أردوغان يزور مصر والسعودية.. هل ينجح التحالف العربي - التركي في نزع فتيل الأزمات الإقليمية؟
يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، جولته الدبلوماسية والتي تشمل كل من المملكة العربية السعودية ومصر، حيث تأتي هذه الزيارة في توقيت شديدة الأهمية يشهده الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى جانب العديد من التحديات الأمنية التي تواجهها العديد من دول المنطقة والتي تدفع بضرورة توحيد الرؤى للتعامل مع هذه الملفات الشائكة بحكمة لخفض التوترات وتغليب لغة الحوار عن التصعيد العسكري.
أردوغان في مهمة استثنائية بالمنطقة
ووفقاً لبيان صادر عن مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، سيتوجه أردوغان إلى الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، يوم الثلاثاء، قبل أن يتوجه إلى القاهرة، عاصمة مصر، يوم الأربعاء. وتؤكد هذه الزيارات المتتالية على تكثيف أنقرة لانخراطها الدبلوماسي في المنطقة، مع التركيز على تعزيز التحالفات الاستراتيجية، ودعم العلاقات الاقتصادية، والتنسيق لمواجهة التحديات الجيوسياسية الملحة.

من المقرر أن يعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقاءً في العاصمة السعودية الرياض مع ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. ومن المنتظر أن تتناول المباحثات سبل توسيع التعاون التركي-السعودي، في ظل التقارب المتزايد الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الأخيرة عقب مرحلة من الفتور.
وسيناقش الجانبان مسار العلاقات الثنائية والتقدم المحرز على مختلف الأصعدة، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ويأتي هذا اللقاء استكمالاً لحوار سياسي رفيع المستوى يسعى إلى مواءمة المصالح الاستراتيجية للبلدين، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والتنسيق الأمني في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن يستقبل ولي العهد السعودي الرئيس التركي استقبالاً رسمياً في قصر اليمامة بالعاصمة الرياض.
وترتبط تركيا والمملكة العربية السعودية بعلاقات دبلوماسية تعود إلى عام 1929، حين وقع البلدان معاهدة الصداقة، وشهدت هذه العلاقات تطوراً تدريجياً على مدى ما يقرب من قرن عبر زيارات متبادلة رفيعة المستوى وتعاون في أطر إقليمية، من بينها منظمة التعاون الإسلامي. وفي هذا السياق، زار الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود تركيا عام 1966 في إطار مساعٍ لتعزيز التضامن بين الدول الإسلامية، كما دخلت العلاقات مرحلة جديدة من التقارب خلال سنوات الحرب العراقية-الإيرانية، التي شهدت بدورها زيارة الرئيس التركي آنذاك كينان إيفرين إلى المملكة.
وخلال السنوات الأخيرة، عزز البلدان، باعتبارهما من أبرز القوى العسكرية والاقتصادية في المنطقة، تعاونهما السياسي والدبلوماسي، ما أسهم في تحقيق مكاسب ملموسة على صعيد السياسات الإقليمية.
وأظهرت أنقرة والرياض نهجاً قائماً على التوازن بين المنافسة المنضبطة والتعاون المشترك، مع تفضيل الشراكة على الصراع، وهو ما انعكس في مواقفهما داخل أطر دولية مثل منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة، خصوصاً إزاء الأزمات في فلسطين وسوريا والسودان والصومال واليمن. وبعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، نسّقت تركيا والسعودية مواقفهما بشأن القضية الفلسطينية، انطلاقاً من دعمهما المشترك لحل الدولتين وسعيهما للاضطلاع بدور فاعل في أي تسوية سياسية محتملة. وأسهمت الجهود الدولية التي قادها البلدان، بالتعاون مع أطراف إقليمية أخرى، في توسيع نطاق الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، حيث اعترفت بها 160 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة.
وفي الملف السوري، كثفت تركيا والمملكة العربية السعودية تعاونهما مع شركاء إقليميين لضمان الأمن والاستقرار، لا سيما بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وقد لعب البلدان دوراً بارزاً في دعم الإدارة الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، من خلال المساهمة في رفع العقوبات الدولية، ما فتح المجال أمام انطلاق جهود إعادة الإعمار. كما تواصل أنقرة والرياض دعم الاستقرار الإقليمي عبر المساعدات الإنسانية والتحركات الدبلوماسية في المحافل الدولية، سواء في اليمن الذي يعاني من صراع ممتد، أو في الأزمات الإنسانية والسياسية في السودان والصومال.
تعزيز التحالف مع مصر
تمثل المحطة الثانية من الجولة خطوة أخرى نحو التطبيع الكامل للعلاقات بين تركيا ومصر. سيزور الرئيس أردوغان القاهرة بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، للمشاركة في رئاسة الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر. ويهدف هذا المجلس رفيع المستوى إلى هيكلة وتسريع التعاون في مختلف القطاعات. وإلى جانب المحادثات الرسمية، من المقرر أن يحضر أردوغان منتدى الأعمال التركي المصري، لتسليط الضوء على البعد الاقتصادي للعلاقة المتجددة وفرص زيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.
سيكون المشهد الإقليمي المتوتر موضوعًا رئيسيًا في كلا المحطتين. وأشار مسؤولون إلى أن المحادثات في العاصمتين ستتضمن مناقشات معمقة حول التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز بشكل خاص على القضية الفلسطينية. وتلعب مصر والسعودية وتركيا أدوارًا حاسمة، في الجهود الدبلوماسية المتعلقة بغزة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتُتيح جولة أردوغان فرصةً لتنسيق الاستراتيجيات، والدعوة إلى موقف عربي وإسلامي موحد، واستكشاف سبل تقديم المساعدات الإنسانية ودعم حل سياسي، مما يعزز دور تركيا الفاعل والوسيط في الدبلوماسية الإقليمية.
تطبيق نبض

