باحث بمرصد الأزهر: الزواج ليس صراعًا بين تقليدي وعصري بل اختيار واعٍ يحقق المودة والرحمة
أكد محمد مكي، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الجدل الدائر حول الزواج بين كونه «عن حب» أو «صالونات» يعكس في كثير من الأحيان سوء فهم لطبيعة الزواج في المجتمع، موضحًا أن السؤال الحقيقي ليس في شكل الزواج وإنما في المعايير التي يقوم عليها.
باحث بمرصد الأزهر: الزواج ليس صراعًا بين تقليدي وعصري بل اختيار واعٍ يحقق المودة والرحمة
وأوضح الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الحديث عن الزواج يبدأ عادة بأسئلة يطرحها الشباب مثل: هل أتزوج عن حب أم زواج تقليدي؟ وهل أستمع إلى نصيحة أهلي أم أتبع قلبي؟ وهل الحرية أهم أم التقاليد أكثر أمانًا؟ مشيرًا إلى أن هذه الأسئلة تكشف وجود تصورين شائعين؛ الأول يربط زواج الصالونات بالتقاليد وتدخل الأهل، والثاني يرى الزواج عن حب نموذجًا عصريًا يضمن حرية الاختيار.
وأضاف محمد مكي أن الزواج في حقيقته يبدأ بمبادرة من الرجل، فهو الذي يتقدم ويطلب الزواج، إلا أن تأثير بعض الثقافات جعل كثيرًا من الشباب يتخيلون الزواج بصورة مثالية أقرب إلى الصور السينمائية، حيث يتوقع البعض قصة حب كاملة ومشاعر دائمة في أعلى درجاتها وسعادة بلا منغصات أو خلافات.
وأشار الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن هذا التصور جعل البعض ينظر إلى الزواج التقليدي باعتباره زواجًا بلا مشاعر أو مجرد ترتيب اجتماعي، مؤكدًا أن هذه الفكرة غير دقيقة، فالحب ليس مضمونًا في ما يسمى بالزواج العصري، كما أن غيابه ليس حتميًا في الزواج التقليدي.
وأوضح أن الإسلام لم يفرض نموذجًا واحدًا للزواج ولم يحصره في شكل محدد، بل وضع له معايير واضحة، مستشهدًا بقوله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، مبينًا أن هذا الخطاب موجه للمجتمع كله، وليس للأهل وحدهم ولا للفرد بمعزل عن محيطه.
وأكد محمد مكي أن الزواج في جوهره اختيار واعٍ يهدف إلى تحقيق السكن والاستقرار داخل إطار اجتماعي تسوده المودة والرحمة، موضحًا أن المشكلة الحقيقية ظهرت عندما خلط البعض بين التقاليد والقيم، فليس كل تقليد قديم يجب رفضه، وليس كل جديد بالضرورة صحيحًا.
وأضاف أن بعض التقاليد قد تُمارس باسم الستر لكنها قد تضر بالإنسان، وفي المقابل هناك من يفهم الحرية بشكل خاطئ فيتصور أنها تعني الزواج دون ضوابط أو مسؤوليات، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي هو أن تكون العلاقة قائمة على رضا الطرفين وتحفظ كرامتهما وتقوم على المسؤولية المتبادلة.
وأشار الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن الزواج العصري ليس بالضرورة زواجًا عن حب فقط، كما أن الزواج التقليدي ليس زواجًا بلا حب، فكلاهما مجرد طريقين مختلفين، لكن القيمة الحقيقية تقاس بنتيجة الزواج نفسه، وهل ينجح في بناء أسرة مستقرة وسعيدة أم يكون بداية لحياة مليئة بالمشكلات.
تطبيق نبض