عاجل
الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

هاني دهمان..فنان يعيد الروح إلى غزة بالطابع الرمضاني

فنان يعيد الروح إلى
فنان يعيد الروح إلى غزة بالطابع الرمضاني

واصل الفنان الفلسطيني هاني دهمان إبداعه على أنقاض المنازل المدمرة ، حيث رسم في الأيام الأخيرة سلسلة من اللوحات الفنية تحمل الطابع الرمضاني على جدران المنازل المهدمة في خان يونس احتفالاً بقرب حلول شهر رمضان الكريم ومحاولة لبث نفحات من الأمل في نفوس السكان الذين أنهكتهم الحرب. فهذه المبادرة الفنية، التي خرجت من بين الخراب والركام تحولت إلى مساحة تشبه نافذة صغيرة يُطل منها أهالي غزة على عالم أكثر رحمة، حيث يحمل كل مشهد فني رسالة واضحة تُبرز أن الروح لا تُهزم مهما اشتد الحصار وأن شهر رمضان الكريم بما فيه من نور وطمأنينة لا يكتمل إلا بحضور الفرح حتى ولو على بقايا الجدران. وفي وسط هذا الظلام، يبرز الطابع الرمضاني في أعمال هاني دهمان كأنه رسالة اعتزاز بالحياة وتذكير بأن غزة لا تزال تنبض رغم كل شيء.

الفن ينهض من بين الركام في غزة

حاول الفنان الفلسطيني هاني دهمان  المعروف بأعماله التي تحول المساحات المنسية إلى لوحات نابضة بالحياة مرة أخري  أن يقدم رؤية مختلفة للحياة في قطاع غزة، رؤية تقاوم اليأس و الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الأخيرة بالألوان المبهجة ،فبدلاً من  أن تبقي المنازل المدمرة صامتة، اختار أن يكسوها ويزينها بمشاهد الفوانيس والهلال والمساجد، وأن يعيد لهذه البيوت جزءاً من دفئها المفقود. 
وقد كان حضور الطابع الرمضاني في هذه الأعمال بمثابة جسر بين جراح المواطنين وذكرياتهم عن رمضان قبل الحرب، ليتحول الفن إلى طريقة للعزاء والمقاومة في آن واحد. فقد كان أهالي الحي يتوقفون طويلاً أمام تلك الرسومات كأنهم يشعرون بأن رمضان عاد إليهم ولو بشكل رمزي، وأن ما تبقى من منازلهم يستطيع أن يحكي قصة صمود جديدة.

لوحات تُعيد ذاكرة رمضان وتُخفف وطأة الحرب


يُعد هاني دهمان فنان فلسطيني ينحدر من وسط غزة، بَرز في السنوات الماضية بأسلوبه الذي يمزج الحس الإنساني بالوعي الاجتماعي، مستخدماً فنه كوسيلة للحديث عن قضايا القطاع. وفي مبادرته الأخيرة، لم تكن فكرة رسم مشاهد تحمل الطابع الرمضاني مجرد إضافة جمالية. بل محاولة منه لإحياء روح الطمأنينة لدى الأطفال والنساء الذين فقدوا بيوتهم. فالهلال المرسوم على الخراب لا يشبه الهلال الذي يعلق في شرفات المنازل، لكنه يحمل المعنى ذاته ببداية شهر جديد محمل بالرحمة،ولعل تكرار ظهور  الطابع الرمضاني في أعماله يرمز إلى رغبة جماعية في التمسك بالحياة رغم شدة القصف، وإلى أن غزة التي تعاني من نقص حاد في الخدمات وغياب البنية التحتية ،مازالت قادرة على الاحتفاء بمواسمها الروحانية.

الفن رسالة إلى العالم

لم تكن لوحات دهمان مجرد رد فعل فني فقط ، بل كانت بمثابة صرخة بصرية تدعو العالم إلى رؤية غزة من منظور آخر، منظور يؤمن بأن الجمال يمكن أن يولد من الصعاب . ورغم أن الحرب حولت أحياء كاملة إلى ركام، فإن مبادرة الفنان الفلسطيني تقدم دليلاً إضافياً على أن القطاع لا يزال ينبض بالحياة، وأن أبناءه قادرون على تحويل الدمار إلى رسالة إنسانية مطلية بالألوان. وبينما تستمر جهود الإغاثة في دخول القطاع بصعوبة، تظل هذه الأعمال الثقافية بمثابة شهادة حية على ما يعانيه السكان وما يحاولون الحفاظ عليه من طقوسهم الرمضانية، حيث يظل الطابع الرمضاني جزءاً من الهوية التي لم ولن تنكسر تحت القصف.

تابع موقع تحيا مصر علي