من تدريب محدود إلى اختبار شامل.. كيف تغيرت طبيعة مناورات «تنين الحسم»؟
تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادي تطورًا مثيراً للأنظار مع قرب انطلاق مناورات "تنين الحسم " المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان،والتي ستجري خلال الفترة من 11 فبراير إلى 9 مارس المقبل. وتحمل نسخة هذا العام طابعاً مختلفاً، حيث ازدادت أعداد القوات المشاركة، وحجم المعدات العسكرية، واتسع نطاق التدريب ، مما دفع العديد من المراقبين إلى التساؤل عن الأهداف الحقيقية خلف هذه المناورات "تنين الحسم " التي أصبحت محوراً لتحركات عسكرية ودبلوماسية مكثفة. وتأتي المناورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمالات التصعيد حول مضيق تايوان، مما يجعل إدراج عبارة "تنين الحسم " في أي قراءة للأوضاع الراهنة ضرورة لفهم مسار الأحداث .
خلفيات سياسية تعيد تشكيل المشهد الأمني
تنطلق هذه النسخة من المناورات في ظل سياسة أميركية واضحة تستهدف تعزيز حضورها في آسيا عبر تحالفاتها التقليدية، وعلى رأسها اليابان التي عززت بدورها قدراتها العسكرية خلال السنوات الماضية. وتبدو مناورات "تنين الحسم " انعكاساً مباشراً لتقارب استراتيجي بين إدارة ترامب الثانية وحكومة طوكيو الجديدة، بعد تصريحات لافتة لرئيسة الوزراء الجديدة التي اعتبرت أن أي تطور عسكري في مضيق تايوان قد يشكل تهديداً لوجود اليابان، بما يتيح تفعيل حق الدفاع الجماعي.
مسرح واسع للتدريب العسكري
شهدت مناورات "تنين الحسم " مساراً متصاعدا ً منذ انطلاقها في عام 2006،فبعد أن ظلت تُقام حتى 2022 في قاعدة كامب بندلتون بولاية كاليفورنيا، انتقلت بدءاً من عام 2023 إلى الأراضي اليابانية بهدف محاكاة بيئة قتالية أكثر واقعية وتعزيز قدرات طوكيو في الدفاع عن جزرها النائية. وكان هذا التحول نتيجة طبيعة التدريب الذي يركز على عمليات الإنزال البرمائي واستعادة الجزر.وقد شهدت الثلاث نسخ السابقة من المناورات تدرجاً لافتاً في القوات، حيث شارك نحو 1700 عنصر في نسخة 2023، وارتفع العدد إلى 3600 في 2024، في حين أُقيمت مناورات 2025 بالحجم ذاته تقريباً في أوكيناوا.
وتتميز المناورات المقامة هذا العام بأنها الأوسع منذ انطلاقها، إذ يشارك فيها آلاف الجنود من الجانبين، إلى جانب سفن إنزال، ومدمرات، وطائرات هجومية ومروحيات متطورة. وتمتد المناورات إلى 19 موقعاً داخل اليابان، مما يجعلها أشبه باختبار شامل لقدرة التحالف الأميركي الياباني على التحرك السريع في حال اندلاع أية أزمة كبرى. وتُعد عمليات الإنزال واستعادة الجزر محوراً رئيسياً في مناورات "تنين الحسم "، وهو ما يشير إلى أن سيناريوهات التدريب ليست بعيدة عن احتمالات صراع على جزر متنازع عليها أو تحرك عسكري مرتبط بتايوان.
تطبيق نبض
