8.5 مليار جنيه إضافية.. كيف تستهدف الحكومة القطاع التجاري بزيادات الكهرباء الجديدة؟
في ظل تصاعد الضغوط العالمية على أسواق الطاقة، وتزايد تكلفة توفير الوقود وتشغيل محطات الكهرباء، بدأت الحكومة المصرية تنفيذ موجة جديدة من تحريك أسعار الكهرباء، مستهدفة هذه المرة القطاع التجاري الذي يعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للطاقة بعد القطاع الصناعي والمنزلي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة أسعار الكهرباء وتقليل أعباء الدعم، خاصة مع تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي وتأثيرها المباشر على تكلفة الطاقة عالميًا.
القطاع التجاري في صدارة الزيادة الجديدة
تتجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى تحصيل نحو 8.5 مليار جنيه سنويًا نتيجة الزيادة الجديدة التي أقرتها على أسعار الكهرباء للقطاع التجاري، بعد رفع التعريفة بنسبة تصل إلى 20%، بما يعادل نحو 32 قرشًا لكل كيلووات/ساعة.
وبحسب تقديرات رسمية، فإن حجم استهلاك القطاع التجاري من الكهرباء يصل إلى نحو 28.8 مليار كيلووات/ساعة سنويًا، وهو ما يمثل نحو 16% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مصر، والذي يقدر بنحو 180 مليار كيلووات/ساعة خلال العام المالي 2025/2024.
وتعكس هذه الأرقام حجم الاعتماد الكبير للأنشطة التجارية على الكهرباء، سواء في المحال التجارية أو المولات أو الشركات أو المنشآت الخدمية، ما يجعل أي زيادة في التعريفة ذات تأثير مباشر على تكاليف التشغيل.
الحكومة تبرر القرار بالأزمة العالمية
أكدت وزارة الكهرباء أن قرار رفع الأسعار جاء نتيجة الظروف العالمية الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة، في ظل الحرب الدائرة بمنطقة الخليج العربي، والتي تسببت في ارتفاع تكلفة الوقود ومصادر الطاقة المختلفة.
وأوضحت الوزارة أن الزيادات الجديدة لا تشمل جميع المشتركين، وإنما تركز على الشرائح الأعلى استهلاكًا، والتي تمثل الفئات الأكثر قدرة على تحمل الأعباء المالية، بينما تظل نسبة كبيرة من المشتركين خارج نطاق الزيادة.
ووفقًا لبيانات الوزارة، فإن الشرائح المعفاة من الزيادة تمثل نحو 86% من إجمالي المستهلكين، في حين تقتصر الزيادة الجديدة على نسبة محدودة من الشرائح التجارية والمنزلية ذات الاستهلاك المرتفع.
وترى الحكومة أن هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وضمان استمرار توفير الخدمة دون انقطاع، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء وتوفير الوقود اللازم للمحطات.
أسعار الشرائح الجديدة بعد تطبيق الزيادة
حددت وزارة الكهرباء أسعارًا جديدة لشرائح الاستهلاك التجاري، حيث بلغ سعر الشريحة من 1 إلى 100 كيلووات/ساعة نحو 1.62 جنيه لكل كيلووات/ساعة.
كما ارتفع سعر الشريحة من 1 إلى 250 كيلووات/ساعة ليصل إلى 2.16 جنيه، بينما سجلت الشريحة من 1 إلى 600 كيلووات/ساعة نحو 2.64 جنيه لكل كيلووات/ساعة.
أما الشريحة الأعلى استهلاكًا، والتي تصل إلى 1000 كيلووات/ساعة، فقد ارتفعت تعريفتها إلى نحو 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تحميل الشرائح الأعلى استهلاكًا الجزء الأكبر من الزيادة.
ويتوقع مراقبون أن تؤدي هذه الزيادات إلى ارتفاع نسبي في تكاليف تشغيل بعض الأنشطة التجارية، إلا أن تأثيرها على أسعار السلع والخدمات قد يظل محدودًا في بعض القطاعات، خاصة مع استمرار الرقابة الحكومية ومحاولات احتواء التضخم.
تطبيق نبض