عاجل
الخميس 29 يناير 2026 الموافق 10 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«مقامرة ترامب الأخيرة».. ماذا سيحدث في حال شنت أمريكا هجوماً على إيران؟

ترامب - المرشد الإيراني
ترامب - المرشد الإيراني

بين لغة التهديد الأمريكية، والتحذير الإيرانية، يترقب العالم ويتسأل البعض هل يقامر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويجر الشرق الأوسط إلى فصل جديد من الصراع وفوضى تؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي؟

إيران ليست نزهة عسكرية كفنزويلا 

حتى أمس، أصدر ترامب تصريح خطير وشديد اللهجة وقال إن هناك أسطول ضخم يتجه نحو إيران ولوح بالخيار العسكري، كما أشار إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها أي مشكلة في أن تكرر سيناريو فنزويلا في إيران، لكن السؤال هنا هل المنظومة الأمنية والسياسية الإيرانية المتشابكة والمتجذرة ليس في شكل النظام فحسب بل في المنطقة سهل تفتيها على يد الولايات المتحدة الأمريكية، مثل نظام فنزويلا بعد أن قامت قوات أمريكية بما هو اشبه بنزهة عسكرية في كاراكاس وقامت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وعادت إلى نيويورك ومعها الرئيس الفنزويلي كما وأن شئ لم يحدث؟!

في تقرير نشرته BBC قدمت رؤية مستقبلية عما يمكن أن يحدث في حال شنت أمريكا هجوماً على إيران؟ووضعت 7 سيناريوهات وكيفية تعامل إيران مع هذا الهجوم. 

ضربات دقيقة ونهاية النظام 

تقوم القوات الجوية والبحرية الأمريكية بتنفيذ ضربات محدودة ودقيقة تستهدف القواعد العسكرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني ووحدة الباسيج - وهي قوة شبه عسكرية تحت سيطرة الحرس الثوري - ومواقع إطلاق وتخزين الصواريخ الباليستية بالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني. ويتم إسقاط النظام 

النظام يبقى ولكنه يخفف من سياساته

يمكن تسمية هذا بشكل عام بـ "النموذج الفنزويلي" الذي بموجبه يترك العمل الأمريكي السريع والقوي النظام سليماً ولكن مع تعديل سياساته.

في حالة إيران، هذا يعني أن الجمهورية الإيرانية ستنجو، لكنها ستضطر إلى تقليص دعمها للميليشيات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ووقف أو تقليص برامجها النووية والصاروخية الباليستية المحلية، فضلاً عن تخفيف قمعها للاحتجاجات.

انهيار النظام واستبداله بالحكم العسكري

يعتقد الكثيرون أن هذه هي النتيجة الأكثر ترجيحاً. في حين أن النظام غير شعبي بشكل واضح لدى الكثيرين، وكل موجة احتجاجات متتالية على مر السنين تضعفه أكثر فأكثر، إلا أنه لا يزال هناك جهاز أمني عميق ضخم ومتغلغل له مصلحة راسخة في الوضع الراهن.

إن الأسباب الرئيسية لفشل الاحتجاجات حتى الآن في الإطاحة بالنظام هي عدم وجود انشقاقات كبيرة إلى جانبهم، في حين أن من يسيطرون مستعدون لاستخدام القوة والوحشية غير المحدودة للبقاء في السلطة.

في خضم الفوضى التي تعقب أي ضربات أمريكية، من الممكن أن ينتهي الأمر بإيران إلى أن تحكمها حكومة عسكرية قوية تتألف في الغالب من شخصيات الحرس الثوري الإيراني.

إيران ترد بمهاجمة القوات الأمريكية وجيرانها

تعهدت إيران بالرد على أي هجوم أمريكي، قائلة إن "أصابعها على الزناد" فإيران قادرة على الرد بترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، والعديد منها مخبأ في الكهوف أو تحت الأرض أو في سفوح الجبال النائية. كما توجد قواعد ومنشآت أمريكية منتشرة على طول الجانب العربي من الخليج، ولا سيما في البحرين وقطر، كما يمكن لإيران أيضاً، إذا اختارت ذلك، أن تستهدف بعض البنية التحتية الحيوية لأي دولة تعتبرها متواطئة في هجوم أمريكي.

إيران ترد بزرع ألغام في الخليج

لطالما شكل هذا تهديداً محتملاً للشحن العالمي وإمدادات النفط منذ الحرب الإيرانية العراقية التي دارت رحاها بين عامي 1980 و1988، عندما قامت إيران بالفعل بزرع الألغام في الممرات الملاحية وساعدت كاسحات الألغام التابعة للبحرية الملكية في تطهيرها.

يُعدّ مضيق هرمز الضيق بين إيران وسلطنة عُمان نقطة عبور حيوية. إذ يمر عبره سنوياً نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وما بين 20 و25% من النفط ومشتقاته.

أجرت إيران تدريبات على نشر الألغام البحرية بسرعة. وإذا فعلت ذلك، فسيؤثر ذلك حتماً على التجارة العالمية وأسعار النفط.

إيران ترد بإغراق سفينة حربية أمريكية

هنا تطلق إيران أعداداً هائلة من الطائرات المسيرة شديدة الانفجار وزوارق الطوربيد السريعة على هدف واحد أو عدة أهداف، لدرجة أن الدفاعات القوية للبحرية الأمريكية في المناطق القريبة لا تستطيع القضاء عليها جميعاً في الوقت المناسب.

لقد حلت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني محل البحرية الإيرانية التقليدية في الخليج منذ فترة طويلة، وركزت أطقم البحرية الإيرانية جزءًا كبيرًا من تدريبها على الحرب غير التقليدية أو "غير المتكافئة"، حيث بحثت عن طرق للتغلب على المزايا التقنية التي يتمتع بها خصمها الرئيسي، الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، أو تجاوزها.

إن غرق سفينة حربية أمريكية، مصحوباً باحتمال أسر ناجين من بين أفراد طاقمها، سيكون بمثابة إهانة هائلة للولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذا السيناريو يعتبر غير محتمل، إلا أن المدمرة يو إس إس كول التي تبلغ قيمتها مليار دولار قد تعرضت لأضرار بالغة جراء هجوم انتحاري نفذته القاعدة في ميناء عدن عام 2000، مما أسفر عن مقتل 17 بحارًا أمريكيًا.

قبل ذلك، في عام 1987، أطلق طيار عراقي عن طريق الخطأ صاروخين من طراز إكسوسيت على سفينة حربية أمريكية، وهي يو إس إس ستارك، مما أسفر عن مقتل 37 بحارًا.

الفوضى سيد المشهد

وضمن السيناريوهات المطروحة، أن تكون الفوضى سيد المشهد وقد تحول التوترات العرقية إلى صراع مسلح، حيث يسعى الأكراد والبلوش والأقليات الأخرى إلى حماية أنفسهم وسط فراغ في السلطة على مستوى البلاد.

ويبقى السؤال هل ترامب جاد في تهديداته لشن هجوم موسع ضد إيران بعد استعراض القوة العسكرية الأمريكية أمام العالم؟ أم أن هذه التهديدات للضغط فقط على إيران للقبول بما هو مطروح على طاولة المفاوضات بشأن الملف النووي وستكتفي واشنطن فقط بشن هجوم محدود لحفظ ماء وجه ترامب وتعفيه من الحرج أمام المجتمع الدولي بعد سيل التهديدات والوعيد التي يوجهها ليلاً ونهاراً إلى طهران. 

تابع موقع تحيا مصر علي