عاجل
الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

"أسعار الدواجن ومستوى الصحة والتعليم".. البرلمان يحافظ على "البوصلة الخدمية" في قائمة اهتماماته اليوم

مجلس النواب
مجلس النواب

نبض الشارع تحت القبة ضمن تحركات رقابية وتشريعية تستجيب لأولويات الحياة اليومية

لم يعد الدور البرلماني محصوراً داخل القاعات المغلقة أو مقصوراً على الأدوات الرقابية التقليدية، بل بات ممتداً إلى مساحات أوسع تتقاطع مباشرة مع تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. هذا الامتداد يعكس تحولاً في فلسفة الأداء النيابي، قوامه الاقتراب من المشكلات الخدمية والمعيشية بوصفها أولوية لا تنفصل عن التشريع. ومن ثمّ، تتشكل معادلة جديدة عنوانها أن جودة القوانين تقاس بمدى انعكاسها على واقع الناس، لا بعدد موادها أو صيغها القانونية فحسب.

هذا التحول عزز حضور البرلمان في دوائر الفعل المجتمعي، حيث أصبح النواب أكثر التصاقاً بنبض الشارع، ينقلون مطالبه ويعيدون صياغتها في صورة أدوات رقابية وتشريعية. وتكشف طبيعة الملفات المطروحة أخيراً عن إدراك متزايد بأن الأمن الغذائي، والصحة، وسلامة المواطنين، ليست قضايا قطاعية معزولة، بل مكونات رئيسية في معادلة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما يفسر تسارع التحركات البرلمانية ذات الطابع الخدمي.

تحركات رقابية فاعلة

في هذا السياق، برزت أزمة أسعار الدواجن نموذجاً دالاً على التفاعل النيابي مع هموم الشارع، بعدما تصاعد الجدل حول الارتفاعات السعرية. التحرك وفق ماصرح به السيد القصير، رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب، في تصريحاته لرئيس تحرير موقع “تحيا مصر” الكاتب الصحفي عمرو الديب، لم يتوقف عند حدود الرصد، بل امتد إلى طلبات إحاطة ومناقشات مع الجهات التنفيذية، وصولاً إلى بحث خطط الاستيراد وضبط الأسواق.
الفلسفة التي تحدث بها القصير تحقق ما يستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحقيق التوازن السعري. كما طُرحت إجابات منطقية حول حلقات التداول وآليات التسعير، في محاولة لمعالجة جذور الأزمة لا مظاهرها فقط.

المنطق ذاته انسحب على قضايا السلامة المجتمعية، حيث تحركت أدوات البرلمان لمواجهة الانتشار الخطِر لحبوب الغلة في الريف. وجاءت طلبات الإحاطة مدفوعة بمخاوف حقيقية على حياة المواطنين، مع الدعوة إلى تشديد الرقابة على تداول المواد السامة، وقصر صرفها على القنوات الرسمية، بالتوازي مع حملات توعية مجتمعية تحد من مخاطر سوء الاستخدام، في مقاربة تجمع بين الردع والوقاية.

تشابك تشريعي خدمي

الاهتمام البرلماني لم يغفل كذلك الملفات الهيكلية المرتبطة بجودة حياة المواطن، وفي مقدمتها الصحة والتعليم. فقد طُرح التأكيد على أن تطوير المنظومة الصحية لا يقل أهمية عن إصلاح التعليم، باعتبارهما مسارين متوازيين في بناء الإنسان. وبرزت دعوات لتسريع تطبيق التأمين الصحي الشامل، ومعالجة أوضاع الكوادر الطبية، بما يضمن استدامة الخدمة وكفاءتها.

وامتد الطرح إلى قضايا الاستثمار والتصنيع الزراعي والأمن الغذائي، في قراءة تربط بين التشريع الاقتصادي والخدمة المباشرة للمواطن. فتعزيز التصنيع، وتحقيق الاستقرار التشريعي، وتشجيع الاستثمار، كلها مسارات تصب في النهاية في تحسين مستوى المعيشة.

هكذا تتبدى صورة البرلمان كجسر حيّ يصل مؤسسات الدولة باحتياجات المجتمع، حيث لا تنفصل الأجندة التشريعية عن المطالب الخدمية، ولا تغيب أصوات المواطنين عن دوائر صنع القرار. صورة تؤكد أن العمل النيابي، حين يلتصق بالشارع، يصبح أكثر قدرة على إنتاج حلول واقعية ومستدامة.
 

تابع موقع تحيا مصر علي