ملفات متشابكة... مجلس الشيوخ يفتح ملفات الصحة والبنية التحتية والتعليم في جلسة شاملة متعددة الأولويات
أجندة تشريعية تعكس توازن السياسات العامة بين الخدمات الاجتماعية والتنمية
تعكس أجندة الجلسة العامة لمجلس الشيوخ المقررة 15 فبراير توجهاً واضحاً نحو توسيع النقاش البرلماني حول قضايا تمس جوهر السياسات العامة، وفي مقدمتها الصحة والنقل والتعليم، بما يعكس إدراكاً متزايداً لتعقيد المرحلة وضرورة التعامل المتوازي مع ملفات متشابكة. فاختيار مناقشة الخطة القومية لمكافحة الأورام، بالتزامن مع آليات العلاج على نفقة الدولة، يعكس انتقال النقاش من العموميات إلى تقييم كفاءة المنظومات القائمة وقدرتها على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المستلزمات الطبية.
تكشف بنية جدول الأعمال عن محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين التخطيط المركزي والاحتياجات المحلية. فالتنوع الجغرافي للمقترحات المرتبطة بالطرق والنقل والخدمات الصحية، من سيناء إلى الصعيد والدلتا، يشير إلى إدراك تشريعي بأن العدالة التنموية لا تتحقق بالسياسات العامة وحدها، بل بترجمتها إلى مشروعات محددة تعالج اختناقات حقيقية في البنية الأساسية والخدمات اليومية للمواطنين.
ملفات صحية مركزية
تتصدر القضايا الصحية جدول الأعمال من خلال طلبات المناقشة العامة وتقارير اللجان المختصة، حيث يبرز التركيز على مكافحة الأورام وتطوير منظومة العلاج على نفقة الدولة باعتبارهما اختباراً عملياً لمدى قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر احتياجاً. كما تمتد المناقشات إلى إعادة تأهيل مستشفيات مركزية، وإنشاء مستشفى طوارئ يربط مدناً عمرانية جديدة بالعاصمة الإدارية، في مؤشر على ربط التوسع العمراني بتوافر خدمات صحية متقدمة، لا الاكتفاء بالبنية السكنية وحدها.
تنمية محلية متوازنة
في موازاة ذلك، تحضر ملفات النقل والطرق بوصفها ركيزة للتنمية المتكاملة، حيث تناقش الجلسة مقترحات تتعلق بمترو الأنفاق، والطرق الإقليمية، وشبكات النقل الداخلي، بما يعكس توجهاً لتحسين كفاءة الحركة وربط المناطق الطرفية بمراكز النشاط الاقتصادي. هذا الحضور الكثيف لمشروعات البنية التحتية يؤكد أن المجلس يتعامل مع النقل ليس كخدمة مستقلة، بل كأداة لتحفيز الاستثمار وتحسين جودة الحياة.
أما في المجال التعليمي والثقافي، فتتجه التقارير إلى تعزيز الانضباط المدرسي وبناء الشخصية الطلابية من خلال تفعيل طابور الصباح، إلى جانب اكتشاف المواهب عبر تعميم مسابقات التلاوة، بما يعكس رؤية تعتبر المدرسة فضاءً تربوياً متكاملاً، لا مجرد مؤسسة تعليمية تقليدية.
بهذا التعدد في القضايا والقطاعات، تقدم الجلسة نموذجاً لدور مجلس الشيوخ كمساحة لتقاطع الرؤى، ومختبر لتقييم السياسات العامة، في محاولة لإنتاج مقاربات أكثر شمولاً واتزاناً في إدارة الشأن العام.
تطبيق نبض