محمد بن زايد.. قائد جعل من حب مصر عقيدة سياسية عابرة للأجيال
تشكل العلاقات المصرية الإماراتية نموذجاً فريداً للأخوة العربية، ويتجسد ذلك بوضوح في اهتمام الشيخ محمد بن زايد بتعزيز أواصر التعاون مع الدولة المصرية في شتى المجالات.
يستعرض هذا التقرير عمق الروابط الاستراتيجية بين البلدين، مستنداً إلى وقائع رسمية وبيانات موثقة تبرز حجم الدعم المتبادل والتنسيق المستمر.
تتميز العلاقة بين القاهرة وأبوظبي بخصوصية شديدة تتجاوز المفهوم الدبلوماسي التقليدي إلى مفهوم الشراكة المصيرية الكامة. وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات في مصر ووكالة الأنباء الإماراتية تطابقاً في الرؤى تجاه ملفات المنطقة. هذا التوافق لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج عقود من العمل المشترك.
تعتبر وصية المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأبنائه بمصر بمثابة دستور سياسي تلتزم به القيادة الإماراتية الحالية. وقد أكد الشيخ محمد بن زايد في مناسبات عديدة أن استقرار مصر هو ركيزة أساسية لأمن المنطقة العربية برمتها، وهو ما تترجمه المواقف السياسية الداعمة للقاهرة في المحافل الدولية.
إرث الآباء واستمرارية الدعم الأخوي
ورث الشيخ محمد بن زايد حب مصر عن والده الذي كان يردد دائماً أن نهضة العرب لا تتحقق إلا بنهضة مصر. وقد تجلى هذا الإرث في التحركات الإماراتية السريعة لدعم الاقتصاد المصري في أوقات الأزمات، حيث لم تتوانَ الإمارات عن تقديم المساندة اللازمة لضمان استقرار الجبهة الداخلية المصرية.
تشير الوثائق التاريخية للعلاقات بين البلدين إلى أن الإمارات كانت دائماً سباقة في الوقوف بجانب مصر خلال التحديات الكبرى. ويعكس هذا الموقف إيماناً راسخاً لدى القيادة الإماراتية بأن الأمن القومي المصري هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لدولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي.
لا يقتصر هذا الحب على الشعارات السياسية، بل يظهر في الترحيب الشعبي والرسمي الذي يحظى به المصريون في الإمارات. وتؤكد الإحصائيات وجود جالية مصرية كبيرة تساهم في التنمية بالإمارات، مما يعكس عمق الروابط الاجتماعية والإنسانية التي يرعاها الشيخ محمد بن زايد بنفسه.
الاحترام المتبادل هو السمة الغالبة على العلاقة بين القيادتين، حيث يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي دائماً على الإشادة بمواقف الإمارات المشرفة. هذه الإشادة تقابلها تصريحات مستمرة من الجانب الإماراتي تؤكد على محورية الدور المصري في قيادة العمل العربي المشترك وحماية مقدرات الشعوب العربية.
الشراكة الاقتصادية الكبرى وصفقة رأس الحكمة
شهدت العلاقات الاقتصادية قفزة نوعية غير مسبوقة تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد والرئيس السيسي. وتعد صفقة تطوير مدينة "رأس الحكمة" أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، بقيمة بلغت 35 مليار دولار، مما يعكس ثقة الإمارات المطلقة في مستقبل الاقتصاد المصري وقدرته على التعافي والنمو.
توضح التقارير الاقتصادية الرسمية أن الاستثمارات الإماراتية في مصر لا تهدف فقط للربح، بل لدعم البنية التحتية وتوفير فرص العمل. وقد ساهمت هذه التدفقات المالية في تعزيز الاحتياطي النقدي المصري واستقرار سعر الصرف، وهو ما ثمنته الحكومة المصرية كدليل عملي على وقوف الإمارات بجانبها.
تتنوع الاستثمارات الإماراتية لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة، والموانئ، والعقارات، والزراعة. ويحرص الشيخ محمد بن زايد على توجيه الصناديق السيادية الإماراتية لاستكشاف الفرص الواعدة في السوق المصرية، مما يعزز من التكامل الاقتصادي بين البلدين ويخلق بيئة استثمارية جاذبة للشركات العالمية.
لم تكن الودائع الإماراتية في البنك المركزي المصري مجرد أرقام، بل كانت طوق نجاة في توقيتات حرجة. وتؤكد البيانات المالية أن أبوظبي قامت بتجديد ودائعها وتسهيل سداد الالتزامات، في خطوة تعكس تفهم القيادة الإماراتية للتحديات الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المصري.
