صراع العروش في طهران.. تدخلات واشنطن ترسم ملامح مستقبل مجتبى
تتصاعد حدة الترقب في الأوساط الدولية حول هوية خليفة المرشد الإيراني الراحل الذي لقى حتفه في ضربات عسكرية مشتركة استهدفت مقره في قلب العاصمة طهران مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة النطاق تشير إلى أن الشخصية الأكثر قرباً لتولي هذا المنصب الحساس هو مجتبى نجل المرشد الذي يمتلك نفوذاً واسعاً داخل أروقة الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية الحاكمة في البلاد حالياً.
وحسب تقرير لـ «رويترز» وموقع «أكسيوس» الإخباري فقد أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات مدوية أكد فيها رفضه القاطع لتنصيب مجتبى في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مشدداً على ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور مباشر ومحوري في اختيار القائد المقبل لإيران لضمان عدم تكرار السياسات التصادمية السابقة التي قد تؤدي إلى اندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة مستقبلاً.
ويرى ترمب أن اختيار مجتبى يمثل استمراراً لنهج والده الذي قاد البلاد لعقود نحو العزلة والمواجهة وهو أمر ترفضه الإدارة الأميركية جملة وتفصيلاً حيث يسعى البيت الأبيض لفرض نموذج يشبه ما حدث في فنزويلا لضمان وصول شخصية تحقق السلام والوئام وتنهي الطموحات النووية والصاروخية التي هددت الأمن الإقليمي والدولي لفترات طويلة وسط مراقبة دقيقة من أجهزة الاستخبارات الغربية.
أكد الرئيس الأميركي أن نجل المرشد يفتقر إلى الكاريزما القيادية اللازمة ووصفه بالشخصية الضعيفة التي لا يمكن قبولها كطرف في معادلة الاستقرار القادمة مشيراً إلى أن واشنطن لن تضطر للعودة إلى خيار الحرب كل خمس سنوات إذا ما تم اختيار قيادة رشيدة تخدم مصالح الشعب الإيراني وتطلعاته نحو التغيير الجذري في بنية النظام السياسي الذي يعاني من تصدعات كبرى.
كواليس الخلافة وصدمة الفراغ القيادي في طهران
تزامن هذا الموقف الأميركي المتشدد مع تسريبات تفيد بأن مجتبى نجا من الغارات الجوية التي أودت بحياة والده ووالدته وشقيقه لكونه لم يكن متواجداً في طهران لحظة القصف العنيف الذي استهدف المربع الأمني مما يعزز من فرصه في الصعود رغم المعارضة الخارجية الشديدة والاضطراب الذي يسود مجلس خبراء القيادة المكلف دستورياً باختيار الشخصية المناسبة لقيادة البلاد في هذه المرحلة التاريخية.
وفي المقابل تحاول القيادة الانتقالية التي تضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية الحفاظ على تماسك الدولة وتسيير الأعمال اليومية وسط أجواء الحرب والدمار التي خلفها الهجوم الأخير بينما يستعد مجلس الخبراء للإعلان عن القرار النهائي في أقرب وقت ممكن مع التأكيد على أن كافة التكهنات المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفتقر للمصداقية وأن اختيار مجتبى يبقى خياراً داخلياً خاضعاً للحسابات الأمنية.
وعلى الرغم من نفي وزير الدفاع الأميركي لنية واشنطن تغيير النظام بشكل قسري إلا أن تصريحات ترمب حول استبعاد مجتبى تضع ضغوطاً هائلة على مراكز القوى في طهران التي تعتمد على دعم الرتب الدنيا المتشددة في الحرس الثوري لفرض سياسة الأمر الواقع وتمرير اسم المرشح الأوفر حظاً الذي لم يشغل أي منصب حكومي علني من قبل لكنه يمسك بخيوط اللعبة.
ملفات إيران العالقة وظلال المعارضة في الخارج
تعيش إيران منذ عقود على وقع ملفات شائكة تتصدرها الأزمة النووية التي استنزفت موارد البلاد وأدت لفرض عقوبات اقتصادية خانقة جعلت المواطن الإيراني يعيش في ضائقة مستمرة ناهيك عن ملف الصواريخ الباليستية والتدخلات الإقليمية التي جعلت طهران في مواجهة دائمة مع القوى الدولية والإقليمية مما يجعل عملية اختيار المرشد الجديد لحظة فاصلة لتحديد مسار هذه الملفات الحيوية.
وفي سياق متصل برز صوت رضا بهلوي نجل شاه إيران الراحل المقيم في الولايات المتحدة ليعلن بوضوح أن أي خليفة يتم اختياره من داخل منظومة الحكم الحالية بما في ذلك مجتبى سيكون فاقداً للشرعية الشعبية والدولية واصفاً إياهم بالمتواطئين في الجرائم التي ارتكبها النظام ضد المتظاهرين والنشطاء ومؤكداً أن النصر بات قريباً للشعب الذي يطمح لعودة الملكية أو الديمقراطية.
ويمثل بهلوي رمزية تاريخية لقطاع من المعارضة الإيرانية التي ترى في سقوط القيادات الحالية فرصة لاستعادة هوية إيران ما قبل الثورة حيث يقدم نفسه كبديل قادر على توحيد القوى العلمانية والليبرالية تحت راية واحدة مدعوماً بضغوط دولية غير مسبوقة تهدف إلى تقويض نفوذ رجال الدين وتفكيك بنية الحرس الثوري الذي يعد العمود الفقري لبقاء النظام القائم حالياً.
مستقبل غامض وسباق مع الزمن في قم وطهران
بينما يستمر تجهيز مصلى طهران لإقامة مراسم عزاء المرشد الراحل تبدو مدينة قم في حالة من الغليان السياسي بعد استهداف مبنى الأمانة العامة لمجلس الخبراء مما أدى لإرباك العمليات التنظيمية لاختيار الخليفة وسط مخاوف من أن يؤدي فرض مجتبى إلى انقسام داخل المؤسسة الدينية نفسها التي يرى بعض أقطابها ضرورة التريث واختيار شخصية توافقية تجنب البلاد مزيداً من الصدامات.
وتشير تقارير إلى أن مستقبل إيران بات مرتبطاً بمدى قدرة مجلس القيادة الانتقالي على الموازنة بين مطالب الجناح المتشدد الذي يدفع بقوة نحو توريث السلطة وبين الضغوط الأميركية التي لوحت بالتدخل المباشر في حال تم تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها ترمب في تصريحاته الأخيرة والتي اعتبرت تدخلًا استثنائيًا وغير مسبوق في شؤون السيادة الإيرانية الداخلية وتحديداً في اختيار القائد الأعلى.
ويبقى التساؤل القائم حول قدرة المؤسسة الأمنية على حماية مجتبى وإيصاله إلى سدة الحكم في ظل تآكل القدرات العسكرية والنووية التي كانت تشكل درعاً للنظام أمام التهديدات الخارجية مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في رسم خارطة طريق جديدة لمنطقة الشرق الأوسط برمتها بناءً على الشخصية التي ستخرج من خلف الستار لترؤس الدولة الإيرانية في مرحلة ما بعد الحرب.
تطبيق نبض
