عاجل
الإثنين 02 فبراير 2026 الموافق 14 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«شوكولاته للصغار وحقائب للعائدين».. الهلال الأحمر المصري يكتب ملحمة إنسانية بمعبر رفح

لحظة استقبال الهلال
لحظة استقبال الهلال الأحمر المصري الفلسطينيين عبر معبر رفح

على امتداد الحدود المصرية الفلسطينية، وتحديداً في معبر رفح البري، ترسم فرق الهلال الأحمر المصري لوحة إنسانية تتجاوز مجرد العمل الإغاثي التقليدي. مع إعلان بدء التشغيل الرسمي للمعبر من الجانب الفلسطيني، تحول الموقع إلى خلية نحل لا تتوقف، حيث رُفعت درجة الاستعداد إلى القصوى لضمان تدفق الدعم للأشقاء الفلسطينيين في مشهد يمزج بين الاحترافية اللوجستية واللمسة الإنسانية.

معبر رفح.. ملحمة إنسانية على الحدود المصرية الفلسطينية

​لم يكن إعلان الهلال الأحمر المصري عن جاهزيته مجرد بيان بروتوكولي، بل ترجم فوراً على الأرض عبر نشر فرق "المستجيب الأول" في صالتي الوصول والمغادرة. وتعمل هذه الفرق بالتنسيق الوثيق مع وزارتي الصحة والسكان والتضامن الاجتماعي، لتأمين رحلة الجرحى والمصابين منذ لحظة عبورهم بوابة المعبر وحتى استقرارهم داخل سيارات الإسعاف المجهزة المتجهة للمستشفيات المصرية.

​ولا تقتصر الخدمة على الرعاية الطبية؛ بل تمتد لتشمل "الدعم النفسي" من خلال مساحات آمنة خُصصت للأطفال، تهدف إلى انتشالهم من أجواء الصدمة وتوفير بيئة هادئة لهم وسط إجراءات السفر والعبور.

​المطبخ المتنقل.. دفء المذاق واللقاء

​داخل المعبر، يبرز "المطبخ الإنساني المتنقل" كأحد أهم ركائز الدعم الميداني، حيث يسابق المتطوعون الزمن لتجهيز وجبات ساخنة تُوزع على القادمين والمغادرين على حد سواء. هذه الوجبات، المرفقة بملابس ثقيلة ومستلزمات عناية شخصية، تمثل رسالة تضامن عملية لمواجهة ظروف الشتاء القاسية.

​حقيبة العودة.. هدية المتعافين للديار

​في زاوية أخرى من المعبر، يودع متطوعو الهلال الأحمر الفلسطينيين الذين أتموا رحلة علاجهم في مصر بـ "حقيبة العودة". هذه الحقيبة ليست مجرد طرود إغاثية، بل هي "زاد" متكامل يحتوي على بطاطين، مستلزمات نظافة، ووجبات جافة، لتكون عوناً لهم في رحلة العودة إلى ديارهم. وتكتمل الصورة باستقبال القادمين بالورود والشوكولاتة، في لفتات إنسانية تهدف إلى كسر حدة المعاناة.

لحظة استقبال الهلال الأحمر المصري الفلسطينيين عبر معبر رفح

​بالتوازي مع استقبال الأفراد، تستمر قوافل "زاد العزة" في التدفق؛ حيث انطلقت القافلة رقم 129 محملة بأطنان من الطحين والمواد البترولية والخيام. وتكشف إحصائيات الجمعية عن حجم جهد استثنائي، حيث تجاوز حجم المساعدات التي عبرت من خلال المراكز اللوجستية المصرية 800 ألف طن، أدارها جيش من المتطوعين تجاوز عدده 65 ألف شاب وفتاة.

​يؤكد الوجود المستمر للهلال الأحمر المصري منذ اليوم الأول للأزمة أن معبر رفح من الجانب المصري ظل وسيظل مفتوحاً، كآلية وطنية وحيدة ومنظمة لتنسيق المساعدات الدولية والمحلية. إنها ملحمة إنسانية تُكتب فصولها يومياً بجهد متواصل على مدار الساعة، لتثبت أن الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية هو التزام أخلاقي وتاريخي لا يتوقف عند حدود الإغاثة، بل يمتد ليشمل الرعاية والكرامة الإنسانية.

تابع موقع تحيا مصر علي