عاجل
الخميس 29 يناير 2026 الموافق 10 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«بروكسل تشدد الخناق على طهران».. الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني

تحيا مصر

أقرّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل حزمة عقوبات صارمة استهدفت كبار المسؤولين الإيرانيين، في خطوة تعكس ضيق ذرع القارة العجوز بسياسات طهران الداخلية والخارجية على حد سواء.

وزير الداخلية الإيراني على قائمة العقوبات 

​تصدر وزير الداخلية الإيراني، إسكاندر مؤمني، قائمة الشخصيات المشمولة بالعقوبات، حيث يحمله الاتحاد الأوروبي مسؤولية مباشرة عن "آلة القمع" التي واجهت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة. ولم تقتصر الإجراءات العقابية على ملف حقوق الإنسان فحسب؛ بل امتدت لتشمل أفراداً وكيانات متورطة في تقديم الدعم العسكري لروسيا، وهو الملف الذي بات يشكل "خطاً أحمر" للأمن القومي الأوروبي.

​ووفقاً لما نقلته وكالة "رويترز"، فإن العقوبات الجديدة تعكس استراتيجية أوروبية مزدوجة، الأولى تهدف إلى محاسبة المتورطين في انتهاكات الحريات، والثانية تسعى لتجفيف منابع الدعم اللوجستي الذي يغذي الصراعات الإقليمية والدولية.

الحرس الثوري في مرمى الإرهاب

​خلف الكواليس وفي أروقة الاجتماع، يتبلور قرار وُصف بأنه "زلزال سياسي"، حيث يتجه الوزراء الأوروبيون للتوصل إلى اتفاق يدرج الحرس الثوري الإيراني رسمياً على قائمة التنظيمات الإرهابية. هذه الخطوة، في حال إقرارها، لن تضع الحرس الثوري في الخانة ذاتها مع تنظيمي "داعش" و"القاعدة" فحسب، بل ستمثل تحولاً جذرياً في النهج الدبلوماسي الأوروبي، من "الاحتواء الهش" إلى "المواجهة المفتوحة".

​وقد حظي هذا التوجه بدعم علني وقوي من قوى كبرى داخل الاتحاد، في مقدمتها فرنسا وإيطاليا، اللتان دفعتا بقوة خلال الأيام الماضية لتبني هذا التصنيف، رداً على التقارير الحقوقية التي تتهم الحرس الثوري بالوقوف وراء حملات القمع الدامية التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل ومعتقل.

و​تعود جذور هذا الغضب الأوروبي إلى شرارة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر الماضي، حين انطلقت تظاهرات حاشدة في إيران ورغم أن المطالب بدأت بشعارات اقتصادية ومعيشية ناتجة عن تدهور الأوضاع المالية، إلا أنها سرعان ما تجاوزت سقف المطالب الخدمية لتتحول إلى انتفاضة سياسية شاملة عمت مختلف الأقاليم الإيرانية.

​في المقابل، تلتزم طهران بروايتها التقليدية، حيث وجهت السلطات الإيرانية أصابع الاتهام إلى "أطراف خارجية"، وتحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل، متهمة إياهما بمحاولة زعزعة استقرار البلاد. كما زعمت السلطات وجود "عناصر إرهابية" اندست وسط المحتجين واستخدمت السلاح الحي لرفع حصيلة القتلى بهدف تأليب الرأي العام الدولي ضد النظام.

​تأتي هذه التحركات الأوروبية لترسم ملامح مرحلة جديدة من العزلة الدولية لإيران. فبين مطرقة العقوبات الاقتصادية وسندان التصنيف الإرهابي لأقوى أذرعها العسكرية، تجد طهران نفسها أمام ضغط دولي غير مسبوق يضع مستقبل العلاقات الدبلوماسية مع بروكسل على المحك.

تابع موقع تحيا مصر علي