عاجل
الثلاثاء 09 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
رئيس التحرير
عمرو الديب

ألفة السلامي تكتب: الحرب بين واشنطن وبكين على الأبواب!

ألفت السلامي
ألفت السلامي

مضت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي قدما في زيارة إلى تايوان هذا الأسبوع. وتتفق العديد من المواقف والتعليقات داخل وخارج أمريكا على أن زيارتها "تصرف طائش" وخطير وغير مسؤول. وعلى عكس ما صرحت به بيلوسي خلال الزيارة إلى تابيه من رغبة في تقديم الدعم والحماية لتايوان فإن الحقائق على أرض الواقع تشير إلى أن تايوان لن تكون أكثر أمنًا أو ازدهارًا نتيجة هذه الزيارة بل هي إيذان بالكثير من التطورات السيئة، من ذلك احتمالات الرد العسكري الصيني الذي قد يؤدي إلى انزلاق الولايات المتحدة في صراعات غير مباشرة مع الصين وروسيا المسلحتين نوويًا. ولا يمكن إغفال حقيقة أنَّ الولايات المتّحدة تنوي الآن إشعال المزيد من بؤر التوتر- كما تفعل في أوكرانيا- في ضوء زيادة التنافس الأمريكي الصيني على أحقية قيادة العالم مستقبلاً، والذي لن يبقى محصورا في المجالات السّياسية والاقتصادية والتكنولوجية، بل يتحول لصراع عسكري بين الطرفين يبدو الآن على الأبواب!.


قبل حوالي 43 عامًا، وافق الكونجرس الأمريكي على قانون العلاقات مع تايوان، ووقعه الرئيس جيمي كارتر؛ وهو يعدُّ أحد أهم ركائز السياسة الخارجية للولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وقدم إطارًا لعلاقة شراكة اقتصادية ودبلوماسية ، مع دعم حق تقرير المصير والحكم الذاتي لتايوان، كما يمثل القانون تعهدًا رسميًا من قبل الولايات المتحدة لدعم الدفاع عن تايوان والنظرفي أي جهد لتحديد مستقبل تايوان بطرق أخرى غير الوسائل السلمية إذا كان هناك تهديد  للسلام والأمن في غرب المحيط الهادئ. هذا مضمون ما كتبته بلوسي مؤخرا في مقالها بصحيفة "واشنطن بوست" لشرح دواعي زيارتها إلى جزيرة الصمودعلى حدِّ وصفها.  


وأضافت يجب على أمريكا أن تتذكر ضرورة الوقوف إلى جانب تايوان، التي وصفتها بالرائدة في الحوكمة وفي التصدي لجائحة كورونا ومناصرة الحفاظ على البيئة والعمل المناخي، كما وصفتها بالرائدة في السلام والأمن والتطور الاقتصادي حيث تتميز بروح المبادرة وثقافة الابتكار والبراعة التكنولوجية التي يحسدها عليها العالم. وقالت: "مع ذلك، فمن المقلق أن هذه الديمقراطية القوية والنابضة بالحياة والتي تقودها بفخر امرأة، الرئيسة تساي إنغ وين، هي الآن مهددة". هذا هو الهدفُ المعلنُ من الزيارة؛ لكن لماذا القيام بالزيارة في هذا التوقيت المشحون بالتوتر الدولي؟ هذا السؤال لا أحد يملكُ إجابته القاطعة. هل هي محاولة أمريكية لصرف النظر عن الوضع في أوكرانيا - كما يقول الروس- حيث أنَّ واشنطن وصلت إلى طريق مسدود وتبحث عن طريقة إعلامية للخروج منه، أم أنه لصرف نظر المواطن الأمريكي عن المشاكل الداخلية مثل ارتفاع الأسعار والتضخم والركود ، مثلما يقول بعض المراقبين للداخل الأمريكي.


ولا يتخيّلُ عاقل أن حلفاء الولايات المتحدة، خاصة الأوروبيين - الذين يواجهون حربًا طاحنة مع روسيا حول أوكرانيا نالهم من تداعياتها أعباء كثيرة- سينضمون إذا نشب صراع أمريكي مع الصين حول تايوان. لذلك، فالحلفاء هم أيضا يرون أنَّ هذه الزيارة غير الضرورية قد أخطأت قراءة العالم. وهذا هو الموقف الواضح للخارجية الصينية التي هددت بإنّ الردّ على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لتايوان سيكون "قويا وسريعا"! 


وقد خطط الجيش الصيني بالفعل لسلسلة من التدريبات بالذخيرة الحية تبدأ الخميس، في المضيق الفاصل بين الصين وتايوان، وعلى بعد 10 أميال من ساحل تايوان، داخل المنطقة التي تقول تايوان إنها جزء من مياهها الإقليمية. وحذر جميع الزوارق والطائرات بتجنب المناطق التي حددها لمدة ثلاثة أيام. ولعل هذه المواجهة تذكرنا بحادث وقع في عامي 1995 و 1996 سمي بأزمة مضيق تايوان الثالثة. في ذلك الوقت، أطلقت الصين الذخيرة الحية والصواريخ  تعبيرا عن غضبها من رحلة رئيس تايوان آنذاك، لي تنغ هوي، إلى الولايات المتحدة. ثم أرسلت الولايات المتحدة مجموعتين من حاملات الطائرات إلى المنطقة. وستجري الصين هذه المرة التدريبات بالذخيرة الحية في مناطق أقرب إلى الجزيرة من تلك التي حدثت سابقا، مما يمثل تحدياً لتايوان والولايات المتحدة. وإذا اتخذت الصين إجراءً تصعيدياً، فإنها ستقرر ما إذا كان مجرّدَ استعراض للقوة مشابهًا للأزمة السابقة أم أنه إطلاق لصافرة الحرب.
لقد تغير الكثير منذ ذلك الحين. أصبح الجيش الصيني أكثر قوة وأكثر جرأة في ظل حكم شي جين بينغ. يؤكدُ المسؤولون الصينيون بقوة أنه لا يمكن اعتبار أي جزء من مضيق تايوان مياهًا دولية، مما يعني أنهم قد يتحركون لاعتراض ومنع السفن الحربية الأمريكية التي تبحر عبر المنطقة، وهي واحدة من أكثر ممرات الشحن ازدحامًا في العالم.


الابتهاج من طرف أهل تايوان بزيارة بيلوسي لا يخفي أيضا قلقهم من نشوب أخطر مواجهة عسكرية مع الصين منذ جيل. هذا القلق مبرّرٌ: الولايات المتحدة كما استطاعت السيطرة على اقتصاديات دول أوروبا الغربية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية واستنزافها، تريد أن تفعل الشيء نفسه مع دول آسيا الصاعدة، وخاصة دول منظومة أسيان. ولتحقيق أهدافها تسعى لإزاحة دول بعينها كالصين، من خلال إشعال حربٍ تنشغل فيها وتستنزفها، بعدما عجزت عن إضعافها بفرض حزمٍ من العقوبات الجماعية ضدّها. لو صحَّ هذا السيناريو فإن الحرب بين واشنطن وبكين أصبحت مسألة وقت، وكلا البلدين يستعدان لتلك المواجهة بينهما منذ عدّة سنوات، وستكون جزيرة تايوان أرض الصراع حيث تعتبرها الصين جزءً من أراضيها التاريخية التي لن تتنازل عنها، ولن تسمح باستقلالها حتىّ ولو كلفها ذلك الدخول في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية!

تابع موقع تحيا مصر علي