كيف تُهدد الحرب الأمريكية الإيرانية مفاصل الاقتصاد العالمي؟.. خبير يُجيب
أكد الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تُمثل أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أن تداعياتها تجاوزت النطاق الإقليمي لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد في عمق القارات.
قرار الحرب في المنطقة أكبر خطأ استراتيجي في القرن الـ21.. والعالم يواجه سنين عجاف
وأوضح "الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة"، خلال لقائه عبر قناة “النيل للأخبار”، أن قرار الحرب افتقر إلى الخطط البديلة (أ، ب، ج)، مؤكدًا أن التقارير الواردة من الداخل الأمريكي تُشير إلى أن القرار اتُخذ بشكل شخصي بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، دون وضع سيناريوهات لإيقاف النزيف أو احتواء النتائج، خاصة عند التعامل مع دولة ذات طبيعة عقائدية مثل إيران.
التحرك المصري بقيادة السيسي أنقذ المنطقة من سيناريوهات كارثية
وانتقد الازدواجية الإيرانية في استهداف دول مجلس التعاون الخليجي، واصفًا الاعتداءات بأنها خطوة مجرمة دوليًا وتضرب عرض الحائط بحق الجيرة، مؤكدًا أن الإضرار بمصدر الطاقة الأول في العالم الخليج هو إضرار بالكرة الأرضية جمعاء، وليس بالإقليم فحسب.
اقتصادي يكشف عن سيناريوهات المستقبل المُظلم للحرب الأمريكية الإيرانية
وشدد على ثبات الموقف المصري منذ اليوم الأول للأزمة، مبينًا أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتنسيق مع الخارجية المصرية برئاسة السفير بدر عبد العاطي، تحركت فورًا لإيقاف الحرب، معلنةً أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مع الرفض القاطع لأي تهديدات تمس الأشقاء.
وحول التأثيرات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية، كشف عن سيناريوهين للمرحلة المقبلة؛ أولهما سيناريو التوقف الفوري؛ ففي حال توقفت الحرب اليوم، سيحتاج العالم إلى عام كامل على الأقل للتعافي من اضطرابات سلاسل الإمداد والعودة إلى حركتها الطبيعية، فضلًا عن سيناريو الاستمرار والتوسع، محذرًا من أن عدم توقف الحرب يعني الدخول في سنين عجاف طويلة، مستشهدًا برسالة رئيس شعبة المزارعين بالولايات المتحدة لترامب، والتي حذر فيها من تعطل مواسم الزراعة وارتفاع جنوني في معدلات التضخم بالداخل الأمريكي نتيجة اضطراب التجارة.
وأشار إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ورقة للضغط السياسي كما كان منذ عام 1959، بل أصبح الآن الآلية التي ستحسم نهاية الحرب، مؤكدًا أن أي قرار يخص الملاحة في المضيق يجب أن يخضع للقانون البحري الدولي الذي يمنع سيطرة أي دولة على الممرات الدولية، مشددًا على ضرورة عودة حرية الحركة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تعيش حالة من الترقب والقلق.
العالم فقد 97% من حركة الملاحة بمضيق هرمز والانهيار الشامل يُهدد القارات
كشف الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، عن أرقام مرعبة تعكس حجم الكارثة التي خلفها الصراع المستمر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران منذ 38 يومًا على أمن الطاقة العالمي، مؤكدًا أن مضيق هرمز الذي يتدفق عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية بات يعاني من شلل شبه تام.
وأوضح "الحسيني"، خلال لقائه عبر قناة “النيل للأخبار”، أن حجم الملاحة اليومية في المضيق انخفض من مئات السفن إلى ما لا يتعدى 5 أو 6 سفن فقط يوميًا، ما يعني توقف 97% من حركة التجارة عبر هذا الممر الحيوي، مشيرًا إلى أن هذا التوقف أدى إلى تأخير حاد في الشحنات المرتبطة بعقود آجلة وطويلة المدى مع دول مجلس التعاون الخليجي، مما دفع الدول المستوردة لاستنزاف مخزونها الاستراتيجي، وهو ما سيؤدي حتمًا إلى رفع جنوني في الأسعار نتيجة نقص المعروض، علاوة على انخفاض حاد في الإنتاج العالمي لعدم وجود بدائل فورية للاكتفاء الذاتي.
وأكد أن عجلة الإنتاج ستحتاج من 6 إلى 8 أشهر للعودة لمسارها الطبيعي في حال فُتح المضيق غدًا، بينما سيستغرق كبح التضخم العالمي ما بين عام وعام ونصف.
وفرق بين مرحلتين خطيرتين تمر بهما المنطقة والعالم؛ أولهما مرحلة الركود الحالية وهي ناتجة عن تعطل سلاسل الإمداد، حيث بدأت المصانع العالمية تعاني من نقص المواد الخام والوقود، ما يضطرها للشراء من السوق السوداء بأسعار تضاعفت 5 مرات، علاوة على مرحلة الانهيار الاقتصادي الشامل، محذرًا من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى قفزة خيالية في تكاليف الشحن من 2 مليون دولار للسفينة إلى 5 ملايين، وهو ما لن يستطيع المستهلك في الدول النامية أو حتى الغنية تحمله، مما يؤدي إلى كساد عالمي غير مسبوق.
وردًا على المقارنة بأزمة جائحة كورونا، لفت إلى أن أزمة كورونا كانت ركودًا انكماشيًا تم التعامل معه بإجراءات احترازية واعتماد على المخزونات، كما أن مصنع العالم الصين عاد للعمل تدريجيًا؛ أما الأزمة الحالية فهي بمثابة عقد خرطوم المياه من المنتصف؛ حيث يتم استهداف شريان الطاقة الرئيسي مباشرة، وهو ما لا تملك معه الدول إجراءات احترازية كافية.
وأشار إلى أن أوروبا هي الأكثر تضررًا وسعيًا لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية، لعدم وجود بديل للغاز الروسي سوى الغاز القطري الذي تضررت منشآته مثل مدينة رأس لفان، ما سيقلل الإمدادات العالمية بنسبة 5%.
وشدد على أن منطقة الشرق الأوسط ستظل ساحة للصراعات لكونها مخزن المواد الخام والممرات الملاحية للعالم، مؤكدًا أن التعامل مع أنظمة بلا كتالوج في إشارة إلى التصعيد الإيراني يجعل التنبؤ بالمدد الزمنية للتعافي أمرًا بالغ الصعوبة، ويفرض على دول المنطقة اتخاذ سياسات تقشفية وترشيدية صارمة للنجاة من العاصفة الاقتصادية القادمة.
تطبيق نبض