صيامك صحيح حتى لو أخطأت في غسل الجنابة ..دار الإفتاء توضح حكم النية والأجر
تلقى دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم صوم من يخطئ في غسل الجنابة، بعدما اغتسل الشخص من الجنابة من دون أن ينوي شيئًا، ثم علم لاحقًا أن النية واجبة في الغسل.
وأوضحت دار الإفتاء في ردها أن صوم الشخص صحيح ما دام قد أدى أركانه وشروطه من تحقق النية العامة للصوم وخلوه مما يفطر، مؤكدة أن عدم الطهارة من الحدث الأكبر لا يفسد الصوم.
الاغتسال من الجنابة.. واجب شرعي ضروري
وأكدت دار الإفتاء أن الاغتسال من الجنابة واجب؛ لأن الجنب لا يجوز له أداء الصلاة، أو لمس المصحف، أو دخول المسجد قبل الغسل، مستندة في ذلك إلى قول الله تعالى:
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]
ويأتي هذا التوضيح لتأكيد الالتزام بالشروط الأساسية للطهارة قبل أداء العبادات.
الاجتهاد والمرونة في العبادات
ذكرت دار الإفتاء أن العبادة تصح على أي صورة إذا قام المكلف بها بجهده، وأن الاختلاف بين الفقهاء رحمة وتخفيف على المكلَّف.
وأشارت إلى أهمية تصحيح العبادة إذا وقع خطأ، بما يتوافق مع أقوال المجتهدين، لضمان استحقاق الأجر المشروع.
الأجر عند الاجتهاد: الصواب والخطأ
وأوضحت دار الإفتاء من خلال حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ:
«إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» (رواه البخاري ومسلم)
وفي رواية الدارقطني:
«إِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَصَبْتَ لَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ، وَإِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ أَجْرٌ وَاحِدٌ»
وهذا يبرز قيمة الاجتهاد في العبادة وأهمية السعي لتصحيح الخطأ دون فقدان الأجر.
مرونة الشريعة ورحمتها
يؤكد هذا التوضيح أن الشريعة الإسلامية تراعي الظروف الإنسانية، وأن الخطأ في الطهارة لا يفسد الصوم إذا تم الصوم بأركانه وشروطه.
كما يعكس أهمية النية والاجتهاد، ويُظهر رحمة الدين ومرونته في التعامل مع الأعمال التعبدية والعبادات اليومية، ما يضمن استحقاق المكلف للأجر حتى عند الخطأ غير المقصود.
تطبيق نبض