خبير لـ تحيا مصر: تحديث مصنعية الذهب إجراء ضريبي وتأثيره على الأسعار محدود
أكد الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي والاستدامة، أن ما أعلنته مصلحة الضرائب المصرية بشأن تحديث متوسطات أسعار المصنعية للمشغولات الذهبية يأتي في إطار تنظيم آليات المحاسبة الضريبية داخل سوق الذهب، وتعزيز وضوح القواعد بين الجهات الضريبية والتجار والمستهلكين، مشيرًا إلى أن هذا التحديث لا يجب أن يُقرأ باعتباره زيادة مباشرة في سعر الذهب، وإنما كإجراء تنظيمي يرتبط بضريبة القيمة المضافة على المصنعية فقط.
بروتوكول التعاون المبرم منذ عام 2021 بين مصلحة الضرائب وشعبتي تجار وصناع الذهب والفضة يمثل نموذجًا مهمًا للتنسيق المؤسسي
وأوضح الدكتور سعيد السعيطي، في تصريحات لـ تحيا مصر، أن بروتوكول التعاون المبرم منذ عام 2021 بين مصلحة الضرائب وشعبتي تجار وصناع الذهب والفضة يمثل نموذجًا مهمًا للتنسيق المؤسسي، حيث يعتمد على آليات واضحة ومحددة للمحاسبة الضريبية، بما يقلل من العشوائية ويحقق قدرًا أكبر من الاستقرار داخل سوق الذهب المصري.
وأضاف أن من أبرز مميزات هذا النظام توحيد متوسطات المصنعية المستخدمة في المحاسبة الضريبية، الأمر الذي يسهم في تقليل النزاعات بين الجهات الضريبية والتجار، إلى جانب تعزيز وضوح التعاملات الرسمية في سوق الذهب، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا.
الزيادة السنوية المحددة بنسبة 10% تم الاتفاق عليها مسبقًا ضمن بنود البروتوكول
وأشار خبير الإدارة الاستراتيجية إلى أن الزيادة السنوية المحددة بنسبة 10% تم الاتفاق عليها مسبقًا ضمن بنود البروتوكول، وهي لا تعكس بالضرورة زيادة فعلية في أسعار البيع للمستهلك النهائي، وإنما ترتبط بأسس المحاسبة الضريبية فقط، وهو ما يتطلب توعية واضحة حتى لا تنتشر الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة التي قد تؤثر على حركة الأسواق.
متوسط المصنعية الخاضعة للمحاسبة الضريبية حاليًا بلغ نحو 96.64 جنيهًا لعيار 18
وأكد السعيطي أن متوسط المصنعية الخاضعة للمحاسبة الضريبية حاليًا بلغ نحو 96.64 جنيهًا لعيار 18، و64.41 جنيهًا لعيار 21، قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة البالغة 14%، موضحًا أن هذه الأرقام تعد متوسطات ضريبية استرشادية، وليست سعرًا إلزاميًا للمصنعية داخل محال الذهب.
وأضاف أن ضريبة القيمة المضافة على المشغولات الذهبية يتم احتسابها على قيمة المصنعية فقط، وليس على كامل قيمة الذهب، ولذلك فإن تأثير تحديث متوسطات المصنعية على السعر النهائي للمستهلك يظل محدودًا نسبيًا، خاصة مقارنة بالعوامل الأكبر تأثيرًا مثل السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار، وحجم العرض والطلب داخل السوق المحلية.
ولفت خبير التميز المؤسسي والاستدامة إلى أن المستهلك قد يتحمل أثرًا طفيفًا في قيمة الضريبة المحسوبة على المصنعية، لكنه لا يتحمل زيادة كبيرة في سعر الذهب نفسه نتيجة هذا التحديث، لأن الزيادة تخص أساس المحاسبة الضريبية للمصنعية، وليس سعر الجرام أو المصنعية الفعلية التي يحددها التاجر داخل السوق.
وأوضح السعيطي أن من فوائد هذه الآلية دعم الاتجاه نحو سوق أكثر تنظيمًا وشفافية، من خلال تحسين كفاءة التحصيل الضريبي، وتقليل مساحة الخلاف في تقدير المصنعية الضريبية، مع ضرورة ألا يتم استخدام القرار كمبرر لزيادات غير مبررة في أسعار البيع داخل محال الذهب.
وأشار إلى أن وجود إطار منظم وواضح للمحاسبة الضريبية يساعد في تهيئة بيئة أوضح للاستثمار والتعاملات الرسمية في قطاع الذهب والصناعات المرتبطة به، خاصة مع أهمية هذا القطاع في الادخار، والتجارة، والصناعة، والتصدير.
وشدد السعيطي على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تحديث متوسطات المصنعية الضريبية بحد ذاته، وإنما في طريقة شرح القرار للسوق والمستهلك، مؤكدًا أن كل قرار فني غير واضح قد يتحول إلى فرصة لانتشار الشائعات أو المبالغة في الأسعار.
وأكد خبير الإدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي والاستدامة أن الدور الأمثل للجهات المعنية هو تبسيط آلية الحساب، والتأكيد على أن هذه المتوسطات تخص المحاسبة الضريبية، وليست زيادة مباشرة في سعر الجرام أو المصنعية الفعلية داخل المحلات، إلى جانب تعزيز الرقابة على الفواتير وشفافية عرض سعر الذهب والمصنعية والضريبة كلٌ على حدة.
واختتم الدكتور سعيد السعيطي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الحوار والتنسيق بين وزارة المالية وممثلي القطاعات التجارية المختلفة يعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الأسواق، مشددًا على أهمية رفع وعي المواطنين بالتفرقة بين متوسطات المصنعية الضريبية والأسعار الفعلية المتداولة داخل محال الذهب، حتى لا تختلط القرارات التنظيمية الفنية بالأسعار التجارية اليومية.
تطبيق نبض