عاجل
الأربعاء 25 فبراير 2026 الموافق 08 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

تأخير "تسليم الكتب" وتسريع "حياة كريمة".. هموم المصريين في أحدث طلبات الإحاطة النيابية

مجلس النواب
مجلس النواب

قضايا المواطن تتقدم أجندة المجلس وضغط نيابي لتسريع مشروعات البنية الأساسية

يعكس الحراك البرلماني خلال الساعات الأخيرة، توجهًا واضحًا نحو إعادة ترتيب الأولويات بما يتسق مع احتياجات الشارع اليومية، حيث لم تعد المناقشات محصورة في الإطار التشريعي المجرد، بل باتت أقرب إلى نبض القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. 

التركيز المتزايد على ملفات الخدمات الأساسية يؤكد أن المجلس يسعى لترسيخ دوره بوصفه صوتًا مباشرًا للمواطن، ينقل مطالبه ويضغط من أجل تحويلها إلى قرارات قابلة للتنفيذ.

في هذا السياق، برز ملف الصرف الصحي داخل مبادرة «حياة كريمة» كأحد أكثر القضايا إلحاحًا، باعتباره يمس الصحة العامة والبيئة وجودة الحياة. القراءة التحليلية للنقاشات البرلمانية تكشف أن الاهتمام بهذا الملف لا يرتبط فقط بتأخر بعض المشروعات، بل بإدراك أوسع أن غياب الصرف الصحي ينعكس مباشرة على معاناة يومية يعيشها المواطن، ويقوض أي جهود تنموية أخرى.

شهدت الساعات الماضية تقديم طلبات إحاطة من نواب طالبوا بمنح مشروعات الصرف الصحي أولوية مستقلة داخل مبادرة «حياة كريمة»، مع الإسراع في التنفيذ ووضع جداول زمنية واضحة. وأكد مقدمو الطلبات أن هذه المشروعات لا تحتمل التأجيل، خاصة في القرى التي ما زالت تعاني من مشكلات بيئية وصحية مزمنة.

أولوية قضايا الشارع

وشدد النواب على أن التعامل مع الصرف الصحي باعتباره خدمة أساسية، لا يقل أهمية عن مياه الشرب أو الكهرباء، يمثل استجابة حقيقية لمطالب المواطنين. وأشاروا إلى أن دمج مراحل التنفيذ وتسريعها من شأنه تقليل الفجوة بين الخطط المعلنة والواقع الفعلي الذي يعيشه السكان.

كما طالب أعضاء بالمجلس بضرورة تقديم الحكومة تقارير دورية توضح نسب التنفيذ ومعدلات الإنجاز، بما يضمن شفافية المتابعة وتحديد المسؤوليات. واعتبروا أن الرقابة البرلمانية في هذا الملف تمثل أداة ضغط إيجابية لدفع الأجهزة التنفيذية إلى تجاوز العقبات الفنية والإدارية.

البرلمان يقر التنمية الملموسة

في المقابل، أكد نواب آخرون أن نجاح «حياة كريمة» يقاس بمدى شعور المواطن بتحسن فعلي في مستوى الخدمات، وليس بعدد المشروعات المعلنة فقط. ولفتوا إلى أن الصرف الصحي يعد المدخل الحقيقي لتنمية مستدامة في الريف، لما له من تأثير مباشر على الصحة والتعليم والاستقرار الاجتماعي.

أوضاع المعلمين وتأخير الكتب المدرسية 

قضية المعلمين وتأخير تسليم الكتب حضرت بقوة في النقاشات البرلمانية باعتبارها امتدادًا مباشرًا لأولويات الشارع، حيث حذر نواب من أن أي تطوير تعليمي يفقد معناه إذا لم يصل الكتاب المدرسي إلى الطالب في توقيته الطبيعي. وأكدوا أن التأخير المتكرر في تسليم الكتب يربك العملية التعليمية منذ بدايتها، ويضع المعلم في مواجهة مباشرة مع الطلاب وأولياء الأمور دون أن يكون طرفًا في الأزمة.

وشدد النواب على أن المعلم هو أول من يدفع ثمن هذا الخلل الإداري، إذ يُطلب منه الالتزام بالمناهج والجداول الدراسية في ظل غياب الأدوات الأساسية للتدريس. ولفتوا إلى أن تحميل المعلمين مسؤولية ضعف التحصيل أو اضطراب الشرح في الأسابيع الأولى من الدراسة يعد أمرًا غير منصف، مطالبين بربط أي حديث عن الانضباط المدرسي بتوفير مستلزمات التعليم في موعدها.

وفي هذا الإطار، طالب أعضاء بالمجلس بضرورة محاسبة الجهات التنفيذية المسؤولة عن طباعة وتوزيع الكتب، مع وضع آلية واضحة تضمن عدم تكرار التأخير سنويًا. كما دعوا إلى إشراك المعلمين في تقييم حلول بديلة مؤقتة عند حدوث أزمات، مؤكدين أن احترام دور المعلم يبدأ من احترام البيئة التي يعمل داخلها، وأن انتظام الكتاب المدرسي يمثل حجر الأساس لأي إصلاح حقيقي في التعليم يشعر به المواطن داخل الفصل قبل أي شعارات معلنة.

ويعكس هذا التوجه البرلماني سعيًا لتحويل القضايا الخدمية إلى أولوية دائمة على جدول الأعمال، بما يؤكد أن المجلس يتحرك في اتجاه يجعل من احتياجات المواطن محورًا للنقاش والرقابة، ويضع تحسين جودة الحياة في صدارة العمل النيابي خلال المرحلة المقبلة.

تابع موقع تحيا مصر علي