عاجل
السبت 07 فبراير 2026 الموافق 19 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

عسكرة الدبلوماسية.. ترامب يدفع بقادة الجيش إلى واجهة المفاوضات مع إيران وأوكرانيا

تحيا مصر

اتخذ الرئيس دونالد ترامب خطوة غير تقليدية بالاعتماد على كبار القادة العسكريين لإدارة ملفات دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط لمفاوضات برنامج إيران النووي، ونصب سكرتير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. 

هذا التحول يعكس، بحسب مراقبين، رغبة الإدارة الجمهورية في قلب موازين السياسة الخارجية التقليدية عبر دمج القوة العسكرية المباشرة في صلب العمل الدبلوماسي، وفق تقرير أوردته شبكة إيه بي سي نيوز الإخبارية.

الزي العسكري في غرف المفاوضات

 ظهر الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، بزيه الرسمي في المحادثات غير المباشرة مع إيران بسلطنة عُمان، ليكون بمثابة رسالة تذكير بحشد القوة الأمريكية في المنطقة. 

ويرى مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، أن حضور كوبر يتجاوز الرمزية إلى الخبرة التقنية؛ فبينما يفتقر المفاوضون مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف للخبرة التخصصية، يمتلك كوبر المعرفة العميقة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مما يمكنه من تقييم أي تنازلات مقترحة بدقة. 

من جانبه، اعتبر المحلل مايكل أوهانلون أن إشراك قائد "سنتكوم" يهدف للترهيب وإرسال رسالة حزم أكثر من كونه إضافة تقنية للفريق، مشككاً في إحداث فرق جوهري ما لم تغير طهران تفكيرها الجذري تحت هذا الضغط.

هندسة الاتصال مع موسكو

 وعلى المسار الأوكراني، برز دور دان دريسكول، سكرتير الجيش، الذي تحول من مسؤول مدني عسكري إلى ضابط ارتباط رئيسي بين كييف وفريق ترامب. فمنذ لقائه بالرئيس زيلينسكي في نوفمبر، نجح دريسكول — بخلفيته كضابط دروع سابق — في الحفاظ على تدفق الحوار في أوقات الاستراحة بين الجلسات الرسمية. 

وفي أبوظبي هذا الأسبوع، انضم إليه الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، قائد قوات الناتو في أوروبا، للمساعدة في إعادة بناء حوار عسكري مباشر مع روسيا لأول مرة منذ أربع سنوات، وهو ما وصفه بيان عسكري بأنه خطوة لتوفير "اتصال مستمر" يمهد الطريق لسلام دائم.

بين فاعلية الضغط وتهميش الدبلوماسية 

تثير هذه الاستراتيجية انقساماً في الأوساط السياسية بواشنطن؛ فبينما يرى إليوت كوهين، المسؤول السابق في عهد بوش، أن استخدام الرؤساء لمبعوثين يثقون بهم هو تقليد قديم وأن كوبر يجلب "التهديد الضمني بالقوة" كجزء من التفاوض، تحذر إليسا إيويرز من مخاطر هذا النهج. 

وترى إيويرز أن الاعتماد المفرط على العسكريين يهمش الدبلوماسيين المهرة ويختزل السياسة الخارجية في منطق "المطرقة والمسمار"، مؤكدة أن النجاح الدبلوماسي يتطلب وقتاً واستثماراً طويلاً قد لا توفره لغة الحزم العسكري وحدها. 

 

تابع موقع تحيا مصر علي