عاجل
الأحد 22 مارس 2026 الموافق 03 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

نهاية أزمة المليارات| الحكومة تُغلق ملف مستحقات شركاء البترول وتفتح أبواب الاستثمار بقوة

حقل
حقل

في مشهد يعكس تحولًا استراتيجيًا داخل قطاع الطاقة المصري، تتحرك الدولة بخطوات محسوبة لإعادة رسم خريطة الثقة مع شركاء الاستثمار الأجانب. فبعد سنوات من التحديات الاقتصادية وتراكم المستحقات، يبدو أن الملف يقترب من نهايته، مع تعهدات رسمية بإنهاء أزمة طال انتظار حلها، بما يمهد لمرحلة جديدة عنوانها زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

تسوية شاملة تعيد الثقة لقطاع الطاقة

تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، أعلن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، عن خطة واضحة تستهدف إنهاء كافة مستحقات شركاء الاستثمار في قطاع البترول والغاز بحلول نهاية يونيو المقبل. 

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع استمرار سداد الالتزامات الشهرية بشكل منتظم، في إطار سياسة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين الأجانب وتعزيز بيئة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره رسالة طمأنة قوية للشركات العالمية العاملة في مصر، خاصة في ظل التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية. كما يعكس التزام الدولة بدعم الشراكات الاستراتيجية، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات وتوسيع أنشطة البحث والاستكشاف.

انخفاض كبير في حجم المستحقات المتراكمة

شهد ملف مستحقات الشركاء تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث نجحت وزارة البترول في خفض إجمالي المديونيات من نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى حوالي 1.3 مليار دولار حاليًا. ويأتي هذا التراجع نتيجة لسياسات مالية وإدارية منضبطة، بالتنسيق مع جهات حكومية عدة، أبرزها البنك المركزي ووزارة المالية.

هذا الانخفاض الكبير يعكس نجاح الجهود الحكومية في إدارة الملف بكفاءة، ويؤكد قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الاقتصادية المعقدة. كما يمهد الطريق للوصول إلى تصفية كاملة للمستحقات بحلول منتصف عام 2026، وهو ما يمثل نقطة تحول مهمة في مسار قطاع الطاقة.

إجراءات تحفيزية تدعم الاستثمار والإنتاج

منذ النصف الثاني لعام 2024، تبنت وزارة البترول مجموعة من الحوافز والإجراءات التي استهدفت تشجيع الشركات على زيادة استثماراتها، بالتوازي مع الانتظام في سداد المستحقات. وأسهمت هذه السياسات في وقف التراجع الذي شهده الإنتاج نتيجة تباطؤ الاستثمارات خلال السنوات الماضية.

كما عملت الحكومة بشكل تكاملي مع مختلف مؤسسات الدولة، تحت إشراف ومتابعة مباشرة من رئيس مجلس الوزراء، لضمان تنفيذ هذه الإجراءات بكفاءة. وقد ساعد ذلك في إعادة تنشيط أنشطة البحث والاستكشاف، فضلًا عن تسريع عمليات تنمية الحقول القائمة.

وفي سياق متصل، يواصل قطاع البترول تنفيذ خطة طموحة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، من خلال حفر نحو 101 بئر استكشافية خلال عام 2026، ضمن برنامج أوسع يشمل حفر أكثر من 480 بئرًا على مدار خمس سنوات في مختلف المناطق البترولية.
وتُعد هذه الخطط جزءًا من رؤية شاملة لتعزيز الاكتشافات الجديدة ورفع معدلات الإنتاج، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحد من الضغوط على العملة الأجنبية. كما تعكس توجه الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة على المدى المتوسط.
وفي ظل تحسن مناخ الاستثمار، أبدت عدد من الشركات العالمية رغبتها في توسيع أنشطتها داخل السوق المصرية خلال السنوات المقبلة. فقد أعلنت شركة "إيني" الإيطالية عن خطة استثمارية تصل إلى 8 مليارات دولار، بينما تستهدف "بي بي" البريطانية ضخ نحو 5 مليارات دولار، إلى جانب استثمارات أخرى من شركات دولية وإقليمية.
كما تعزز شركات مثل "شل" و"أباتشي" من وجودها في مصر، عبر التوسع في أنشطة البحث والإنتاج، خاصة في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في فرص النمو داخل قطاع الطاقة المصري.

 

تابع موقع تحيا مصر علي