فيلم صوفيا لـ ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج في مهرجان مانشيسر السينمائي
يسطر النجم التونسي ظافر العابدين فصلاً جديداً من النجاح في مسيرته الفنية الدولية، حيث توج بجائزة أفضل مخرج في مهرجان مانشستر السينمائي الدولي عن فيلمه الأحدث صوفيا، ويأتي هذا التكريم المرموق ليعزز مكانته كصانع أفلام يمتلك رؤية إخراجية ثاقبة تتجاوز حدود التمثيل، وقد استقبل جمهور المهرجان العرض بحفاوة بالغة وتفاعل إنساني عميق مع القصة التي صاغها ظافر العابدين ببراعة، حيث يمزج الفيلم بين الإثارة والدراما النفسية في قالب سينمائي مبتكر، مما جعل لجنة التحكيم والجمهور البريطاني على حد سواء يشيدون بالقدرة الفائقة على إدارة الممثلين وبناء التوتر الدرامي المتصاعد الذي ميز هذا العمل منذ لحظاته الأولى وحتى النهاية الصادمة.
نجاح دولي عابر للقارات من مراكش إلى سانتا باربرا
لم يكن فوز ظافر العابدين في مانشستر وليد الصدفة، بل هو استكمال لرحلة نجاح عالمية بدأت منذ العرض العالمي الأول للفيلم في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، حيث حظي هناك بإقبال جماهيري تاريخي وتصفيق حار امتد لدقائق طويلة، وانتقلت أصداء هذا النجاح سريعاً إلى أمريكا الشمالية، حيث شهد الفيلم عرضه الأول هناك ضمن فعاليات مهرجان سانتا باربرا السينمائي الدولي، محققاً ردود فعل نقدية إيجابية للغاية.
ويرى النقاد أن ظافر العابدين استطاع من خلال صوفيا أن يقدم سينما تونسية بروح عالمية، مستفيداً من خبرته الطويلة في الدراما العربية والأجنبية ليخلق مزيجاً ثقافياً وفنياً فريداً يجذب المشاهدين من مختلف الجنسيات والثقافات، وهو ما يفسر التهافت الكبير على عرض الفيلم في كبرى المحافل السينمائية الدولية.

قصة سينمائية تفتش في زوايا الأسرار العائلية
تدور أحداث فيلم صوفيا، وهو إنتاج تونسي بريطاني مشترك، حول رحلة محفوفة بالمخاطر تخوضها إيميلي التي تغادر لندن متوجهة إلى تونس، حاملة معها أملاً في إعادة لم شمل ابنتها صوفيا بزوجها هشام بعد فترة من الانفصال، إلا أن هذا المسعى الإنساني البسيط يتحول فجأة إلى كابوس مرعب عقب اختفاء صوفيا في ظروف غامضة.
وهنا يبرز دور ظافر العابدين ليس فقط كمخرج، بل ككاتب وممثل يقود المشاهد عبر دهاليز من الأكاذيب والخيانة والأسرار العائلية الدفينة التي تنكشف تباعاً، وتجد إيميلي نفسها في سباق محموم ضد الزمن وسط أجواء مشحونة بالغموض، حيث يتداخل الشخصي بالعام، وتصبح العودة إلى الماضي هي السبيل الوحيد لفهم الحاضر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شتات العائلة المنهارة.
فريق عمل دولي بقيادة فنان شامل
يعكس فيلم صوفيا الطموح الكبير الذي يتمتع به ظافر العابدين، الذي تولى في هذا المشروع مهام التأليف والإخراج والإنتاج بالإضافة إلى القيام بدور البطولة، مما يجعله تجربة فنية متكاملة تعبر عن نضجه الإبداعي، ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من النجوم الدوليين والعرب، في مقدمتهم جيسيكا براون فيندلي وجوناثان هايد.
إلى جانب قيس الستي وهبة عبوك وزياد عيادي وسعاد بن سليمان، وهذا التنوع في طاقم العمل يعزز من واقعية القصة التي تدور بين لندت وتونس، وقد نجح ظافر العابدين في خلق كيمياء فنية واضحة بين الممثلين، مما أضفى مصداقية عالية على الأداء، وجعل من الفيلم قطعة سينمائية نابضة بالحياة تليق بحجم الطموحات التي يسعى إليها السينمائيون العرب في المحافل الدولية، مؤكداً أن الموهبة الحقيقية قادرة على فرض نفسها بغض النظر عن اللغة أو الجغرافيا.
تطبيق نبض