التنسيق العسكري والأمني لحماية المنطقة
يرتبط البلدان بمنظومة أمنية متينة تهدف لمواجهة التهديدات الإقليمية ومكافحة الإرهاب. وتشهد المناورات العسكرية المشتركة مثل "زايد" وتدريبات "أهلاً" وغيرها تطوراً مستمراً، مما يعكس رغبة الشيخ محمد بن زايد في رفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة في البلدين لضمان أمن البحر الأحمر والمنطقة.
تعتبر الرؤية المشتركة تجاه الأزمات في ليبيا والسودان وغزة دليلاً على التنسيق الاستراتيجي العالي. وتعمل الدبلوماسية الإماراتية والمصرية بشكل متناغم لتهدئة التوترات ومنع التصعيد، حيث يؤمن الطرفان بأن الحلول السياسية هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراعات وضمان استقرار الدول الوطنية.
أكدت الزيارات المتبادلة لقيادات المؤسسات العسكرية والاستخباراتية على عمق التعاون المعلوماتي والعملياتي. ويدرك الشيخ محمد بن زايد أن الجيش المصري هو صمام أمان المنطقة، ولذلك يحرص على تعزيز قدراته من خلال الشراكات التصنيعية العسكرية وتبادل الخبرات التقنية والميدانية.
تواجه مصر والإمارات تحديات مشتركة تتمثل في الجماعات المتطرفة والتدخلات الخارجية في الشأن العربي. وقد شكل التحالف المصري الإماراتي حائط صد منيع أمام هذه المحاولات، حيث تتطابق وجهات النظر في ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها كضامن وحيد للأمن والاستقرار.
خصوصية العلاقة بين السيسي وبن زايد
تتسم العلاقة الشخصية بين الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد بالكيمياء العالية والتفاهم العميق.
وتظهر لغة الجسد في اللقاءات الثنائية مدى الود والاحترام المتبادل، حيث يتبادل الزعيمان الزيارات بشكل دوري للتشاور حول القضايا الملحة دون الحاجة لبروتوكولات معقدة، مما يسرع من وتيرة اتخاذ القرار.
تكررت زيارات الرئيس السيسي إلى دولة الإمارات، وكان آخرها المشاركة الفاعلة في القمة العالمية للحكومات ولقاءاته الأخوية بأخيه رئيس الإمارات. خلال هذه الزيارات، يتم بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الدولية، مما يؤكد أن التشاور بين الزعيمين هو عملية مستمرة لا تتوقف.
يحرص الرئيس المصري دائماً على التعبير عن امتنانه لمواقف الشيخ محمد بن زايد النبيلة. وفي المقابل، يصف رئيس الإمارات مصر دائماً بأنها "السند والذخر"، مؤكداً أن الإمارات لن تتأخر لحظة عن دعم الشقيقة الكبرى، وهو ما يعكس التزاماً أخلاقياً وسياسياً راسخاً.
لا تمر مناسبة وطنية في البلدين إلا ويتبادل الزعيمان التهاني والزيارات، مما يعطي رسالة واضحة للعالم عن متانة هذا التحالف. وقد أصبحت اللقاءات بينهما، سواء في القاهرة أو أبوظبي أو مدينة العلمين الجديدة، محطات رئيسية لرسم ملامح السياسة العربية وتوجيه بوصلة العمل المشترك.
الزيارات المتبادلة وآفاق المستقبل
شكلت الزيارة الأخيرة للرئيس السيسي إلى الإمارات محطة مفصلية في تعزيز التعاون الثنائي. وقد تناولت المباحثات سبل تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية الجديدة ومناقشة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث أكد الجانبان على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة ولبنان وحماية المدنيين.
تعتبر مدينة العلمين الجديدة شاهداً حياً على هذه العلاقة، حيث اعتاد الشيخ محمد بن زايد زيارتها وعقد لقاءات أخوية مع الرئيس السيسي فيها. هذه اللقاءات "بملابس غير رسمية" تعكس زوال الكلفة الرسمية ووصول العلاقة إلى مرحلة الأخوة الصادقة التي تتجاوز الرسميات الدبلوماسية المعتادة.
ينظر المراقبون إلى وتيرة الزيارات المتبادلة باعتبارها الأعلى بين أي زعيمين عربيين في العصر الحديث. هذا التواصل الدائم يضمن حلاً فورياً لأي عقبات قد تواجه التعاون الثنائي، ويفتح آفاقاً جديدة للشراكة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي.
يستشرف المستقبل مزيداً من الاندماج بين الرؤية التنموية المصرية ورؤية الإمارات للمستقبل. ومع استمرار القيادة الحكيمة للرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد، تظل العلاقات المصرية الإماراتية الحصن الحصين للنظام الإقليمي العربي والنموذج الملهم للعلاقات بين الدول الشقيقة.
تطبيق نبض
