًا سحريًا للصحة الشاملة.

ويؤكد الخبراء أن الاستخدام الواعي والمتوازن، مع مراعاة الحالة الصحية لكل فرد، يظل العامل الأهم للاستفادة من هذه الممارسة دون التعرض لمخاطر غير محسوبة، في انتظار المزيد من الدراسات التي تحسم الجدل علميًا.

تابع موقع تحيا مصر علي