عاجل
الجمعة 13 فبراير 2026 الموافق 25 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

رغيف بـ2 جنيه يصنع بطلاً من طامية.. محمد حموده يعيد تصدير “الجدعنة المصرية” إلى العالم

تحيا مصر

في مشهد بسيط داخل مخبز شعبي بمركز طامية في محافظة الفيوم، وُلدت حكاية أكبر من مجرد بيع رغيف خبز. حكاية أعادت التأكيد على أن الأمانة لا تحتاج إلى أضواء كاميرات، بل إلى ضمير حي.

بطل القصة هو الشاب المصري محمد حموده، ابن مركز طامية، الذي يعمل في أحد المخابز البلدية. دخلت سائحة فرنسية إلى المخبز لشراء رغيف خبز، وسألته عن السعر. جاء الرد بسيطًا وحاسمًا: «الرغيف بـ 2 جنيه»… نفس السعر الذي يدفعه أي مواطن مصري.

لم تكن المفاجأة في الرقم، بل في الرسالة التي حملها الموقف. لم يحاول الشاب استغلال كونها سائحة أجنبية، ولم يغيّر السعر، ولم يتعامل بمنطق “فرصة وتعدّي”، بل بمنطق العدل والمساواة.

مزحة عفوية تتحول إلى تريند

في تصريحات خاصة لموقع “تحيا مصر”، قال محمد حموده إنه لم يكن يتوقع أن يتحول موقف عفوي إلى قصة يتداولها الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأضاف:

«كنت شغال عادي جدًا، دخلت سائحة وكنت بهزر معاها، ولما قالت إنها من فرنسا قلت لها: آه بلد زين الدين زيدان، وماكنتش واخد بالي إن في تصوير أصلًا».

لكن السائحة الفرنسية كانت قد التقطت الفيديو، ونشرته عبر حساباتها، مشيدة بأمانة الشاب المصري الذي لم يرفع السعر عليها رغم كونها أجنبية. خلال ساعات، انتشر المقطع بسرعة كبيرة، وتحوّل محمد حموده إلى رمز للنزاهة والبساطة المصرية.

الفيوم تقدم نموذجًا مشرفًا

الواقعة أعادت تسليط الضوء على أخلاق أبناء محافظة الفيوم، الذين لطالما عُرفوا بالبساطة والكرم وحسن المعاملة. ولم يكن ما فعله محمد تصرفًا استثنائيًا في نظره، بل سلوكًا طبيعيًا نابعًا من تربية أصيلة.

وأكد حموده أن ما قام به «حاجة عادية جدًا»، مشيرًا إلى أن أبناء الفيوم لا يفرّقون في المعاملة بين مصري وأجنبي، فالجميع زبائن يستحقون نفس الاحترام.

رسالة من رغيف خبز إلى العالم

الفيديو حمل رسالة أعمق من مجرد موقف داخل مخبز؛ رسالة مفادها أن مصر ليست فقط بلد حضارة وسياحة، بل بلد قيم. وأن العدالة في التعامل تبدأ من أبسط التفاصيل.

في زمن تنتشر فيه القصص السلبية بسرعة، جاءت قصة محمد حموده لتقول إن الخير ما زال حاضرًا، وأن صورة مصر الحقيقية يصنعها أبناؤها في الشارع، وفي المخبز، وفي كل مكان يعمل فيه إنسان بضمير.

رغيف خبز بـ2 جنيه لم يكن مجرد سلعة، بل كان عنوانًا للأمانة، ورسالة صادقة وصلت من مخبز صغير في طامية إلى العالم كله… تؤكد أن الجدعنة المصرية ليست شعارًا، بل أسلوب حياة.

تابع موقع تحيا مصر علي