ملفات الطاقة والاستثمار تتصدر أولويات وزير البترول بعد التشكيل الحكومي الجديد
مع كل تشكيل حكومي جديد تُعاد صياغة خريطة الأولويات، وتبرز قطاعات بعينها باعتبارها حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الوطني. وفي قلب هذه المعادلة يقف قطاع البترول والثروة المعدنية، الذي يواجه تحديات متشابكة بين تأمين الإمدادات، وجذب الاستثمارات، وتسريع التحول الرقمي، في لحظة إقليمية ودولية لا تعرف الثبات. ومن هنا تتجه الأنظار إلى ما سيحمله الوزير من قرارات ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
تأمين الإمدادات وتعزيز الإنتاج
تضع وزارة البترول على رأس جدول أعمالها ضمان توافر المنتجات البترولية والغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة مع الزيادة المستمرة في الطلب من قطاعات الكهرباء والصناعة والنقل. وتتحرك الجهود في اتجاه تحقيق توازن دقيق بين الإنتاج المحلي والاستيراد، بما يحد من الضغوط المالية ويؤمّن استقرار الإمدادات دون انقطاع.
وفي هذا السياق، تتسع خطط البحث والاستكشاف في المناطق البرية والبحرية، مع تركيز خاص على البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، بهدف رفع معدلات الإنتاج وتقليص الفجوة بين الاكتشاف الفعلي ودخوله مرحلة التشغيل التجاري. وتُعوِّل الحكومة على تحفيز الشركاء الأجانب عبر نماذج تعاقدية أكثر مرونة لجذب استثمارات جديدة تدعم نمو القطاع.
بيئة استثمارية أكثر جاذبية وتحول رقمي متسارع
تحسين مناخ الاستثمار يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية العمل خلال المرحلة المقبلة، من خلال تبسيط الإجراءات، وتسريع سداد مستحقات الشركاء، وإتاحة البيانات الجيولوجية والفنية بدرجة أعلى من الشفافية. وتواكب هذه الخطوات توسعًا في استخدام المنصات الرقمية ونظم إدارة البيانات لدعم اتخاذ القرار وفق أسس علمية دقيقة.
ويبرز التحول الرقمي كأحد أعمدة التطوير داخل القطاع، مستفيدًا من خبرات الوزير كريم بدوي في هذا المجال، حيث تشمل الخطط تعميم أنظمة المراقبة الذكية وتحليل البيانات الضخمة ورفع كفاءة الأصول الإنتاجية، إلى جانب تطوير منظومات السلامة والصحة المهنية باستخدام التكنولوجيا الحديثة للحد من المخاطر التشغيلية وتحسين الأداء العام.
الثروة المعدنية ودور مصر الإقليمي في الطاقة
لا يقتصر الاهتمام على النفط والغاز فقط، بل يمتد إلى إعادة هيكلة قطاع الثروة المعدنية ليصبح أحد محركات النمو الاقتصادي غير المستغلة بالشكل الكافي. وتشمل التحركات تحديث الخرائط الجيولوجية، واستكمال الأطر التشريعية الجاذبة للاستثمار، وتشجيع الصناعات التعدينية ذات القيمة المضافة بدلًا من تصدير المواد الخام، بما يعزز العائد الاقتصادي ويوفر فرص عمل مستدامة.
وفي الوقت ذاته، تسعى مصر إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة من موانئ وخطوط أنابيب ومصانع إسالة الغاز. ويشمل ذلك توسيع الشراكات الإقليمية، ودعم أنشطة التسييل وإعادة التصدير، بما يعزز حضورها في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية ويمنحها دورًا أكثر تأثيرًا في معادلات الإمداد العالمية.
تطبيق نبض