عاجل
الأحد 18 يناير 2026 الموافق 29 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

خطر صحي وبيئي حول الهرم الغذائي الأمريكي.. وخبراء يحذرون

تحيا مصر

أثار الهرم الغذائي الجديد، الذي ورد ضمن المبادئ التوجيهية الغذائية للأمريكيين (DGA) التي يشرف عليها وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور، موجة من الجدل والانتقادات بين خبراء التغذية والصحة العامة والبيئة، وحذّر مختصون من أن هذه الإرشادات قد تحمل آثارًا سلبية بعيدة المدى، ليس فقط على صحة الأمريكيين، بل أيضًا على البيئة والمناخ.

تقديم البروتين الحيواني على النباتي

وبحسب ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية، فإن الهرم الغذائي الجديد يضع البروتينات الحيوانية، مثل الجبن واللحوم الحمراء الغنية بالدهون المشبعة، في مرتبة أعلى وأكثر بروزًا من البروتينات النباتية كالمكسرات والبقوليات.

ويرى خبراء أن هذا الترتيب يعكس توجّهًا واضحًا نحو تشجيع استهلاك الدهون المشبعة، وهو ما يتماشى مع تصريحات سابقة لكينيدي ألمح فيها إلى عزمه إعادة الاعتبار لهذه الدهون ضمن ما يسميه حركة «لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى».

قلق داخل الأوساط الطبية

ومن جانبها أعربت الدكتورة شيريل أندرسون، عضو مجلس إدارة جمعية القلب الأمريكية،  عن مشاعر متباينة تجاه الإرشادات الجديدة، وأكدت أنها رحبت ببعض النقاط الإيجابية، مثل التركيز على “الأطعمة الطبيعية”، وتقليل الأطعمة المصنعة، وخفض السكريات المضافة.

لكنها في المقابل، أبدت قلقها من الصورة البصرية للهرم الغذائي، التي تُظهر شرائح اللحم والجبن بحجم أكبر وفي موقع أعلى مقارنة بالبروتينات النباتية.

واعتبرت أندرسون أن هذه الرسالة البصرية تتعارض مع النصوص المكتوبة التي توصي بالحد من الدهون المشبعة، قائلة: “الإبقاء على الدهون المشبعة ضمن 10% من إجمالي السعرات الحرارية سيصبح تحديًا حقيقيًا، وهذه رسالة مربكة للجمهور .

تناقضات وغموض في الإرشادات

ومن جانبها، انتقدت كلوي ووترمان، مديرة البرامج في منظمة “أصدقاء الأرض”، الإرشادات الجديدة ووصفتها بالمتناقضة وغير الواضحة. وأشارت إلى أن الجمع بين نصوص تحذيرية وصور تشجع على استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان يخلق ارتباكًا لدى المتلقي.

وأضافت أن الإرشادات الحالية لا تتجاوز عشر صفحات فقط، مقارنة بمئات الصفحات في النسخ السابقة، ما يقلل من قدرتها على تقديم شرح وافٍ ودقيق للتوصيات الغذائية المعقدة.

تداعيات بيئية مقلقة

لم تقتصر الانتقادات على الجانب الصحي فحسب، بل امتدت إلى التأثيرات البيئية. وأكدت ووترمان أن الأمريكيين يستهلكون بالفعل كميات من البروتين تفوق الموصى بها، ويُعدّون من أكثر شعوب العالم استهلاكًا للحوم.

وأوضحت أن الزراعة الحيوانية الصناعية تستهلك موارد هائلة وتُسهم في إزالة الغابات لزراعة الأعلاف، فضلًا عن الانبعاثات الناتجة عن الحيوانات نفسها. ويُعتبر لحم البقر والضأن من أكبر مصادر غاز الميثان، الذي يُعد أقوى بنحو 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون في تأثيره على الاحتباس الحراري.

الأطعمة النباتية… الحل الغائب

وشددت ووترمان على أن زيادة الاعتماد على البروتينات النباتية وتقليل استهلاك اللحوم يمكن أن يحقق فائدة مزدوجة، تتمثل في تحسين صحة الأفراد وحماية البيئة في آن واحد، لكنها رأت أن الإرشادات الجديدة تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.

تساؤلات حول التأثير الفعلي

ورغم أن الأمريكيين غالبًا ما يتجاهلون الإرشادات الغذائية الرسمية، فإن خبراء يخشون أن تلقى هذه النسخة قبولًا أكبر، لأنها تتماشى مع رغبة شريحة واسعة في تناول المزيد من اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم، ويحذر المختصون من أن الترويج لهذا النمط الغذائي قد يقوض الجهود الرامية إلى مكافحة سمنة الأطفال، وهو الهدف الذي يعلنه كينيدي نفسه ضمن أولوياته الصحية.

تابع موقع تحيا مصر علي