الحرس الثوري يحرك مسيرات وصواريخ وسط تحذيرات إيرانية من نشوب حرب كارثية
في استعراض عسكري لافت يعكس حجم الاستنفار داخل الجمهورية الإسلامية، بدأت وسائل إعلامية تتبع الحرس الثوري الإيراني في نشر توثيقات مرئية لتحركات عسكرية واسعة النطاق، تزامناً مع تحذيرات دبلوماسية شديدة اللهجة وجهتها طهران لواشنطن من مغبة الانزلاق إلى صراع شامل وصفته بـ "الكارثي".
ووفق لتقرير أورده موقع إيران واير، فقد بثت قناة "وكالة أنباء سپاه"، المنصة الرسمية التي تتبع الحرس الثوري على تلجرام، سلسلة من الصور تظهر شاحنات ومقطورات ضخمة تحمل معدات عسكرية ثقيلة وأسلحة قتالية متطورة عبر عدة مدن إيرانية.
وذكر الموقع أن الصور التي نُشرت تحت جنح الظلام، أظهرت أربع شاحنات على الأقل تحمل طائرات مسيرة انتحارية وقتالية، دون أن ترفق القناة تفاصيل محددة حول الوجهة النهائية لهذه القوافل أو التوقيت الدقيق لتحركها، مكتفية بالقول إن "التقارير والوثائق تؤكد نقل مسيرات وصواريخ في مختلف أنحاء البلاد".
ورصد مراقبون "ارتباكاً تقنياً" في إخراج الخبر؛ إذ خضع المنشور لعدة تعديلات برمجية خلال الدقائق العشر الأولى من ظهوره.
ورغم ادعاء الحرس الثوري نقل "صواريخ"، إلا أن التدقيق في الصور المتاحة لم يكشف سوى عن طائرات مسيرة مصنعة محلياً، وهو ما يراه محللون محاولة لرفع سقف الترهيب النفسي في ظل التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة على خلفية مقتل متظاهرين إيرانيين والتهديدات المتبادلة بالرد العسكري.
تحذيرات عراقجي
وعلى المسار الدبلوماسي، صعدت طهران من خطابها التحذيري؛ إذ كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مقالاً لافتاً في صحيفة "وول ستريت جورنال"، أكد فيه أن أي صراع شامل مع الولايات المتحدة لن يكون "نزهة عسكرية" كما تروج إسرائيل للبيت الأبيض، بل سيكون "صراعاً كارثياً وطويلاً ويدوم لفترة تتجاوز كل التوقعات".
ودعا عراقجي الإدارة الأمريكية إلى "تبني طريقة تفكير مختلفة وتجربة لغة الاحترام"، مشدداً على أن إيران تعرضت لموجات من الهجمات الأمريكية التي لم تقتصر على الجوانب العسكرية، بل شملت اعتداءات سيبرانية وتدخلات سياسية.
ووجه عراقجي رسالة مباشرة للرئيس دونالد ترامب قائلاً إن جميع الخطوات العدائية السابقة ضد إيران "فشلت فشلاً ذريعاً"، محذراً من أن الخطر الحقيقي الذي يلوح في الأفق الآن هو "الفشل النهائي للدبلوماسية".
تأتي هذه التحركات العسكرية والسياسية الإيرانية في توقيت حرج للغاية، حيث تواجه القيادة في طهران ضغوطاً داخلية متزايدة نتيجة احتجاجات واسعة اندلعت بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية، بينما تسعى الحكومة الانتقالية لتثبيت أركانها في مواجهة التهديدات الخارجية والاضطرابات الميدانية التي تعصف بالبلاد.
تطبيق نبض